وطنك متباع .. سرك متذاع

حنان محمد السعيد
2019 / 2 / 10

كانت هذه الكلمات هي ما وصف به الخال عبد الرحمن الأبنودي حال المواطن المصري في ظل حكم العسكر في أحد قصائده العامية حيث عبر ببراعته وبساطته المعهودة عن تجاوز العسكر لكل الخطوط الحمراء وضربهم بالقوانين والأخلاقيات عرض الحائط.
وفي عصر السيسي ارتفعت وتيرة البيع حيث تم طرح اراضي البلد ومصانعها وشركاتها بل وأهلها للبيع ودخل كل شئ فيما يشبه المزاد العلني والذي لن تعود عوائده بأي حال من الأحوال الى أصحاب الحق الذين هم أيضا لم يكن لهم راي في البيع.
وبالاضافة لذلك يشتري نظام السيسي أحدث ما انتجه العصر من وسائل التتبع والتجسس وقرصنة الحسابات الالكترونية لملاحقة المعارضين - لا المجرمين والمهربين والارهابيين – حيث تصبح حياة هؤلاء مستباحة ويتم تتبع سقطاتهم ونشرها في كل مكان للتشهير بهم والتأثير على مصداقيتهم لدى الناس عندما يرفضون ما يريد النظام تمريره مثل مسألة الانتهاكات الدستورية التي يسعى لشرعنتها رغما عن أنف الجميع.
ولا يقتصر الأمر على تتبع سقطات المعارضين ونشرها على العامة، ولكن أيضا يستخدم النظام عمليات المراقبة للتضييق على بعض المعارضين الذين يعجز عن الوقوع على أي سقطة لهم حيث يسلط عليهم من يشعرهم طوال الوقت بأنهم تحت المراقبة ويعمل على تهديد الأشخاص المحيطين بهم لعزلهم ومنع وصول أفكارهم للمحيطين.
ولأن النظام لا يعترف بالقانون ولا يهتم بمدى مشروعية أفعاله فستجد أن الغالبية العظمى من الناس تخافه ولا تظهر اي شكل من أشكال الرفض لأفعاله، بل أن هناك من يسعى بكل طاقته لخدمة النظام ولو على حساب ايذاء الغير والمشاركة في جرائم النظام في حقهم.
وليس عليك أن تسأل: لمذا أنا كمعارض سلمي استخدم حقي الديمقراطي الذي يكفله القانون والدستور اتعرض للملاحقة وتنتهك حياتي وحقوقي بدون أي سبيل لإيقاف هذه الانتهاكات؟ فكل شئ في مصر لا يخضع للمنطق أو العقل أو القوانين.
وليس عليك أن تسأل: لماذا لا يتعرض المهربون واللصوص والمرتشون وكل صنوف المجرمين لما تتعرض أنت له كمعارض من انتهاكات؟ فهؤلاء يعيشون أزهى عصورهم ويتولون ارفع المناصب في ظل حكم العسكر.
وليس عليك أن تسأل عن تكلفة هذ الأجهزة والمعدات وجيوش المخبرين الذين ينتشرون في كل شبر على ميزانية الدولة المثقلة من الأساس ولماذا يدفع المواطنين مليارات الجنيهات كضرائب وجمارك وخدمات دون ان يلقوا مقابل كل ذلك الا المزيد من القهر والانتهاك والمهانة!
وليس عليك أيضا أن تسأل: لماذا يرى الجميع ما تتعرض له من ايذاء دون أن يحرك أحدهم اصبعا لرفضه على الرغم من أنه قد يكون في الغد – او اليوم – ضحية لهذا النظام الذي لا يفرق بين اصدقاءه واعداءه ومعارضيه وخدامه فكلهم مشروع ضحية من ضحاياه الذين يتساقطون في كل يوم.
لقد صنع العسكر مجتمع من الموتى الأحياء الذين لا يهزهم دم ولا يرفضون جريمة ولا يعارضون كافة صنوف القهر والاذلال التي يتعرضون لها يوميا، بل هم لا يشعرون بها من الأساس فقد فقدوا الاحساس بالاضافة الى فقد الكرامة والأخلاقيات والفطرة السليمة.
إن الحياة الشخصية لأي مواطن يجب ان تكون مصانة بقوة القانون لا أن تنتهك برغبة المسؤولين عن تنفيذ القانون.
إن ما يفعله الانسان في حياته الخاصة لا يجب أن يكون سببا لقمعه والتنكيل به واهدار حقوقه الشخصية طالما أنه لا ينتهك القوانين والأخلاقيات المتعارف عليها.
ان نظام السيسي وصل الى مرحلة بات يعتقد فيها أنه فوق الجميع ولا سبيل لمحاسبته مهما فعل من جرائم ومهما فرط في حقوق البلاد وثرواتها وتاريخها وجغرافيتها فهو قد ضمن سكوت الجميع خارجيا بتنفيذ مطالبهم من منع الهجرة الغير شرعية وشراء الأسلحة التي لا تجد من يشتريها وتنفيذ المخططات الاستعمارية في ليبيا والتفريط في ثروات البلاد لصالح الشركات والحكومات الأجنبية.
وضمن أيضا سكوت الداخل بالقمع والقهر والمبالغة في التنكيل والضرب بالقوانين والأخلاقيات والدستور عرض الحائط.