في تناقض الإسلام مع النص

هيثم بن محمد شطورو
2019 / 2 / 1

ما لا ريب فيه أن ما نعرفه من إسلام لا علاقة له بالنص النبوي و القرآني فيما هو مثبت. بل إن الأمر يرتـقي إلى درجة التحريف البـين، و التـناقض الرهيب.. تـتأتى القدرة على قراءة موضوعية و علمية لهذا النص إذا تركنا جانبا كل ما كتبه السلف و ما صاغوه، ذاك أن كتاباتهم انـتـقائية و تعويجية للنص، و مرورا عما لا يمكنهم تسويغه بحكم تحكم الثـقافة البدوية الذكورية فيهم. فالسلف قرأ النص ليس انطلاقا من النص و إنما انطلاقا من ثـقافـتهم و بالتالي من إرادة لوي عنق الكلمات بما يتوافق مع ما يريدونه فكريا و إيديولوجيا و اجتماعيا و سياسيا.
القراءة العلمية تـنطلق من النص في ذاته انطلاقا من مبدأ الملاحظة و القراءة المستـقـلة عن أي موقـف سابق مسير لإرادة قراءة معينة سلفا..
و إنـنا بهذا المنهج نجد أنفسنا أمام قراءة مختـلفة تماما عما يعتبر إسلاما، و عما بإسمه قطعت رؤوس و ظلمت أنفس كثيرة، و عما باسمه تم إبتـناء ثـقافة القمع و القهر و الكبت. إننا حقيقة نجد حركة "طالبان" الأفغانية أكبر حركة مضادة للإسلام حين نراهم يقـتلون النساء في احتـفالياتهم المتوحشة الذكورية المجرمة بتهمة الزنا. هذه التهمة التي يؤخذ بها لمجرد الضن أو لمجرد اتهام الزوج لزوجته، و هو ما يتـناقض تماما مع النص القرآني الذي يشترط توفر أربعة شهود يشهدون على الزنا كواقع أي بالتلبس، و هو واقعيا من باب الاستحالة توفره إلا إذا تمت العملية على شاطئ البحر..و صحيح أن النص القرآني يجيز للزوج أن يتهم زوجته و لكن عليه أن يقسم بربه على ذلك لخمس مرات متـتالية، فلعله يريد بها شرا و تـتابع آداء القسم من شأنه أن يرده في أي مرة من المرات الخمس، و لكن حتى و إن مر بهذا الصراط، فإن الكلمة النهائية للزوجة في أن تـقر التهمة أو تـنـفيها و في حالة نفيها فان الزوج يتعرض للعقاب..
فمن خلال النص القرآني و من باب وسائل الإثبات نجد نفيا لجريمة الزنا لأنه من المستحيل تـقريـبا إثباتها، و من الواضح إذن إن التـنصيص عليها بشكل عام جاء لإرضاء العـقلية الذكورية، أما من ناحية وسائل الإثبات فانه ينـفي الزنا كجريمة..
انظر التـناقض إذن بين النص القرآني و ما درج في الفقه و الثـقافة الإسلامية التي أصبحت عنوانا للعقلية الذكورية الكارهة للمرأة و المتجنية عليها بالضن، دون الالتزام بالنص القرآني، ثم يقول لك بكل عجرفة جاهلية أن قـتل هذه العاهرة هو نصرة لدين الله و رسوله..
انظر ما قام به من يسمون أنفسهم علماء الدين و هو في ذاته أمر غريب في الإسلام كقرآن، لان الإسلام ضد الكهنوت و بالتالي ضد رجال الدين و ممن يجعلون من أنفسهم الترجمان الاحتكاري للخطاب القرآني و النبوي..فكلمة علماء الدين هي انحراف و تحريف متعمد و استدارة من الخلف للنيل بكلمات الله و عباد الله..
إذن، فما بين المسلم و ربه هو القرآن، أي اللغة و المعرفة و المقدرة على الفهم..و بالتالي فانه لا جريمة زنا في القرآن و لا وجود للمرأة كمتهمة سلفا كموجود أنثوي، بل هي كائن حر و متساوي في ذلك تماما مع الرجل، و يتأكد هذا الحكم حين نقرأ هذه الفقرة من خطبة الوداع للرسول محمد صلى الله عليه و سلم، و التي قال فيها:
" أما بعد أيها الناس، فإن لكم على نسائكم حقا، و لهن عليكم حقا. لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، و عليهن أن لا يأتين بفاحشة مبينة، فان فعلن، فان الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع و تضربوهن ضربا غير مبرح، فان انتهين، فلهن رزقهن، و كسوتهن بالمعروف، و استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا..."
فهل الأحد الذي يوطئنه الفراش قط أم كلب أم رجل؟. ثم أليس المسكوت عنه هنا هو جواز إدخال أحد لا تكرهونه؟
و الفاحشة المبينة أليست هي المذكورة تحديدا أي في الخاص دون العام و هي الزنا مع رجل أو امرأة، و في النهاية فالعقاب من الزوج هو الضرب غير المبرح، و إذا أقـلعت عن ذلك بقوله "إن انتهين عن ذلك"، فالأمور ترجع إلى عادتها من كسوتهن و غيرها من الأمور..
انظر التـناقض الرهيب بين ما عرفناه من إسلام و بين ما ورد في خطبة الوداع و القرآن..
بل أكثر من ذلك، فالقرآن بمجمله كنص ليس مقـدسا و دليل ذلك قوله تعالى في الآية 55 من سورة الزمر:
" و اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العـذاب بغتة و أنـتم لا تـشعرون".
و بالتالي فالنص واضح في تحكيم عقل الإنسان المفكر في عدم تـقيده بكل القرآن، فهذه الآية تـقر باختلاف مستويات النصوص القرآنية، و هي تحث على إتباع الأحسن فيها، و بالطبع فتحديد الأحسن متروك للعقل البشري، و بالضرورة فهذا التحديد بقدر ما هو بشكل عام يتحدد بالثـقافة الموجودة في حينه، فانه من خلال تـنامي المعرفة الموضوعية و العلمية في العصر الراهن، فانه يمكننا تحديد الأحسن بما يتـفق مع منطق الأشياء في هذا العـصر و مع ما توصلت إليه مختلف العلوم، و التي من بينها علم النفس و علم الاجتماع..
و بالتالي فالحكم هو العقل الإنساني، و الأرجح هو العقل الموضوعي الذي يفكر بالمنطق على اساس المعرفة العقلانية و ليس الرغبات العاطفية و الانفعالية الغرائزية..
إننا هنا، يمكننا أن نقول بكل أريحية أن الإسلام الموجود غريب كل الغرابة عن النص الذي يدعي انه قد تأسس عليه، بل انه يدعي انه متطابق معه..