قصة قصيرة تحول

حيدر الهاشمي
2019 / 1 / 20

تحول ــ
أستيقظ في الصباح الباكر , عثر على حبلٍ قطني , يلتف حول رقبته , وينتهي عند أطراف قدميه , مربوطاً به على السرير بشكلٍ جيد .
صاح بصوتٍ عال : لن أستسلم مهما فعلتم , سأدافع عن فكرتي حتى الرمق الأخير
كلما قطعوا جذوره , امتدت له من جديد , نجح في فك قيوده , جمع قواه , مسك فرشاته و أخذ يرسم على جدران الغرفةِ أشجارٍ وغاباتِ كثيفة .
في الثامنة صباحاً , دخلت عليه أحدى الممرضات وحين شاهدته سقط الإناء من بين يديها و قالت : البارحة كان لديك ثقب واحد , واليوم أنت تشبه الناي , جسدك مليء بالثقوب , هرعت نحو أدارة المشفى .
أجتمع حوله الجميع , قال المدير : نحن نسمح لك بالتحول الجنسي , اذا رغبت في ذلك , سنهتم بك ونساعدك , لكن أن تتحول إلى شجرة , هذا أمر مرفوض , لأنك تنتهك الدستور والأعراف الإنسانية , راجع قرارك جيداً , فلا أريد أن أتخذ معك إجراء قاسياً , ما عليك هو أن تلتزم الصمت وتعود إنساناً .
صرخ في وجوههم , أتركوني وشأني , أريد أن أعيش مثلما أريد , لا أريد أن أشبهكم بشيء , أخرجوا حالاً وخذوا معكم تلك الحقن اللعينة
قال المسؤول الأمني : عثرت على زهرة قديمة في أحد جيوب معطفه الأسود , كان كلما يشتم عطرها , تخضر يديه وتحوم من حوله الفراشات .
وقبل أن يغادر المدير الغرفة , عاد خطوتين إلى الوراء , وقال لهم : حاولوا كتمان هذا الموضوع , لاتدعوا الخبر يتسرب إلى الصحافة , فلو علم الناس سيتحول الجميع إلى أشجار وحيوانات أليفة , هيا أخرجوا تلك المزهريات وحاولوا اسكاته , مسكوه جيداً , جردوه من ثيابه وعلبة الرسم , قصوا شعره , وهو يصرخ و يصرخ و يصرخ : لا أريد تلك العقاقير , كانت أخر حقنه في صدرة , هي التي أسكتته إلى الأبد , تخشبت يداه و أنكسر مثل قلم رصاص .
حيدر الهاشمي