لقاء حاسم

جوزفين كوركيس البوتاني
2019 / 1 / 15

أخر لقاءنا كانا بارداً.
والجلسة كانت غير بريئة..بل كلِ أراد الإطاحة بالأخر. وبأي ثمن.
كأننا عدوين قرربعد قتال طويل أن يتصافحا ودون أي مبرر مقنع.
وأنا بدوري الضئيل في مسرحيتك الرديئة. أحاول أثبات لك بأنني بارعة في التمثيل الثقيل.
وأنت ذلك المحاور الهادئ تكرر عبارات غير مفهومة حد الذي لقبتك بالسيد (ربيت)
ورائحة النبيذ المعتق تدوخني غفلة.
ورائحة عطرك الهادئ كطبعك.يؤكد لي أنك حقيقة لست حلماً.
كما أعتدت على ذلك.فمنذ أول لمسة يدك لي. وأنت تقطن في بيت الأحلام الوردية.وفي بيتي الصغيرالقابع هناك على التلة. وفي لحظة صدمة غير متوقعة.غادرت البيت .غادرت التلة .وغادرتك مجبرة بعد أن تأكدت أنك الحلم الذي قصم ظهر الواقع.دون أن أأخذ معي شيئاً.او بالأحرى تعمدت ترك كل شيء على حاله بحجة عندما تهدأ الأوضاع سأعود وأجدك بأنتظاري.لكن عواء الذئاب أخافك مما أجبرك على اللحاق بي.بعد أن جردوك من كل أسلحتك هؤلاء القادمون من قلب المكر.وأستولوا على البيت وعلى التلة.وأبعدوك عن مكانك وعني.
وها أنت ماثلاً أمامي منهكاً.محاولاً بطريقة مضحكة تؤكد لي.بأننا أحبة رغم البلاء الذي أبتلى أحد منا فيه أي( داء الغثيان). من الحكايات ا لموجعة التي هي أنا .ولأبرر حالتي تراني أفتش عن ألف حجة لأفلح بإقناعك ولكن عبثاً. وأنت كعادتك غير مبالي.متعالي تجمدت كل أحاسيسك.كما تجمد قلبي منذ وطئت قدماي عتبة الغربة.
تدعي فرحاً أنك سيد اللحظة طالما أننا معا فهذا يكفي.طبعا بالنسبة لك وليس لي.لا يا صاحبي هذا لا يكفي أما نعود معا إلى بيتنا القديم وإلى التلة التي تحمل رفاة الأجداد. و التي تحتفظ بكل أسرارنا البسيطة.وأما أن نفترق .وكل ِيختار الطريق الذي يلاءمه.
أعرف أنك بارع في المواجهة. لست مثلي. من أول خطوة فكرت في الفرار.ربما الغربة.أضعفتني وقللت من شأني وشأنك. وها نحن مجرد غربين نعيش على المعونات. والرهونات.
تارة ترهن ساعتك وتارة أرهن عقدي الذي أهدته لي ليلة أعلنت لي علناً. أنكِ لي وحدي وبأنني أمرأتك الوحيدة. ومن يومها أنا وحيدة. وأنت ذلك الظل الذي يلازمني.
وها أننا نلتقي بعد خصام طويل.
في مكان موحش.غريب.
كل يتهم الأخر بالعصيان متناسين سبب وجودنا هنا.
لا علاقة له بحماقاتنا.
والسبب بسيط جداً وهو أننا لا ظهرلنا ليسندنا.
ليس هناك من يشد من أزرنا.
و الماكر الذي كسر ظهرنا
قرر الإستلاء على كل ما نملك.ومن يدري لعل يوما ما سنهدي له عقدي الذهبي وساعتك الباهضة.
له فقط ليرضى عنا ليكف عنا. وليتركنا.نعيش بسلام.و بعزة نفس مكسورة.
على أي حال اللقاء كان موجعاً. علينا أن لا نكتفي فقط بالجلسات الودية المطعة بالندم.
علينا مواجهة الدخيل معاً ولكن قل لي كيف؟
أنا ضعفية وأنت رجل أعزل.قل لي كيف؟
وأنتهى اللقاء بضم كل منا للأخر بحذر مخافة من لمس الجرح.
الذي سببه كل منا للآخر..
تاركين الغريب يعبث كما يحلو له. بممتلكاتنا بمصيرنا
بأرواحنا.إن صح القول...!