عِندَما وحِدَتْ جَمِيعُ أصنامَ الكَعبَةِ... ب الله أكبر

بولس اسحق
2019 / 1 / 21

أمام تلك الآلهة الكثيرة على جنبات الكعبة.. المتنوعة من حيث الكم والمهام الموكلة اليها.. وقف احدهم امامها متأملا في مهامها.. فراعه الخصام بين عبادها من الأتباع.. على أي صنم منهم هو الأكبر والاقوى.. فتفق ذهنه بفكرة جهنمية لم يسبقه احد بها.. وبمساعدة هُبل اله الغرانيق العُلا وآسافٌ ونائلة.. فحطمها جميعا وجمع ركامها وجثاثها.. ليصنع منها الها واحدا أحدا واكبرها.. واطلق عليه اسم.. الله اكبر.. أي اكبرها جميعا.. وبذلك منع الخصومات والمشاجرة بين اتباعها.. ووحد ركوعهم وسجودهم وصلواتهم تحت الصنم الواحد الوحيد الله اكبر.. وهذا الله اكبر في الحقيقة متشابه.. إلى حد التطابق بل نفسه من حيث الكيف مع اله القرآن.. لأنه الإله المخلوق من نفس الركام.. وجميع صفات الاصنام السابقة جُسِدَت فيه.. وبنفس الأنامل منحوت من مخيلة الإنسان الصحراوي الشهواني القاتل.. وصاحب القلب الأسود والضمير الميت.. تم صنعه في المكان نفسه وبنفس الأدوات والمخلفات.. حيث المطرقة الترابية.. وإزميل الفناء.. وأصباغ الأرض القاحلة.. لهذا كان هذا الاله خليط عجيب بين القبح والكراهية.. بين الرحمة والقسوة.. بين القداسة والنجاسة.. يحمل كل ملامح بشريتنا.. وصراعاتنا الدفينة.. وحروبنا الداخلية والخارجية المريرة.. هذا الخليط المشوه جسد بشريتنا.. آلهة كثيرة مصنوعة من الطين.. تم عجنها جميعا.. معا في غفلة من الزمن ليصنع منها الها واحدا باسم اله القران.. فالاثنان سيان.. وجهان لعملة واحدة.. عملة مستفزة للغاية.. ومشوهة جداً.. ولا تحتاج لتكتشفها غير القليل من الفحص المستنير.. والنقد الموضوعي الذي لا يهاب أحد.. اله يخترق التابلوهات بلا اكتراث.. ودون أدنى قشعريرة.. إله غريب الأطوار منذ تم صنعة من مخلفات باقي الاصنام.. ميلاده نوع من الزرع الشيطاني الغير مبرر.. إلا بتبريرات الانقلابات العسكرية التي لا تنتمي إلى الشعب.. ولكن تنتمي فقط لمصالحها ولجاذبية العرش الرخيص.. فعرش هذا الاله هو هو عرش السلطات بلا منافس بلا مـُعارض.. سلطة أتت بالطرق الغير الشرعية.. ولذلك تظل تحكمك وتقهرك وتنتهكك وتستعملك.. حيث ضمير الآلهة الترابية الميت.. الميت بحق !!!
فكيف تكتشف هذا الالة المزيف.. تكتشفه عندما تجده.. وعندما تجده لا تجد الأخضر ولا اليابس.. فحضوره يعني الخراب.. حيث الجهاد الشرعي الدموي.. والسبايا.. حيث الاغتصاب الشرعي المُـقـنَع بآيات هذا الاله.. وفحولة نبيه وأصحابه المراهقين دائماً.. مشهد مفزع ومـُربك لكل عاقل.. مشهد هذا الاله.. يجعلك تكفر وأنت راضٍ ومقتنع.. لا بل وأنت ممتلئ بالطمأنينة والسلام والسكينة.. فكـُفر يمتلئ بالسكينة.. أعظم مليون مرة من إيمان ممتلئ بالضغينة.. إنسان بداخله قلب لحمي يحب.. أعظم مليون مرة من قلب إله حجري عنصري.. يحب مؤمنيه ويبغض كافريه.. ويتلذذ بتعذيب الآخرين.. إنسان عاقل يسأل ويشك ويؤمن.. أعظم مليون مرة من إله يحمل بداخله مقص الرقيب.. وعين المخبر حيث التلصص والتجسس السافر.. بواسطة زبانيته على اكتافك.. إنسان يقدر أن يختلف معك ومع ذلك يظل على ود معك.. أعظم مليون مرة من إله لا يطيق الاختلاف.. أو النقد لعرش الديكتاتور الهش.. إله مستفز بحق .. ومزيف بحق.. ولذلك لم نأخذ وقتاً طويلاً لاكتشاف زيفه وزيف جميع الاصنام قبل ان تتوحد.. آلهة تجاوزت 360 صنما.. وكهنة ومريدين في بلاد الصحراء.. وعذاب القبر.. وجنة.. ونار.. وإسراء ومعراج.. وكعبة.. وقهار ومكار!!
