عصفورة سابايا

مختار سعد شحاته
2019 / 1 / 15

يحملون عصافيرهم الصغيرة كل صباح بعد الشروق، يظنون أن العصافير تفرح بالمشاهدات الصباحية، وأن صوتها المخنوق ربما ترجعه الشمس، العصافير صغيرة الحجم ساكنة، تلاحظ المقهورين كل يوم في نفس التفاصيل، تحاول أن تغني لهم، فيصبح صوتها مثل البكاء...
اليوم ضاع صوت عصفورتي الصغيرة، رغم أني لا أحمل قفصا لحبسها، ولا أخرجها كل صباح لترى الناس مثلي، عصفورتي تغني وتمنح روحي صوتها كلما تراني، لكنها عادة العصافير، العصافير تغني للبراح، وللأرواح التي تحوم ولا نراها...
كيف يضيع صوتك مني هذا الصباح؟! دمرت قفصًا كان لي قديمًا كي تغني، وصحوت من نومي كعادة المقهورين، أحمل روحي في قفص، وكلما حاولت أغني يضيع مني الكلام، وترعبني الوجوه التي تخلو منك في الصباح وفي المساء...
الناس تنصحني أن أعيد بناء القفص، وروحي ترفرف للخلاص، أشتاق لصوتها كلما طارت، كلما حطت قبل أن يحبسها القفص، كلما نقرت على قلبي لتأكل سنبلاتي اليابسات، ولا يبقى إلا سنبلاتي الخُضر، عصفورتي تعرف كيف تنقر الدود من جثتي التي ماتت، وتمنح روحي من جديد للحياة...
أخبرتها مرات بموتي فضحكتْ، وقالت؛ ولنجعلك وقلبك آية للعالمين، وحكاية للمغرمين، كلما يراها الناسُ عجِبوا، كيف للموت أن يمنحكَ الحياة؟!
يا ساباياتي الصغيرة غني بارتياح، قفصي الصدري مفتوح للبراح، طيري، وغيبي، واختفي في المدن البعيدة، لكن تعالي في المساء لي وحدي، أحبس لك روحي وأجعلها تغني أغاني عصافير السابايا قبل أن يخنقها الصباح.
باهيا، البرازيل.