النقد بين تتفيه اليسار و وصولية العقلاء

الرفيق طه
2019 / 1 / 27

لماذا نحن بعض من اليساريين و في نظر البعض نحن بعض التافهين نركز على الجانب الاخلاقي للتشهير و فضح بعض الرموز السياسية خاصة في حزب العدالة و التنمية ؟
مرد ذلك لبساطتنا و تفاهتنا و ضعفنا التكويني في السياسة و الثقافة او بالاحرى في اخلاق الصراع و التدافع.او لاننا صبيانيون و طفوليون و ليست لنا معرفة و لا تكوين يسمح لنا بالسمو على هذا المستوى من الضحالة في الحوار و النقاش .و في نظر الاخوان في العدالة و التنمية و من يواليهم اننا نستعمل اسلحة منحطة و لا تليق بمستوى السياسيين الحقيقيين.بل انهم يعتبروننا فقط ضحايا في احسن الاحوال في الدفاع و تمرير اجندات جهات معلومة لها مصلحة في تقزيم او انهاء حزب العدالة و التنمية،و هنا يلمز و يهمز اغلبهم لحزب يصارعه البيجيدي ،او المخابرات و في احسن الاحوال المخزن او ما يشير له مثقفونا الاذكياء بالدولة العميقة.
في حين ان معظم الأخرين يعتقدون مصرحين ان مواقفنا مدفوعة فقط بالحقد الاعمى و الغيظ الدفين الذي نحمله تجاه جزء مهم من اخواننا في الوطن الذين يشاركوننا كل شيء فيه حتى الفقر و القهر و الاضطهاد...و اننا لا نتحلى بالقليل من التسامح و طي صفحات من الماضي تبادل فيها اليسار و الاسلاميين ارتكاب الاخطاء و كان الظلم متبادلا بينهما و ظلم الوطن و الاجيال المتتالية ادت ضريبته مضاعفة.
لكن لم ينتبه السادة المثقفون السامون ،الذين لهم الباع الكبير في التنبآت و سبر اغوار السياسة و حساباتها ، لملاحظات بسيطة اننا لم ندخل معركة يوما ،بين عدد كبير من المعارك لم نشارك فيها، و لم يتبين اننا على حق و ان أداءنا لا عمليا و لا نظريا مبني على اسس متينة.
على المستوى الجهوي و موقفنا مما سمي ثورات الربيع العربي كان موقفا انها انتفاضات شعبية و لن ترق الى الثورات الا بتوفر شروط الثورة و ستنتهي بالمآسي لان تسليم الدول و الشعوب لايادي حركة الاخوان المسلمين بكل مسمياتها و الوانها بالمنطقة ليست الا تابيدا للاستغلال و نشر الطائفية و تكريس الراسمالية المتوحشة و تأبيد الاستغلال و الطبقية و الاستبداد و مزيدا من التفقير و التهميش و نشر الحروب البينية و الداخلية و الاهلية.
موقفنا من تولي الاخوان بمصر رغم دعمنا لاسقاط راس النظام المصري العميل ،الا ان تولي و سيطرة الاخوان على الحكم و الدولة سيعود بمصر اربعون سنة الى الوراء.و هم اشد وطأة على الشعب المصري من نظامه السابق العفن العميل الاستبدادي .
في ليبيا و رغم تهليل الكل و سروره بالطائرات الامريكية و تحالفها لاسقاط القدافي فقد كنا ضد التدخل الاجرامي للناتو و الطريقة البشعة التي قادها الاخوان و ما سمي بالحداثيين مع الشعب الليبي و القدافي. طائرات الناتو لن تاتي الا بما اتت به الطائرات و الدبابات الامريكية من دمقراطية و رفاه للعراق .
في سوريا كان موقفنا واضحا بمعارضة ما سمي زورا و بهتانا ثورة سورية و تفكيك الجيش السوري و اسقاط دولته ،و ان الحرب العالمية على سوريا لن تاتي للشعب السوري الا بالخراب و الحرب الاهلية و ان ما يسمى بالمعارضة السورية لن تكون غير كراكيز في يد الامبريالية الصهيونية و الرجعية الفيودالية لتفتيت سوريا في اطار الفوضى الخلاقة.و كان دعمنا للجيش السوري كرمز للدولة السورية و كيانها مع الاحتفاظ بالموقف الا متراجع عن موقفنا من الانظمة الامستبدة على هذه الدول .و دعمنا مستمر الى ان تحقق النصر للشعب السوري و تعود له عافيته ليستمر في النضال ضد الظلامية ،الصهيونية و الامبريالية .و الحرب فضحت كل العملاء.
موقفنا من اليمن كان واضحا ،لان تولي الظلام و جوائز نوبل تدلل على خطط نشر الحروب المذهبية و الاهلية و تفكيك دولة اليمن و نسيجها المجتمعي.
