أسطوانة ذهبية

جوزفين كوركيس البوتاني
2019 / 1 / 22

لازلت اذكر يوم عثر جدي على مخلفات حرب سابقة قبيل ان تقتحمنا حرب لاحقة
على خوذة مثقوبة (وقوانة مدفع )ذهبية طويلة
عثر عليها على الجبل عندما كنا نبحث معاً عن( الكعوب )الذي يظهر بعد ذوبان الثلج مباشرة
نمضي الوقت بحفر حفر صغيرة ثم قلعه من الجذر.
بعدها نقوم بتنظيفه.
لتقوم عمتي بسلقه بعد ذلك. لتصنع منه (جاجيك كعوب ) بعد أن تخلطه باللبن والثوم. ثم تخزنه في زير كبير.
وتضعه في مكان بارد وعادة يأكل مع الرز الاحمر.
أو يقدم كمزة مع النبيذ.
حملني اياها
ـ قائلا
عند ذوبان الثلج تظهر اشياء كثيرة
لا تخطر على بال احد
سأحولها الى زهرية.
وعدنا بها الى البيت
في البداية رفضت جدتي ادخالها الى البيت
قائلة بتوسل
ستجلب لنا النحس عد بها من حيث اتيت
ولكن جدي اصر على وضعها في صدر الديوان
وهذا ما فعله
دساً بها ربطة سنابل كبيرة كانت جدتي تعلقها في الغرفة للبركة.

قال وهو يتأملها
انظري اليست جميلة
ردت جدتي بأسى
حرام عليك يا رجل.كيف تدس البركة فيها
الله عالم كم روح قتلت ما ذا دهاك هل جننت.
رد جدي بود..

كي لا نسنى ما مررنا به يا عزيزتي.
وبعدها نسينا
بل الكل نسيا ما مررنا به
وطلت حرب جديدة..
وهدم البيت
وتشرد اهل القرية
وامتلئت القرية بالأسطوانات (بالقوانات الذهبية )التي اعجب بهاجدي يوم ذاك..
إمتلئت بالهاونات.
وبالرصاص الذي إستقر في رؤوس كثيرة .
كانت تفكر بالمطر.
لا بالرصاص.
مات البعض وفي جيوبهم بذار الموسم
الذي هل مع الحرب. التي عادة تهل بموسم الزرع...وينهمر الرصاص على رؤوس طيبة.
وتنتهي المعاركعادةً بموسم الجني.
وغالبا تستمر..
وجدي مات
وهو على امل ان يعود الى قريته
و ماتت جدتي بحسرة جدي الطيب
ونحن نحلم بسلام مؤجل
وبعودة مؤجلة
واحترقت الحقول عن بكر ابيها.
وتكاثرت ا(لقوانات الذهبية )التي ابهرت الكثيرين.
بلونها الذهبي ودخلت بيوت.
كثيرة لتستقر في زاوية غرف المعيشة كزهرية
واليوم بعد كل هذا الخراب الذي عم البلاد.
يا ترى الا زال البعض يحتفظ بزهرية الحرب الذهبية.
ام ان الجميع تخلص منها منتظرا السلام المؤجل..! !