فاطمة

مختار سعد شحاته
2019 / 1 / 16

يا فاطمةُ؛
أريد أن أحكي لك كل التفاصيل التي غابت عني حين مِتُ، في مطلعها جاء الناس إلى قبري، كان ضريحًا ملفوفًا في برده الأخضر، منقوش على طرف العناية منه اسمي خاليًا من التفاصيل، وفي طرف القماش صورة للنخل،
ويمامة بيضاء،
وآية الكرسي...
عند قلبي تماما حيث يزور المريدون قبري، ويضعون أياديهم بارتعاش يُشبه رعشتي الأولي حين خلعت أوزاري في المطارات، وطرتُ في بلاد الله الواسعة التي تتشابه في كونها كلها تنتهي إليك،
يبكون يا فاطمةُ، يرجون الله أن يلقيهم في التجارب، وألا ينجيهم من الحبّ المحال، ويمسحون أوزار الغياب في غلال الضريح، وأن يرميهم البحر إلى الشواطيء القريبة منك،
في تفصيلة استثنائية جاءت إلي زاوية الضريح أمي، تعاتبني، تُمسك في يدها قميصي المقدود من دبر، تقول؛ يا ولدي، ألا يكفيك صدري؟!
تخرج ثديها العجوز، تقربه من شاهد الضريح، وتتلو؛ وفصامه في عامين، فيملأ صوت رضيعها المفطوم جو الضريح،
أغني،
فتردد اليمامة البيضاء وردي في المحبة ألفَ رفرفة...
تعالي الآن، ارقصي كما شئتِ، هنا براح مفتوح على مدخل خليج فاروس، غير أن البيانيين يسمونه خليج سالفادور، يخفون الفنار في مغارة الجبل هنا، ويسمون شاطيء إسكندريتي بأسماء برتغالية غريبة،
تعالي الآن يا أم قلبي الشهيد، لتعود إلى الأشياء أسماؤها الحقيقية، تعالي...
عامان يا فاطمةُ وأنا في وجه المحيط، لم تطفُ رأس الحسين يا بنت النبي،
عامان لم يأخذ القلب عزاء روحي حين ماتت في البُعاد،
عامان يا أم الحسين ودمي يشربه الخليج،
عامان،
عامان،
عامان يا فاطمةُ وأنا في انتظار رأسي المذبوح!!
باهيا، البرازيل.