ثرثرة موجعة

جوزفين كوركيس البوتاني
2019 / 2 / 2

لمة نسوية صرف أي من كل بلد أمرأة كنا في حدود خمسة عشر أمرأة.
قامت بجمعنا أمرأة امريكية تعمل في مجال حقوق المرأة. والذي منه.
تدير منظمة غير ربحية كما تدعي.
البعض يصدقها.أما من هم من أمثالي اللواتي يشكون حتى بالكف اليمنى.
يعرفن جيدا لا شيء يبنى (على خالي بلاش)أو في سبيل الله.بالأخص أنا.ف قبل مغادرة البلد كانت المنظمات
الانسانية والممولة والمربحة والغير المربحة. والجهات التي تتدعي أنها من داعمين للسلام.في الفترة الاخيرة زادت ونمت لا نعرف كيف وما سر وجودها حد الذي اخذ الاغنياء يستأجرون شقق سكنية في مناطق فقيرة مسببين أزمة السكن لأصحاب الدخل محدودأقصد المعدوم. عارضين بيوتهم للإيجار مؤثثاً.وهكذا أنتشرت في كل المدن التي كانت آمنة في يوم ما. أخذت تعج بهذه المنظمات فبين زقاق وزقاق تجد منظمة وهمية ممولة من جهة خفية جاءت لغرض في صدر يعقوب. ونحن شعب أيوب (شمتهم الصبرُ)متبرعين بشبابنا لهم ليقدموا خدمات مقابل (السيد دولار)وأخذ الناس يهتمون بالتعليم الحاسوب وتعليم اللغة الانكليزية كل ذلك ليفوزوا بأي مهنة في منظمة ولو سائق لا بأس.فكيف لي أصدق إدعاءها.
تمنيتُ أن أخبرها عن عدد جنسيات التي عجت في البلد في صراحة البلد الوحيد الذي لم يتشرف في زيارة بلدي وتقديم خدماته هي( التبت) ربما التبت لم يسمع هناك بلد اسمه العراق. أو هو ايضا تراه الان يعج بالنمظمات الانسانية التي كلما حطت رحالها في بلد ما. يبدأ البلد في الانهياروتختفي متاحفه وتنهار بنوكه.ويدعون انهم جاؤوا للسلام ولمد يد العون وتدخل اسماءنا في ملفاتهم الوهمية.من ضمنها منظمة الثقة التي استولت على تعب المواطن دون ان ينتبه.لكني فضلت الصمت والأصغاء. لا أنكر المضيفة لطيفة وطيبة المعشر.والحديث كله يدور حول البيت والابناء وتعب الغربة. وكل امرأة من بلد مختلف عن الاخر
جئنا من ثقافات مختلفة.والقاسم المشترك الوحيد هي الغربة.وكل واحدة تحمل أختصاصاًمميزاً كان وطنها أولى به.ولكن ماذا تقول( لمصدري الكفاءات) كل واحدة تتمتع بشخصية مستلقة’ واضحة صريحة.
لا تحتاج لأحد ليسندها. كما كان الحال في وطنها دائما تجد المرأة في حالة بحث من يوافق على سندها.
