رواية تحت عنوان -راكب الريح-والبحث عن قيادة مسئولة لقيادة المقاولة الفلسطينية من أجل تحرير فلسطين للكاتب الفلسطيني يحيى يخلف .

حسن ابراهيمي
2019 / 2 / 10

لعل ما يميز رواية تحت عنوان "راكب الريح" للكاتب الفلسطيني يحيى يخلف هو أنها طرحت سؤال القيادة كسؤال مركزي تمحورت حوله جميع أحداث الرواية من اجل تحرير فلسطين ، ذلك انه من خلال تتبع مضامينها تبين أن السارد مهووس بكل الصفات التي تمكن القائد لقيادة أي عمل بشكل مسؤول، كل ذلك من خلال مجموعة من الأحداث و الوقائع التي تضمنتها الرواية ,و التي صدرت عن الشخصية الرئيسية ضمن الرواية، أقصد شخصية يوسف، ذلك أنه من خلال هذا المعطى يتبين أن هده الشخصية تمكنت من قراءة للشارع السياسي الفلسطيني في إطار تقصي السيرورة التاريخية لواقع النضال ضد الاستعمار الصهيوني لأرض فلسطين , الذي يتسم في العديد من جوانبه بالغلو في قمع الشعب الفلسطيني لتحقيق مأرب استعمارية مرحلة بمرحلة .
يعني أن القراءة السياسية للوضع، أو لوضع المقاومة الفلسطينية و الإخفاق الذي يعم الأشكال النضالية لبعض الفصائل الوطنية، كل ذلك دفع السارد إلى البحث عن الأسباب العميقة لهذه الإخفاقات، و التي كما تبين من خلال مضامين الرواية تتجلى في عدم قدرة القيادة على قيادة الأشكال النضالية من أجل تحرير فلسطين لأسباب ذات صلة بما هو ذاتي ، كما أن هناك ما هو مرتبط بما هو موضوعي.
من هنا جاءت الرواية من أجل الوقوف على هذا الأشكال من أجل البحث عن إمكانية تجاوز المعوقات في إطار ممارسة النقد و النقد الذاتي لكل التجارب التي خاضتها المقاومة الفلسطينية ضد الاستعمار الغاشم في أفق الانعتاق .
من أجل ذلك، و من أجل تجاوز هذا الواقع ظل السارد يبحث عن مجموعة من الإمكانات التي تدفع بالبطل إلى الصمود في وجه الأعداء إلى آخر نفس، ذلك أنه على الرغم من المجازر المنفذة في حق الشعب الفلسطيني، و على الرغم من كل أشكال القمع التي يتعرض لها هذا الشعب المقاوم ظلت شخصية يوسف متزنة، تخوض مجموعة من الأشكال النضالية بدون هوادة إلى آخر نفس، و قد يكون الرسم، و الفن التشكيلين من بين الأساليب التي تم اللجوء لها من اجل التعبير على التشبث بالحياة و الصمود في وجه القمع الإستعماري على الرغم من كل أشكال التعذيب الجسدي، و النفسي التي تمارس في حقه.
و من أجل ذلك التجأ السارد إلى استلهام الأسطورة و جعلها مصدرا من بين مصادر القوة التي مكنت الشخصية الرئيسية ضمن النص لمواصلة مشواره النضالي بتفاؤل منقطع النظير.
كل ذلك من أجل فضح الدسائس التي تعرفها القصور و الاستهتار بحياة المواطنين، أيضا تجدر الإشارة إلى كون السارد استغل الأسطورة من أجل أن يحكي لنا العديد من الحكايات ضمن الرواية حول واقع التمييز العنصري الذي تعرفه فلسطين من خلال علاقة العبيد بالسادة، في إطار ربط ذلك بنظام سياسي مستبد، لقد تم تصوير هذا الواقع من خلال علاقات اجتماعية تستعبد البعض من أجل أن يعيش البعض الآخر حياة بذخ.
من هذا المنطلق جاءت الرواية عبارة عن صرخة تستنكر طبيعة هذه العلاقات التي لا توفر للبعض الحد الأدنى للحياة الكريمة في إطار علاقات استغلال يشترك الاستعمار العثماني و النظام السياسي في تسيدها.
إن السيرورة التاريخية لكل أشكال الاستعمار الذي عرفه الشعب الفلسطيني بدءا بالاستعمار العثماني مرورا بالاستعمار البريطاني وصولا إلى الاستعمار الصهيوني و ما أفرزته السيرورة التاريخية لأشكال النضال ضد هذه الأشكال من الاستعمار ,و الإخفاق الذي تعرفه الأشكال النضالية لبعض الفصائل الوطنية من حيث عدم قدرتها على الاستمرار في التصدي لهذا الاستعمار الغاشم.
كل ذلك دفع السارد إلى البحث عن قيادة مسئولة سبب إمتطائها للريح من اجل أن يتمكن الشعب الفلسطيني من التحرر من براثن الاستعمار, مع ما يحمله الريح من دلالات أهمها القوة, والسرعة في التنفيذ وذلك بإعداد برنامج سياسي يتم تنزيله من قبل قيادة مسئولة ليست كالقيادات التي يتسم عملها بالضعف، و عدم القدرة على مواصلة النضال من أجل استكمال حركة تحرر شعب طال أمد استعماره.
لذلك تحول يوسف إلى أسطورة ,حيث تمكن من هزم جيش بدون استعمال اي سلاح ,ويعود السبب في ذلك إضافة إلى ما ذكر سابقا الى طول مدة استعمار فلسطين ,اد على الرغم من الدخول في مجموعة من الأشكال النضالية من اجل تحرير فلسطين ,على الرغم من ذلك لازال الاستعمار متشبثا بموقف استعباد الشعب الفلسطيني واستغلال ارضه ,هدا الوضع هو الدافع إلى البحث عن بطل اسط وري يمكن هذا الشعب من مواجهة الاستعمار وانتصاره عليه