بعد الكأس العاشرة

رسلان جادالله عامر
2019 / 2 / 2

بالأمس..
بعد أن أعياني يوم آخر من اللهاث العابث وراء قطعان أوهامي..
قي مخاضات الديار!
جلست وشيطاني شعري نعاقر الأفيون..
وبعد الكأس السابعة...
مهلا!
هل ستقولون لي أن الأفيون لا يشرب في كؤوس؟!
وما أدراكم بنوع الأفيون الذي كنا نحتسيه؟!
وبأنه لا يمكن حتى التهامه بعيدان كالرز الصيني؟!
وما أدراكم أيضا..
بما يمكن أن تفيض به القريحة بعد أن ترتوي بالأفيون؟!
زجرت شيطان شعري غاضبا..
وقلت له: بئسا لك من بين الشياطين!
لقد جعلتني مسخرة بين المبدعين الحديثين!
وقد أصبح ما تلقيه لي من فتات الشعر في نظرهم..
ثرثرة سلفية يضحك عليها العصر والأوان!
جرع شيطان شعري المزيد من الأفيون..
وعندما وصل إلى الكأس العاشرة..
غرد بانطلاق:
بالأمس..
اضطجعت على بوابة الفراغ أحملق في ريح الدهور!
أكلتني رياح الهاجرة..
ونثرتني هباء على سفوح المصير!
شربت ملح البحار، ولم أرتوٍ..
وذرفته في جوف الغسق.. في دمعة..
تبخر الملح دخانا..
في أور احتراقي
وانا أبحث عاثرا عن سِفر وجودي..
الذي أكله "حمار البيك"..
والتهمت ما تبقى منه "بقرة معلمو لأكرم"!
ثم قهقه شيطان شعري..
وقفز في بطحة الأفيون..
وهمس وهو يغرق فيها:
هذا ما تجود به شياطين الشعر في "غربة الخربة"
فإن لم يرضك..
فاحتسني حتى الثمالة..
واطرحني رجيعا عبثيا
في حمى عرقك المسفوح قربانا في ركام معابد الأوثان!
وعندما هممت..
فر من قعر الزجاجة..
ورسم بأذياله ظلا هازئا يقول:
ابحث لك عن شبّيح شعر جديد!