حملة 100 مليون صحة … شكرًا لدهشتي

فاطمة ناعوت
2019 / 1 / 17

===================
الحكايةُ بدأت بحيلةٍ صغيرة، أو لُعبة، علّمني إياها والدي المثقف وأنا طفلةٌ صغيرة. ولطول الحكاية وطرافتها، سأقصها عليكم بالتفصيل في المقال القادم. ولكنني الآن أختصرها في كلمات قليلة، وهي: (قتل الاعتياد، القدرة على الاحتفاظ بالدهشة، خلق مسافة بيننا وبين الأمور لتأملها من منظور أبعد). الأمرُ يتطلب شيئًا من الخيال، والخروج من الدائرة حتى نستطيع رؤيتها بوضوح، بعيدًا عن حجاب "العادة". فيظلُّ الجميلُ جميلا، ويظلُّ القبيحُ قبيحًا. فنبتهج بالأول، ونقاوم الثاني.
ربما ما سبق يُفسِّر سرَّ اندهاشي وبهجتي بحملة "100 مليون صحة" التي أهداها الرئيسُ لشعبه، لتحليل فيروس سي، والعلاج بالمجّان إن ثبتت الإصابة. أطلق الرئيسُ هذه الحملة الهائلة إيمانًا منه بأن مصر لن تنهض إلا بسواعد أبنائها، وأن تلك السواعدَ لن تعمل إلا حينما يصحُّ الجسدُ. وللأسف يحتلُّ المصريون المرتبةَ الأعلى عالميًّا في نسبة الإصابة بفيروس سي، المعروف مجازًا باسم: “القاتل الصامت".
أقفُ الآن بين حشود المصريين جالسين يتسامرون وسيماء الرضا على وجوههم، في انتظار التحليل، وأفكّرُ. ماذا لو حدثت تلك الحملة المليونية، في أي بلد آخر، ماذا كنّا سنقول نحن المصريين؟
ربما كنّا سنردّدُ جملتَنا السلبية الانهزامية الشهيرة: "أصل الإنسان هناك غالي وله قيمة، لكن في مصر .......!" أما وقد حدثت في مصر، فهل عرف المصريُّ الآن أنه غالٍٍ في بلده، وله قيمةٌ عند حاكمه؟! بعضُنا مازال لا يعترفُ بهذا، بكل أسف! لماذا؟ الإجابة: “بسبب التعوّد"، ذلك الذي أدعوكم لإقصائه من حياتكم، كما فعلتُ أنا.
ربما تعودت عيوننا على التقاط السلبيّ، فنسينا التقاط الإيجابيّ. ربما تعودنا، نحن المصريين، على ألا يعبأ بنا حكّامُنا وقادتُنا على مر العهود والعقود، فمال بعضُنا لتصديق شائعات رخيصة أطلقها خصومُ مصر، في الداخل والخارج، تهرف بأن تلك الحملة أطلقتها منظمة الصحة العالمية، وليس الرئاسة المصرية. وهذا منافٍ للحقيقة جملةً وتفصيلا. إن هي إلا حملةٌ مصرية خالصة، أطلقها الرئيس السيسي، إيمانًا منه بأن صحة المواطن، تعني نهضة الوطن. وليس لمنظمة الصحة العالمية إلا دورٌ رقابي، وفقط. لا شك أن خصوم مصرَ يساهمون في تعمية عيوننا عن رؤية الجميل الذي يحدث في مصر الآن، ويُضخّمون من مشاكل مرحلة مخاضية صعبة يجب أن نمرَّ بها، حتى تنهض مصرُ من كبوةٍ نعرف جميعًا أسبابها. وربما ضيقُ العيش الذي نعيشه، والغلاءُ الناجم عن التضخم والانفجار السكاني وعجز الموازنة الذي ورثناه من عقود سابقة، يُصعِّبُ علينا أن نخرج من إطار (دائرة الطباشير القوقازية)، ونتحرّر وننظر من بعيد لنتأمل الجميلَ الذي يحدث. لكننا محبوسون داخل إطار الدائرة؛ فلا نكاد نشعر بما يحدث في مصر؛ رغم أنه هائلٌ وعظيم. وربما، وربما، وربما.…
ومهما تعددت "الرُّبّمات"، لكن الأكيد في الأمر أنني أشعر بأن مصر تسير بخطى واثقة نحو غدٍ أكثر إشراقًا وأملا. والأكيد أيضًا أنني أشعر بالامتنان للسيد الرئيس، لأنه يحبُّ هذا الشعبَ العظيم الذي أنتمي إليه. وربما غدًا أو بعد غدٍ يصدّق كلامي من لا يستطيع أن يُصدّق الآن.
ولهذا أقولُها بملء القلب والعقل: شكرًا! شكرًا للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على هذه الحملة العظيمة التي ستنقذ أكبادَ المصريين من ويل خطير ومزمن. شكرًا لوزارة الصحة والسكّان التي تقود الحملة بكل دقّة ونظام، منذ بداية أكتوبر 2018، وحتى نهاية أبريل 2019. شكرًا لمستشفى "سان بيتر" التي أجريتُ فيها التحليل. وشكرًا لطاقم الأطباء والتمريض من الجميلات اللواتي قمن بالمهمة بكل أناقة وسرعة ودفء، وبكثير من الحبّ. والشكرُ موصولٌ وأبديٌّ لكِ يا مصر الطيبة.
وشكرًا لكلِّ من يحبُّ الوطن. حيثُ أن:“الدينُ لله، والوطنُ لمن يحبُّ الوطن.”
***

#فاطمةـناعوت
#مصر