اما عن صانعه الهمام.. مخترع نار جهنم وحور الجنان.. فكل انسان عاقل يعلم ان الأفكار والتصورات والتخيلات هي من صنع الأنسان.. وليس الأنسان من صنع تصوراته وأفكاره وتخيلاته.. فالشخص القوي الرشيد السوي.. يفكر ويخلق أفكار قويه وسوية.. والشخص الضعيف والتافه يفكر بأفكار ضعيفة وتافهة.. والشخص التافه لا يفكر أصلا.. بل يعيش ويقتات على أفكار السابقين.. فالفكر والخيال والتصور دليل على الشخص.. دليل على قوته وضعفه.. وليست سبب لضعفه وقوته.. فكم فكره خرجت واندثرت بالشرق والغرب والشمال والجنوب.. فكره ثم فكره ثم أخرى تتخطاهما.. وهذا هو التطور.. هذا هو التغيير.. فالتغيير هو الأساس وليس الثبات.. لكن في وطن العُربِ اوطاني.. هو الوحيد الذي فيه فكرة واحدة.. وشعوبه عاجزة عن تخطي هذه الفكرة.. لماذا هذه الفكرة عاجزين عن تخطيها.. لأن الأنسان العربي عاجز عن التخطي.. لذلك أفكاره عاجزة.. أليس الوطن العربي معجز أليس هذا أعجاز.. هل يوجد أعجاز أكثر من هذا.. الأنسان العربي معجز بالفشل والضعف والتفاهة والغباء والجنون.. عاجز عن تخطي فكرة البدوي المعجزة.. أليس الوطن العربي هو المكان الوحيد الذي يدعو للثبات.. هل يوجد أعجاز أكثر من هذا.. عموما.. هذا ليس موضوعي.. موضوعي عن الجحيم.. وليس لماذا هناك جحيم.. او لماذا تم خلق الجحيم.. وانما لماذا يتخيل - أي شخص- الجحيم بهذا الشكل من السادية والانتقام.. لماذا تصور محمد وبالتالي الشعب المسلم للجحيم بهذا الشكل.. لماذا تخيل الجحيم هكذا.. وانا ادرك ان الجحيم كان ضروريا لمحمد حتى يقيد به عقول الاتباع.. ليبقيهم داخل الحظيرة مسجونين.. ولولا هذا الجحيم لما استمر الإسلام.. ولكن الذي استغربه هو: ما هذا العقل الذي أستحمل أن يلد ويستخرج فكرة بمثل هذا السوء والعجز والجنون.. وبكل ساديتها ان لم يكن ساديا.. لأنه من المستحيل ان تتوارد هكذا أفكار سادية في مخيلة أي انسان طبيعي سوي المنحرف والسادي.. شخص يتشاجر مع شخص أخر.. يخسر أحدهما ويعجز عن الانتقام والمواجهة.. فيقول : اوعدك بالجحيم الذي صنعه خيالي لك.. كيف صنع هذا الخيال المريض هذا الجحيم.. لماذا يريد أن يفعل بنا هكذا.. أين الرحمة والتقوى والمحبة والحب ؟
الجحيم والغلاظة والشده والحقد.. لماذا تصور محمد الجحيم بهذا الشكل.. ماذا كان يحس بداخله.. لماذا يكره البشر وأي مخالف له لهذه الدرجة.. لماذا أي شخص يخالفه يرميه بالجحيم الذي خلقه فكره المريض او يقتله.. لا يريد أن يخالفه أحد.. ما هذا الجنون والسادية المنحرفة.. فأي شخص يختلف معي ولا أستطيع أن أرد عليه.. سوف أخلق له أله وجحيم وجنه.. وسوف أدخل الجنة وأدخله النار.. هل يوجد أتفه أو أغبى أو أجهل أو أضعف من هذا الشخص وهذا الخيال.. ولنقل انه كان بدوي وهذه كانت ظروفه.. وهو علي أيامه ربما معذور.. وعلي الأقل لديه مبرر لذلك.. لكن العتب علي من يصدق مثل هذا الكلام المنحرف في يومنا هذا وعصرنا هذا.. شخص يريد أن يرمي كل من يخالفه أو كل من ليس يتبعه بالنار.. عدد ما لا نهاية من السنوات.. وهذا الشخص كان مصرا ومصدقا ومريدا على هذا الجحيم لهؤلاء البشر.. فيا من ادعيت انك رسول الله وانك لا تنطق عن الهوى هات ما عندك.. أن كان كلامك يصدق سوف أصدقه وان كان كلامك لا يقبله العقل.. فلماذا ترهبني بالجحيم او القتل.. أليس الجحيم وتلويحك به وتهديدك يدل على عدم يقينك من صحة كلامك.. أن كان حديثك او كلامك مقنع.. فلماذا تحاول ان تقنعني.. وان لم تقنعني ترهبني بسيفك.. ولماذا أخترت الجحيم او المجون في جنة الدعارة كوسيله للأقناع.. ان كنت صادقا وليس مهلوسا!!