[24]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب حول تجربتها الأدبيّة والنّقديّة والتّرجمة والتَّشكيل الفنّي

صبري يوسف
2019 / 1 / 15


24. ترجمت من العربيّة إلى الإيطاليّة ديوان: أربعون قصيدة عن الحرف، للشّاعر العراقي أديب كمال الدِّين، المعروف بشاعر الحروفيّة، كيف وجدت حروفيّته الشَّاعريّة، قبل وبعد ترجمتها إلى الإيطاليّة؟

د. أسماء غريب

أعتقدُ أن تجربة الشّاعر العراقيّ أديب كمال الدِّين في وعن الحرف، هي تجربة فريدة من نوعها، لذا أثارت اهتمام العديد من النّقاد والمترجمين غيري. ولقد وجدتُها قريبة منّي للغاية لأنِّي كنتُ ومازلتُ منذ سنوات عدّة ممّن يهتمّ بالحرف عرفانيّاً، ومعظم أطاريحي الجامعيّة كانت عنهُ، حتّى قبل أن أتعرّف على وإلى التَّجربة الحروفيّة لأديب كمال الدِّين.

لم تصادفني أيّة مشاكل أو صعوبات في رحلتي التّرجميّة لديوان (أربعون قصيدة عن الحرف)، لا سيّما وأنّني اعتمدتُ تقنيّة النّقحرة بالنّسبة للحروف العربيّة الواردة في النّصوص الشِّعريّة، وزوّدتُ كلّ حرفٍ بنقطة هامشيّة موسّعة أشرح فيها للقارئ الإيطالي المعنى العرفاني له، ودلَّلتُه على بعض المصادر والمراجع الّتي يمكن اللّجوء إليها ليوسّع معارفه في هذا الشّأن. وعليه يمكنني أن أقول إنّني حافظتُ على خصوصيّة القصيدة "الأديبيّة"، وجعلتُها في متناول الإيطاليِّين بشتّى انتماءاتهم واختلافاتهم العقائديّة والفكريّة.

بعد أن صدر الكتاب، أقامت دار النشر نووفا إيبسا إيديتوره في آذار 2012 احتفاليّة من أجل توقيع الدِّيوان، واستدعتْ لذلك الشَّاعرَ أديب كمال الدِّين، وقد كان الأمر مناسبة للتعرُّف على الشَّاعر وعلى تجربته بشكلٍ أكثر عمقاً. وقد تداولتِ العديدُ من المجلّات والجرائد والمواقع الإيطاليّة وكذا العربيّة نبأ هذه الزِّيارة، ويمكن الاطلاع على تفاصيلها سواء في موقعي الشّخصي أو موقع الشّاعر أديب كمال الدِّين.

وأذكر أنّه بعد صدور الدِّيوان مترجَماً، بدأت تتقاطرُ عليّ رسائل القرّاء من كلّ صوب وحدب، يسألونني عن النّقطة من تكون، وعن الحرف من هو؟ ولم أكن أستغرب الأمر مطلقاً، بل على العكس من ذلك تماماً. لقد شعرتُ آنذاكَ بأنّني قمتُ بعمل جيّدٍ، وبأنّ ترجمتي للديوان بدأت رحلتها في نفوس القرّاء الإيطاليِّين بشكلٍ سليم.