كل واحدة تسند نفسها بنفسها.واحدة قدمت من بنما لتبني حياتها من جديد بعد خيبة كبيرة في قصة حب جاءت هاربة لتنجو بنفسها من قبضة الوهم.والثانية من المكسيك قالت جئت هاربة من الإزحام الذي يخنقك حتى وانت في شقتك.وناهيك عن مافيات المخدرات لا تعرف في أي لحظة قد تكون ضحية صدفة لا أكثر.والثالثةقدمت من المانيا بحكم الحب تزوجت من رجل امريكي طيب القلب.والرابعةجاءت من هنغاريا هرباًمن الجوع.والخامسة قدمت من الهند دكتورة هندوسية رائعة الجمال ناجحة قالت بكل صراحة جئت هاربة من العنوسة لان البلد يعج بالعوانس والسبب بسيط هو ان المهر يقع على العروس وليس على العريس لذا تجد المرأة الهندية تبحث عن الزوج في أمكنة بعيدة غير بلدها. والفقر والعنوسة في بلدي متوازنيين. والسادسة قدمت من كوسوفوتقول هربت من الحروب الداخلية بعد ان نجونا من الحروب الخارجيةلأن النزاع الداخلي أكثر سؤا على حد قولها.تضيف قائلة أي لا تعرف من هو عدوك بالضبط.أي ترى نفسك مجبر طيلة الوقت على توخي الحذر وهذا الحذر شل أعصابي عليه هربت.والسابعة قدمت من لبنان هرباً من غلاء المعيشة.ومن لغة المجاملات.قالت أكثر ما أتعبني في بلدي انك ملزم تجامل جميع الاطراف طيلة الوقت.وإلا أنت في ورطة.عليه غادرت وأنا بقمة أسفي. وهكذا دار الحوار على المائدة كان حوارا ممتعا وموجعابآن واحد.والأكثر موجع هو كل واحدة كانت تصف بلدها كأنه الجنة التي نحلم بالعودة أليها بعد أن تركناها بمحض إرادتنا المهزوزة. وكل واحدة تصف وطنها بقلب مكسور ولكل امرأة قصة وغصة.كل واحدةأخذت تصف جمال بلدها وطيبة أهله.دون أن سيمحن لأنفسهن ذكر الحكام الفاسدين الذين تسببوا في خراب بلدانهم. وكل واحدة تتحدث فرحة لانها تنحدر من ذلك البلد الذي يعج بالبهارات والعجائب ونكهات آكلاتهم التي لا تنسى وعن تراثهن الذي يضاهي تراث الاخرين.الحوار كان ممتعا. للغاية أسكتتنا الامريكية الطيبة المضيفة كمن لصم على فمه غفلة.أي فاجئتنا بسؤال ولا ننكر أنه سؤال منطقي.إذا كانت بلدانكم كما تتصفونها بهذا الجمال والدفء من الذي جاء بكم إلينا.ولو فرضنا أني صدقتكم.فما عليا غيرإن أن احزم حقيبتي وأن أختار أحد بلدانكم وأقرر أن أنهي آخر مشواري في نعيمه المبهم الذي لا يراه أحد غيركن.
أخرستنا هذه الملعونة الحنونة.في صراحة هي على الحق وتطالبنا بالاجابة.أي لماذا نحن هنا ولسنا في الجنة المفقودة.ثم رفعت كأسها قائلة في صحة الحرية في صحة أجمل النساء على مائدتي.في صحتكن يا صديقاتي لأنكن هنا.وأتمنى أن تحقق كل من جاءت لأجل غرض في نفسها.فهنا كل شيء جائز للتحقيق والكل يعرف هذا.رفعن كؤوسهن في صحة الصداقة إلا أنا رفعته في صحة الغربة التي تذلك في كل دقيقة وأنت تمضيها بعيداً عن وطنك.ثم أضافت في صحة الانسانية التي لا تعرف لادين لا مذهب لا عرق جميعنا أسوياء أمام أنفسنا أولا ثم أمام القانون.في تك اللحظة خطرت في بالي نصحية جدي لي.
قالها يوما حين تسألون سؤالاما عليكم أولا بتحضير جواباً اللإجابة أولاً.لأن الجوا ب سيآتي بسؤال عليك أن تكون جاهزا له مسبقاًأي قوموا بتحضير الأجوبة وبعدها أسألوا كما يحلوالكم .آه ياجدي كم كنت حكميا.
وشربت أنا في صحة من زرع شجرة اللوز من اجلي ورحل وأخر. ما قالته تك الطيبة الامريكية وكانت ايضاعلى لماذا رجالكم إتحدوا البحر ليصلوا إلى هنا ولم يتحدوا حكامهم والظلم الذي يتحدثون عنه....؟