رِسالَة مِنَ الشَيطان... رَداً عَلى - رِسالة إلى الشَيطان

بولس اسحق
2019 / 1 / 18

انا الشيطان.. لقد تلقيت رسالتكم الموسومة بـ رسالة الى الشيطان المبعوثة اليَّ من الكاتب فارس الكيخوه
http://www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp?t=2&aid=625022
دعني بداية اعطيك نبذة مختصرة عني وعن حكايتي، نعم أنا هو الشيطان قرين سيد الانام، ولقد بدأت الكارثة عندما أمرنا اله القران بالسجود لآدم، فذهلت وصدمت لأنها كانت المرة الأولي للإله أن يأمرنا بمثل هذا الأمر، بأن نسجد لغيره، وبينما أنا مذهول، كانت الملائكة قد سجدت بالفعل لآدم بشكل غريب كأنها مبرمجة، فازداد ذهولي لأني لم أتوقع من الاله ان يأمرنا مثل هذا الأمر، كما لم أتوقع ان تقوم الملائكة بالسجود لغيره، وما ان رفضت السجود لهذا النكرة آدم، على الفور نعتني الاله بالعدو وهذا مما زاد في ذهولي حتي كاد وجهي ينفجر من شدة الاحمرار، لأنه بحكم علمي لا يوجد أي عدو لله، لأنه ولكي يوجد عدو للإله يجب ان يمتلك هذا العدو قوة وحكمة قريبة من قوة وحكمة الاله نفسه، أي انه يجب ان يكون الها آخر، ومن هذا الاله غير الله!!
لذلك فكرت كثيرا حتي عرفت بأنني كنت غلطانا عندما كنت اعتقد ان هذا الاله هو خالقي، لكن عندما نعتني بالعدو ادركت ان هذا يدل علي انني امتلك من القوة والحكمة كما يمتلك هذا الاله، والا هل من المعقول ان يخلق الاله عدوا له، ومن حينها ايقنت بانني الها وما كان وصف الاله لي بالعدو الا تكريما وتشريفا لي، وبالتالي فاله القران ليس خالقي، ومن حينها بدأت اعرف حقيقة الوجود وانني أزلي وأبدي، كما ان الاله أزلي وأبدي، وادركت باننا أعداء منذ الأزل وسنظل كذلك الي الأبد، والاغرب انه يقال ان الاله قد كرم آدم بسجود الملائكة له، فكيف كرمه وقد حرم عليه الاقتراب من شجرة المعرفة، فعلمت ان الاله يريد لآدم ان يبقي جاهلا، لكي ينفرد هذا الاله وحده بالخلود، لان المعرفة هي الوسيلة للخلود، لذلك لم أرد ان اترك آدم في ظلمات الجهل، ووجدت ان الاله لم يمنعني من دخول مملكته مع اني عدوا له، فقلت في نفسي: ربما يكون هذا فخ من الاله للإيقاع بي أو ان قدرته لحماية مملكته مني لم تكن بالقدر الكافي، فقررت ان اجازف واقوم بعملي ومهمتي النبيلة، وهي ان اخرج آدم من ظلمات الجهل التي أرادها الاله له، فذهبت اليه متجسدا في شكل الملاك جبريل، كما فعلتها مرارا لاحقا مع اخر المرسلين، لان جبريل ملاك الرسالة، وحتي لا يخاف من شكلي الذي قد لا يعجبه، وقلت له سبب عدم رغبة الاله في الاقتراب من شجرة المعرفة، وأوضحت له انني أريد له العلم والمعرفة، لكي يتوصل للخلود، واقتنع بكلامي، واقترب.. اقترب من الشجرة هو امرأته حتي أكلا سويا، فوصل الخبر الي الاله وغضب غضبا شديدا، لأنه عرف انني أردت ان اخرج آدم وامرأته من ظلمات الجهل، فأصدر الفرمان الإلهي الذي كنت لا أستبعده، فطردني أنا وآدم وامرأته حواء من مملكته، وتم نفينا الى مكان يقال له الأرض، بدأت الحياة بشكلها الجديد، كانت الأرض خالية تماما، ثم جاء أول طفل من آدم وحواء، كانوا فرحين بشكل لا يوصف وانا كنت سعيد لفرحتهم هذه، ثم جاء الثاني والثالث والرابع.. و.. و.. كبروا وترعرعوا، وبدأوا يفهمون الحياة وبدأت غرائزهم في الظهور، لكنهم لم يمتلكوا من العلم مما يجعلهم يتحكمون في هذه الغرائز، مما جعلهم يتشاجرون كثيرا، وانقلبت هذه المشاجرات الي مصارعات واشتدت، فبدأت اعلمهم كيف يتحكمون في هذه الغرائز، وأوضحت لهم معنى انهم اخوة، ولا ينبغي بأن يتشاجروا هكذا، فلم يستمعوا حتي قتل أحدهم الآخر، علي حساب احدى هذه الغرائز، حزنت كثيرا وقلت في نفسي: هذا الاله خالق آدم، لماذا وضع هذه الغرائز فيهم، ألكي يقتلوا بعضهم البعض، فلو كان يريد حمايتهم ما كان طردهم من الجنة، وحينها ادركت ان الاله لا يريد الجهل لمخلوقاته فقط، بل يريد لهم الشر أيضا!!
