في ليلة قمرية

جوزفين كوركيس البوتاني
2019 / 1 / 29

في ليلة قمرية
تسللت بزي راعية
وهربت مع مهرج قدم من بعيد.
كان يراقص الدببة
ويراقصني
أغرمت بخفته وبخفة أقدامه
كان أخف حتى
من ريشة جدي الملونة المعلقة بقبعته العزيزة
لا اخفي عليكم اغرمت. به بخفته
وبألاعيبه العجيبة
كما أنني لا أنكر انه علمني الكثير.
علمني السير على الحبال
علمني ارتداء الاقنعة عند الضرورة
وكيف أطابق بين نطق الكلمة وما ارسمه على وجهي
حد الذي صدقني حتى المخادع.
تسللت حافية ك لا اوقظ احد
مخلفة ورائي كل رجال القبيلة بدم بارد
مثل يد جدي العزيز
الذي كان يمضي جل وقته في حراثة الارض وترميم حظيرة أغنامه.
و يد جدتي التي كانت تمضي الوقت
وهي تبحث عن اسياخها وكرة الصوف التي سرقتهاالقطة لتلعب بها.
تركت عماً يمضي الوقت
في حفظ بذاره في برطمانات صغيرة للموسم القادم.
وأخا بارعاً في صيد الأرانب ومخبولات القرية.
وأم ملصوقة في التنور
ليل نهار تخبز للجميع دون كلل
وابا طيباً يعد كم تبقيامن أيام إجازته القصيرة.
ليلتحق بعدها إلى أي جبهة أو جهة إلى الحرب التي تليها.
التي قبلها و لا يعرف لصالح و كيف انتهت. بعد أن انتهت
هربت دون رجعة. ودون أن اودع احد
ولا اخفي عليكم
هذا المهرج طيب القلب كثير التنقل
كل يوم يسحلني من شعري الطويل خلفه
من مكان إلى مكان
وأنا اتبعه طائعة وعلى ظهري
خيمتنا الثقيلة خيبتنا.و
لاجلهُ تركت كل رجال القبيلة.
آه انه لا يتعب
لا يشكو
لا يمل
من اللعب بأصابعه البارعة في تحريك الاشياء.
وبتحريكي كما يريد.
عبرنا مدنا كثيرة
اهترئت ملابسنا وخيمتنا وسقطت خيبتنا في مكان ما.
وهو لم يمل التجوال كأن التجوال شيمته.
آه لا زلت
اذكرذلك اليوم الذي خيرني.
بين الهروب معه ام البقاء مع أهلي الطيبون أكثر من لازم.
وانا لست نادمة على فعلتي
لأني كما ذكرت سلفا
أغرمت برقصته هذا كل ما في الامر.
كان يراقصني طيلة الوقت بجنون
رغم كل ما مررنا به.
تراه كان يغني لي كلما اصبت بالحنين مواسيا إياي
بكلامه النابع من القلب.
مردداً أنا اهلك. أنا كل شيء لكِ.
هلمي نرقص. تعالي لنلخص الحياة برقصة مجنونة.
واخر ما قاله لي قبل أن تبتلعه الغربة
اسمعيني انا لا أعرف اقرأ ولا اكتب
لكن أعرف أبصم.
وبصمتي عزيزة معروفة. لدى الجميع.
غير أني لم ولن ابصم في حياتي لأحد.
أنا سيد نفسي وملك عليك وانت ملكة علي.
كما اني لست ابلهاً مثلك أبحث عن الحياة في الكتب
تأملي صدري الواسع ودسي رأسك الصغير به
حيث العالم الذي تودين ان تريه.
كما ان الحياة علمتني قراءة الكف.
وفي اليوم الذي بسطتِ كفكِ لي عرفت انكِ لي وانا لكِ
لذا اتبعيني وانتِ ساكتة.
تبعته بلساني الطويل..
أثرثر طيلة الوقت كمن فتح لسانه توا
بعد أن كان أخرساً منذ الولادة.
هو يسليني بالرقص وأنا اسليه بالحكايات
المخزونة في صندوق الذاكرة.
وكلما ادس رأسي في الكتاب.
يزمجرفي قائلا أراه
يا مجنونة دس رأسك في صدري.
أو تعالي نرقص معاً
لأن الوقت ضيق ونحن ضيوف عابرون
واليوم بعد أن تبخر الحب رحل بعيداً.
تراني أتسكع وحيدة.
وكل من تترك جذورها.
لأجل نزوة ينتهي بها الأمر في الطرقات...!

جوزفين