الطفولة الأبدية (4)

محمد حسن البشاري
2019 / 1 / 19

الطفولة الأبدية (4)
...تابع

- السعي وراء الألم لتحقيق السعادة
وهي العكس تماما من غاية الكائن الحي سواء كان بشرا أو حيوانا فمنذ زمن طويل سألت شخصا يديم الصيام كل أثنين وخميس وفي كل المناسبات الدينية وأنه متعب خاصة لمن يقومون بأعمال وظيفية مطلوب منهم أن يأتوا في ساعات مبكرة وأن ينصرفوا في أوقات متأخرة من كل يوم من أيام العمل في الأسبوع فأجابني "حلاوة الصيام في تعبه" ؟!! وخذ على هذا الشكل في كل الأمور الأخرى سواء دينية أو اجتماعية ، لقد تحول الأنسان الليبي والعربي والمسلم بصفة عامة الى شخص صوفي يقوم بالصلاة والصيام والحج ويتسول في لقمة عيشه ويرى أن سعادته في الدار الاخرة هذا إذا كان صادقا في إيمانه أما الدنيا وسعادتها فقد تركناها للغربيين وأكثر ما أخشاه ويخشاه في الحقيقة الكثيرين من المتصوفة أنهم لن ينالوها في الاخرة وبالتالي تضيع عليهم سعادة الدنيا والاخرة ، في حين أن الغربيين أدركوا منذ وقت طويل أن سعادتهم هي المعيار للخطاء والصواب وبالتالي فإن شرعية أي قانون هو مدى تحقيقه لأكبر قدر من السعادة لأكبرعدد من المواطنين.

- تقديس الموت
وهذا ليس عيبا في حد ذاته ولكنه يصبح عيبا اذا كان على حساب تقديس الحياة ، ففي تقديري (وتقدير أي شخص عاقل) أن حياة الأنسان مقدسة أكثر من أي شيء آخر ولا يجوز مطلقا إيهام النشء برحلة الخلود و أن المهم في هذه الحياة هي خدمة الموت أي التطلع الى حياة آخرة أسعد حالا من الدنيا ، وأعتقد أن هذا من أهم الأسباب التي تؤدي الى تطرف الأفراد والجماعات فهم يحلمون بالانتقال الى الفردوس الأعلى مباشرة بعد تسببهم في موت الكثيرين وأنا أجزم هنا بأنهم واهمون ويجب بث هذه الفكرة في عقول ووجدان الجميع بحيث يتوقف هذا السيل العرم من القتل المجاني.

- النفاق الاجتماعي الزائد عن الحد
فالنفاق الاجتماعي موجود في كل المجتمعات على شكل مجاملة إجتماعية ولكنه زائد عن الحد في مجتمعنا الليبي بصفة خاصة والعربي والإسلامي بصفة عامة ، ومن الأمثلة على ذلك قطع مسافات طويلة لتقديم العزاء في عبارة واحدة : "عظم الله أجركم" والعودة سريعا في نفس اليوم وهو ما لم أستطع فهمه ، طبعا بعد الانخراط فيه وممارسته لمدة طويلة ولكنني أحمد الله تعالى أن وصلت الى قناعتي بعدم جدواه وأشجع الاخرين على ذلك منذ عام 1993 تقريبا. فمنذ ذلك الوقت اكتفيت بالمراسلة باليد أوعن طريق النقال أو الأيميل وأخيرا عن طريق الفيس الذي ترددت في استعماله كثيرا أو عن طريق المكالمة الهاتفية ووجدت الاخرين يستقبلونها بصدر رحب بل أن الكثيرين كانوا يعبرون عن تأثرهم مما كتبت ويقولون لي أنهم احتفظوا بهذه المراسلات حتى التي أتتهم عن طريق النقال.



- الهروب من عام 1400 الى عام 700
في الحقيقة أننا نعيش في عام 1400 ميلادية وكثير من الظرفاء أيام القذافي كانوا يقولون أنه لم يصدق الا في شيء واحد وهو في تغيير التاريخ والبعض منا لا يكتفون بذلك بل يريدون إرجاعنا الى عام 700 ميلادية أو حتى قبل ذلك في الملبس والمأكل والمشرب ...الخ

- الاحتجاج بالسنوات التي مرت على الغرب حتى صار كما هو عليه الآن
وهذه أغرب حجة يستند عليها الكثير من النخب الثقافية والسياسية وكأننا ولدنا أو وجدنا في الحياة بعد الإنسان في الغرب فلا يجوز مطلقا التحجج بأن الغرب وصل الى ما وصل اليه بعد الكثير من النكبات والحروب وكأننا لم ننكب بالحروب والنكبات في كل تاريخنا القديم والمعاصر، هذا من جانب ومن جانب آخر فإن تجربة إنسان في الموزمبيق مثلا أو في نيويورك يجب أن تكون إثراء لتجربة الأنسان في بنغازي أو بغداد أو بكين ، فالعاقل يستفيد من تجارب الآخرين ولا يكرر نفس الخطاء الذي وقع فيه الآخرون فما بالك بتكرارنا لنفس اخطاءنا ليس مرة واحدة فقط بل عشرات ومئات المرات في مشهد غريب على الثقافة العامة للإنسان.

- عدم الاهتمام بالرياضة
بل أن البعض من العرب يراها شيئا معيبا أن يقوم رجل محترم بالهرولة في الحدائق والميادين العامة ، دعك من قيام المرأة بذلك.

- عدم الإلمام أو عدم الاهتمام بفن العيش من مأكل ومشرب ومسكن ...الخ فالأكل عندنا هو لغرض ملء البطون بأكثر كمية ممكنة من مختلف الأنواع دفعة واحدة وبسرعة غريبة دون التمهل في اختيار الأطباق الصحية ودون التمهل في الأكل بكميات بسيطة لغرض زيادة التلذذ بالأكل في وسط الأجواء الاجتماعية.

يتبع ....

محمد حسن البشاري
بنغازي في 19/01/2019
mbeshari@hotmail.com