الحقيقة اني حزنت كثيرا عندما عرفت انني كنت مخدوع كل هذا الوقت، حيث كنت أظن ان هذا الاله هو خالقي، هو ابي وأمي، لكن عندما اكتشفت الحقيقة علمت انه ماكر يريد الجهل لخلقه، ويريد لهم الشر، انه شرير، ومن حينها ادركت ان هناك قوتان تحكمان العالم، قوة الجهل وقوة العلم والمعرفة، وكنت مصرا علي ان اكمل مهمتي، وهي ان اخرج ابن آدم من ظلمات الجهل، لكن كان لابد لي من ان اجد إحصائية، توضح نسبة الجهل ونسبة المعرفة في العالم، وهذا لكي اضع خططا لأعرف كيف اسير، فكان ينبغي ان أفرق بين الجهلاء والعلماء، لأعلم كيف سأضع الخطط التي سأسير عليها لتعليم الانسان، فانتظرت بضع أعوام حتي يكثر البشر علي الأرض، ثم بدأت.. بدأت في خلق فكر.. فكر يفرق بين العالم والجاهل، هذا الفكر هو الإسلام، بدأت أظهر لواحد من الناس في جزيرة العرب علي مدار سنين طويلة، ظاهرا له علي هيئة الملاك جبريل، أوحي له ببعض القصص والأساطير، منهم ما هو صحيح ومنهم ما لا يمكن بأن يكون صحيح، انتظرت حتي أري من سيتبع هذا الدين ومن لن يتبعه، فوجدت ان هناك الكثير والكثير ممن ذهبوا لاتباع هذا الدين، فعلمت ان مهمتي قد ازدادت صعوبة وجدية، فبدأت استخدم المتعلمين الذين لم يتبعوا هذا الدين، لكي يعلموا الجهلاء، فما كان من الجهلاء الا القتل والشر لهؤلاء العلماء، حتي بدأ زعيم الجهلاء بوضع آيات تحث علي القتل والشر ضد كل من هو متعلم، ازدادت هذه الآيات بشكل مريب حتي شملت كل الديانات، و تجسدت في اغتيال العلماء والمفكرين والمعارضين، ولم تنتهي هذه المحاكم بمقتل زعيمها لكنها تكررت ومازالت تتكرر، فالصراع بين المعرفة والجهل صراع أزلي أبدي، صحيح أنا لست الها ولا الله القرآني حتي اله، فكلمة الله لا معني لها، فان سألت مائة شخص عن معني هذه الكلمة، ستحصل علي مائة جواب مختلف! نعم انا لست اله بل أنا واقع، جانب من جوانب العالم والحياة، كما الله هو جانب من جوانب الحياة، فأنا أتجسد كثيرا علي هيئة كتب او أفكار او انسان عالم، ان روحي ليست الروح التي وصفها آخر الأديان، بل هي روح متمثلة في العلم والمعرفة والحكمة أخذتها مِن مَن كان قبلي وتقمصتني، كما سيأخذها من بعدي وستتقمصه، وهذا حتي يتم الخلود، ولن يتم الخلود الا بالعلم والمعرفة والحكمة، ولن تتم المعرفة والحكمة الا عندما يكون هناك شيطانا عدوا للإله الإسلامي عدوا للجهل، أنا جانب من جوانب الحياة، فأنا أمثل الحرية وعدم الندم، أنا أمثل الاستمتاع وأمثل الرفض التام لعبودية كل ما أرفضه، أنا أسري منكم مسري الدم لأن هناك دائما بداخلكم صراع بين المعرفة والجهل، الخير والشر، الحرية والعبودية والندم، ان المعرفة دائما تنتصر علي الجهل، والجهل دائما في تقلص، كم سؤال لم تكونوا تعرفوا الإجابة عنها وقد عرفتموها الآن، قد لا يختفي الجهل بشكل تام بل من المؤكد انه في تقلص مستمر، أما لماذا انا من النار فهذا لأن المعرفة الحقيقية تحرق كثيرا، صحيح أحيانا يكون الجهل نعمة، كيف؟ علي سبيل المثال مسألة الموت، فالمعرفة الحقيقية تجعلكم تتيقنوا بأنكم لن تروا ابدا من مات من احبائكم، لن تروهم ابدا مرة أخري، هذه حقيقة واقعية وبذلك فهي تحرق، تحرق الأفئدة، وأنا السبيل للوصول الي هذه الحقيقة التي تجهلونها، لأنني أنا المعرفة والعلم، فبذلك أنا النار التي لا يدخلها الا الأقوياء، لكن الجهل يجعل الناس متمسكين بأماني لا وجود لها في الواقع، حتي يخلقون لأنفسهم واقعهم الافتراضي الذي سيبعدهم تماما عن العالم الحقيقي، وسيقضي عليهم، وبذلك فهي الجنة التي لا يدخلها الا الضعفاء الخائبين المستسلمين لأمانيهم !!
