شقندحيات

مراد سليمان علو
2019 / 1 / 27

شقندحيات "ديك الدين" في خم المجانين
(1)

لا بأس أن تكون خائفا في إمارة الفئران!
ولا بأس عليك إن ضيعت عدد المرات التي بللت فيها سروالك من الخوف، لا بأس إن كنت خائفا من:
معلمك!
زميلك الذي يتنمّر عليك!
أبوك!
الخوف يمدّنا بالشجاعة أحيانا!
ولكن، إياك أن تقلق، لا تقلق أبدا فالقلق يوّلد الجبن، والجبن في نهاية مشواره يؤدي إلى البكاء، والبكاء فأل سيء أمام الأصدقاء، وفي حضرة العائلة.
قالت العرّافة الغجرية لأمي:
مقدّر لولدكِ أن يكون ضوءاً منيراً منذ طفولته وحتى كهولته!
هه، كذبت الغجرية!
فأنا منذ ولادتي خائف، ولم أكن منيرا يوما، ولكن هذا الخوف المستمر أمدني بالشجاعة أخيرا ـ ألم أقل لك بأن الخوف يمدّنا بالشجاعة أحيانا ـ فأنا مستعد مثل كلّ الشجعان أن اتبوّل على نفسي.

(2)
في إمارة الفئران مسموح لنا بالأحلام!
حلمت بلينين!
أنا الذي أكره القادة والأحزاب، واحبّ الفنّ والأدب والموسيقى. حلمت بلينين يقول: يا أيزيديوا العالم اتحدوا!
ولكن، يا سيدي في شنكال لا يعرفون الاتحاد!
وفي باعذرا لا يحبّون الاتحاد!
وفي دهوك يكرهون الاتحاد!
وبعد تكرار الحلم حاولنا الاتحاد في المخيمات، وهللت أسارير جيراننا بالمواليد الجدد وكأنهم جميعا من عذارى لقحن بضوء القمر في ليلة الرابع عشر منه، وإن سألت عن الأب الشرعي لأي مخلوق منهم سيكون الجواب:
أنما هو ابن الاتحاد!
كلّ هذا نتج عن سماع الراديو بالمقلوب في ظهيرة يوم 11 آذار.

(3)
يوما ما لو زحفت عليّ أوقاتي السعيدة التي اجري خلفها منذ ولادتي سأنهض من نومي في الصباح على مهلي، وسأنظر للمرآة مطولا، وسأبتسم بخبث!
شعوري بالعار سيقل!
شعوري بالهزيمة سيهزم!
شعوري باليأس سيختفي!
وسأخاطب تلك الأوقات السعيدة بهدوء قائلا:
في بالي ثورة من حبّ. ثوارها لا يخونون بعضهم!
وسأخاطب صديقتي قائلا:
نيتشه وأنا لا نتفق، فهو يأتي ملوحا بسوطه ويزمجر كالأسد!
وآتي أنا متأبطا بقصائدي كفأر يعلم بكمين القطط في رأس الفرع!
في نيتي سرد أشياء رائعة إن أقبلت تلك الأوقات السعيدة التي انتظرها في يوم ما.

(4)
إن لم تناسبك آرائي في الحياة، فلا تمضي صامتا بل رجّ رأسي بسؤال مثير من كشكولك!
هه، ستجد الكثير من الفنتازيا في حياة أولئك الفئران الخارجين من جحورهم في لهيب آب، فأن تحدثت معهم فتحدث عن قرية افتراضية للحبّ تشبه سنونى أو سيباى.
الشعراء أسوأ خلق الله، لا أحد يحبهم!
لا يكفّون عن الثرثرة!
لم يجتمعوا يوما إلا تفرقوا في اليوم التالي!
وكالسّم المستمر في أنياب الأفاعي لا تنقطع اشعارهم!
تريدهم أن يرقصوا على ايقاعك، ولكنهم بكلامهم المعسول سيرغمونك ان تتراقص على إيقاعاتهم.

(5)
لي القدرة على التعايش مع عقلك القذر إن كنت تمتلك قلبا نقيا، فأنا اتفهم ردّة فعلك في عالم الفئران هذا، وأوافقك الرأي ما لم تصبح مشاكلنا مشكلة شخصية لكل منّا لن نبحث لها عن حلّ جذري!
هه، إن كنت لا تجيد الدبكة على ألحان "عيدوي كتي" فمن الأفضل أن تحارب مخاوفك بدلا عن محاربة العالم!
أنت صادق، لا أشك بذلك!
ولكنك أيضا مغرور، فلا تشك بكلامي!
ومشكلتك ومشكلتي ومشكلتنا هي غرورك في صدقك، أنت صادق جدا ولكن مغرور وهذا يشبه عدم إجادة الدبكة على ألحان "عيدوى كتي".

(6)
اعمتك مطالعتك الجريئة لبضعة كتب في سحر العيون، فلم تعد تفرّق بين الاعتراض وبين التهور.
تخاصم نصوصي المبللة بالدموع المالحة وتتفقد السماء دون سلم.
اسمع نصيحة عابر سبيل:
تفقد قرى الفئران أولا ودع السماء للطيور
ألتفت بنظرة ملؤها الاحتقار إلى الذي يهملك كديك نتف ريشه ثلة من المجانين احتجاجا على عدم رغبته في الطيران.
ألتفت بنظرة ملؤها الاحتقار إلى الذي لا يرغب في وجودك كثعلب ينتظر دوره في حراسة الخم.
ألتفت إليه بنظرة احتقار لترجعه إلى أصله كراع للأبل وكسارق للخيل وآكل للجراد وناكح للأتن.

(7)
في حواري ومحلات الفئران تشبث بالخريف ليتعاطف معك الشتاء.
وحاذر الترف في قرى الشرف.
الترف يشبه عشيرة عقارب يتبعون بعضهم لزيارة خالهم السقيم.
تصبح عادة، ثم تتحول إلى ادمان والثمن يكون تفريط الشرف من أجله.
تتخيل سلسلة أفكار وهمية وتضعها في النظام الداخلي لمنظمتك الإنسانية وتعيش الترف ولا تهتم بالعقارب الذين سرقوا منك الشرف في طريقهم لزيارة رئيس عشيرتهم خالهم المحبوب.
لا بد أنني كنت رجلا صالحا في إحدى حيواتي السابقات لأسديك نصائح بابلية ضائعة مع الفرمان.