في المغرب وطننا الذي نعتز بانتمائنا له و ندافع عنه و نعطي اغلى ما نملك من اجل الانسان و الارض فيه ،الروح والحرية ، و منذ عشرين فبراير نبهنا ان الظلام لا يمكن ان يكون جزءا من التغيير و لن يسير باي عمل نضالي الا للكبح و القتل. و قد انتهى الى ما اكدنا عليه رغم محاصرتنا و مواجهتنا بكل الاسلحة تعددت تلاوينها،الى اصطدم الكل بموقفنا على ارض الواقع باعلان العدل و الاحسان مساء ذات يوم عن انسحابها من الحراك و تركت الكل تائها بلا مجادف وسط المحيطات المظلمة.
في حراك الريف كانت مواقفنا الداعمة و الواضحة اكدنا على ان الانتفاضة تؤطر بطرق سيصبح الرموز فيها ضحايا و ان الظلاميون لا يبدعون في النضال الجماهيري.و كذلك هي جرادة و زاكورة و غيرها.
في ملفات العدالة و التنمية اغلب السادة الحداثيين و الدمقراطيين جدا اعابوا علينا عدم ثقتنا في البجيدي و قيادته للحكومة الاولى قبل الثانية و اعتبرونا غير دمقراطيين لانها لم نسمح لمن سلمهم الشعب اصواته للحكم.و ان احكامنا المسبقة احكام قيمة و لا تستحق ان تسمع في ظل الظروف الحديثة لعالم ما بعد الربيع العربي.قلنا ان العدالة و التنمية و كل المتأسلمون لا يمتلكون برنامجا لا سياسيا و لا اقتصاديا و لا اجتماعيا.لن يكونوا الا وسيلة لتدبير الكارثة التي ستحل بالبلد و الوطن و الضحية الشعب المقهور. و الايام فضحت اخواننا في الحكومة و في المحلي و الجهوي.و ظهر لكل متعاطف ان البيجدي فعلا لا يملك غير ما يعرف عنه من اخلاق .صورة للاخلاق سوقها هو شكلا بكل الوسائل و مضمونا عبر مواجهته لكل الاطراف بالفساد و الالحاد و...كما سوق عن نفسه عفة اعضائه و اخلاقهم.
و بعدما لم يعد ممكنا اخفاء ان البيجدي ظلم كل المواطنين من كل الفآت و المواقع الا كبار الملاكين و الفاسدين و الاغنياء ، و ما بقي غير رصيده الشكلي في العفة و الاخلاق و المحل التجاري المتشكل في الحجاب و اللحية.
و كانت البداية مع سرقة الوزير لخليلته الوزيرة من زوجها ثم عقد عليها بعد ان افضح امرهما. لتتلوها فضيحة القياديين في ذراع البيجدي في الارشاد حركة الاصلاح و التوحيد و الذان ضبطا متلبسين في جريمة يكفرون من وقع فيها و يدعون ان حكم الشرع فيها هو الرجم حتى الموت.
و كان السادة المثقفون جدا و المعتدلون جدا لحظتهايتهموننا بالكذب و نشر بهتان المخابرات و حزب المخفي و... لكننا استمرينا في مواجهة الفضح الى صمت اخواننا و اعترفت المعنية بالامر انها تساعد الشيخ على القذف. فلم نطلب الرجم و لا الاعدام بل اكتفينا بوضع الامر امام المواطن البسيط و المثقف السامي ليحكم على الاخوان البيجيديين و عفتهم و اخلاقهم.
لما ظهرت الصورة الاولى للسيدة البرلمانية ماء العينين و بدأت تغزو المواقع و الصفحات تسلح السادة و السيدات المثقفون و المثقفات،بالمؤامرة على السيدة البرلمانية و الحزب من طرف جهة ليست لهم الجرأة لتسميتها،لكن لما فشلت هذه اللعبة واجهونا بلغة الحداثة و اليسار و العلمانية و الخصوصية و الحرية الفردية .لكن تبين للجميع ان موقفنا ليس ضد شخص السيدة المواطنة كانسان مغربي و لكننا ضد رمز تجاري يستعمله الحزب و الشخص لمواجهة تلك القيم العلمانية و الحريات الفردية و الخصوصية التي ندافع عنها جميعا كيساريين او شيوعيين.و لكن سرعان ما ظهرت صور و صور اخرى ليصمت اغلب الحداثيين ليلملموا افكارهم و يجدوا انفسهم ملزمين بنظرية المآمرة مرة اخرى ،كيف يتم هذا كله ،الن يكون خطة في يد السيدة لنسج شيء آخر.
ملف حامي الدين كشف للكثير و فضح زيف الكثيرين و اكد اننا نحن البسطاء التائهين التافهين في نظر السادة المثقفين السامين في الابراج العاجية ننطلق من معطيات مبنية على تحليل مادي ملموس لواقع ملموس ،نحن نعتمد الجدل و على اسس علمية لذلك نتشبت بفضح الاخوان و انهاء آخر جانب من قلاع عفتهم و اخلاقهم التي يوهمون الناس بها. هم القتلة و دخلوا البرلمان،هم السافرون الزناة و المستوزرون،هم متبادلوا الزوجات و البرلمانيون ،هم السافرات في السر و المحجبات في العلن.
و لن نفوت فرصة في فضحهم و لكن لن نتنازل عن تحوير الصراع عن حقيقته الطبقية .و في هذا الباب ستاتي فرصة توضيح ان الصراع الايديولوجي وجه من اوجه الصراع الطبقي.