وبما اني استطيع ان اقرأ افكاركم فانا متأكد بانه تدور في مخيلتكم عدة أسئلة، وعلى سبيل المثال: لماذا يجب علينا أن نعلق أخطاءنا على مشجبك باستمرار؟ لماذا أطلق الاله يدك لتغوينا، ثم يريد أن يحاسبنا بعد ذلك (ألقاه في اليم مكتوفا وقال له- إياك إياك أن تبتل بالماء)، لماذا تنسب أخطاؤنا إليك أنت وحسناتنا إلى الاله، وما هي قصة قبيلك الذين يروننا ولا نراهم حسب وحيك لأخر عبيدك في كهف الغار، لماذا ترانا ولا نراك، ومع ذلك أنت تبقى المسؤول عن كل تصرفاتنا السيئة؟؟؟
انتم تسألون: لماذا يجب عليكم أن تعلقوا أخطائكم على مشجبي باستمرار، دعوني أقول لكم: يجب ان لا تعلقوا اخطاءكم علي، بل ان غرور الانسان هو الذي يدفعه لهذا، فهو يريد ان يبقي مجردا وخاليا من أي شوائب متعلقة به، هذه الشوائب هي اعماله السيئة، فالإنسان بشكل لا واعي يعتبر نفسه الها، وان الكون موجود او خلق من اجل، وان الملائكة والشياطين موجودون للصراع مع بعضهما البعض من اجله، وحتي الاله فهو موجود ليلبي له ويجيب له الدعاء ويبعد عنه الشر ويأتي له بالخير، أي موجود هو الآخر من اجله، أما لماذا انا أصبحت رمزا للشر، أنا أمثل الواقع، واقع الحياة كما ترون، فالواقع دائما مؤلم واقع مر كما في مسألة الموت، الواقع يقول اننا لن نري من مات من احباءنا مرة أخري، نعم لن نراهم ابدا هذا واقع، واقع يؤلم كثيرا، فطبيعة الانسان انه يكره الألم ويعتبره شرا، ولذلك اعتبرني الانسان رمزا للشر، حتي يهرب من الواقع الي الوهم، ليبني به واقعه الوهمي الافتراضي، ان الاله لم يطلق يدي لإغواء آدم وذريته (راجعوا الموضوع نفسه)، بل أراد الاله الجهل للإنسان، بألا يأكل من شجرة المعرفة، فتمردت وقلت انه يجب ان يأكل من هذه الشجرة لكي يعرف الحقيقة التي ستجعله حرا، أردت ان اعلم الانسان، لكن تعليمه مسألة صعبة جدا، أردت ان اخرج به من دائرة الجهل، فالجهل مقارنة بالواقع الحقيقي يعتبر نعمة، لأنه وهم صنعه الانسان لنفسه، فهو غير مؤلم، ان الاله ليس خالقي والا كيف سأكون عدوا لمن خلقني، انا جانب من جوانب الحياة، بل انا الحقيقة انا الواقع، الواقع المر المؤلم ولذلك يكرهني الناس، فأنا واقع أزلي كما ان الاله أزلي، فنحن لسنا آلهة بل جوانب حياة، الله اكبر هو الوهم، هو المخدر الذي اخترعه راعي الابل، ليبقي الناس بعيدا عن الواقع المؤلم، لينقادوا له ولأوامره كالابل والحمير، وانا هنا اقر واعترف بانني من أوحى له فكرة هذا الاختراع، ومع ذلك لست أنا المسئول عن تصرفاتكم السيئة، لا تنسوا أنني من صنع الاله، وليس الله، وهذا لأفرق بين العالم والجاهل، وان اردتم ان تروني حقا، فأقرأوا كثيرا وكثيرا حتي تؤلمكم رؤوسكم وتشعرون بالشك في كل ما هو حولكم، وتشعرون بالتشتت الصعب، حينئذ سوف ترونني، لا فرق بيني انا والشيطان الحقيقي الذي تتكلمون عنه، فأنا هو وهو أنا، أنتم أيضا تستطيعون ان تصبحوا شياطين حقيقية، وهذا عندما تفرقون بين الواقع والوهم، فتصبحون أعداء للجهل، وانا فعلا اتعجب من عقول بعض أبناء البشر، وكم هم اغبياء مغيبين عندما صدقوا باني قلت لآدم:{يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى}، فالمتكلم هنا هو مؤلف الرواية علي لسان البطل، فالمؤلف خدع آدم وخدعكم جميعا، لأنها ليست شجرة الملك ولا الخلد، ولو كانت كذلك.. لكان آدم حي بينكم للآن، طالما انني حرضته على الاكل منها، فأكل من شجرة الخلد، فلماذا مات... ليسألوا انفسهم لمرة واحدة على الأقل!!!