بين عبّوسي، الغائب الوكيح، والمدرب الحالف -بستر خواته- ضاعت مهنة التحليل السياسي

ماجد الحيدر
2019 / 1 / 30

طبق الأصل
بين عبّوسي، الغائب الوكيح، والمدرب الحالف "بستر خواته" ضاعت مهنة التحليل السياسي!
ماجد الحيدر

أفشل الذين يتخيلون أنفسهم محللين سياسيين أو خبراء استراتيجيين (وما أكثرهم وخصوصا في مواقع التواصل الاجتماعي) هم الذين ينطلقون من الحب والبغض الاعميين لأشخاص أو دول أو تيارات معينة بدلا من تحليل الوقائع الموضوعية وما يحدث على الأرض، فيتخيلون أن التحليل السياسي يقتصر على عبارات الثناء والإطراء أو الشتم والانتقاص من هذا وذاك. إنهم عمي إلا عمّن يحبون حد التقديس أو يبغضون حد التلبيس، فتراهم يذكرونهم بمناسبة أو بدونها وتقفز أسماؤهم من بين السطور حتى لو كان الحديث يدور على أمور تحدث على مسافة سنوات ضوئية عن هؤلاء!
إنهم مثل (مراقب الصف) في مسلسل ( تحت موس الحلاق) حين يسجل اسم (عبوسي) باعتباره وكيحاً (مشاغبا) ليكتشف المعلم بأن عبوسي كان غائبا عن الدوام في ذلك اليوم!
أتذكر الآن وأنا لا أعرف أأضحك أم أبكي، واحداً من هؤلاء عندما بلغت به "مهارته" في التحليل السياسي أنه استخدم برهاناً عظيما قاطعا على صواب رأيه بالقول: إذا حدث الشيء الفلاني (وهو يقصد حدثا كان النقاش مستعرا حول احتماليات حدوثه) سأقوم بقطع يدي!
وقتها أعاد هذا العبقري الى ذهني حدثاً رواه لي احد الأصدقاء عن مدرب كرة قدم ممن يسمونهم (نص ردن) وهو يعطي للاعبيه توجيهاته السديدة في استراحة ما بين الشوطين، تلك التوجيهات المتمثلة بقوله: أخوان، إنتو بس العبوا زين، بستر خواتي بستر خواتي راح نفوز!
لم تسنح لي الفرصة طبعا للتأكد من وجود يد السيد المحلل النحرير (ناهيك عن نتيجة فريق المدرب القدير) لكنني أتساءل: هل بلغ الاستخفاف بهذه المهمة الراقية الجادة (التي لا يجوز أن يتصدى لها إلا من أفنى سنوات من عمره في دراسة التاريخ والسياسة والاجتماع الخ حتى بلغ مرحلة الاتزان والنضج والحكمة في تحليل الأحداث وتوقع مجرياتها) حد أن يتصدى لها كل من يملك وقتا فائضاً وحاسبة وخط انترنت وحسابا في الفيسبوك وبضعة أشخاص من أنصاف الأميين على شاكلته ممن يمطرونه بعبارات: أحسنت ومبدع على الدوام ورؤؤؤؤعة !
بستر خواتي، بستر خواتي: يبدو أن هذا هو واقع الحال!
(ملاحظة: لا حاجة للتذكير مجددا بأن هذه اللقطات، رغم واقعيتها، لا تصور أشخاصاً بعينهم، بل تؤشر حالات موجودة في أوساطنا الثقافية، أما إذا رأى أحدهم فيها نفسه فسيكون هذا موضع سروري، عسى أن يكون منطلقا له لإعادة التفكير.. مع احترامي للجميع!)