خواطر الصباح

شعوب محمود علي
2019 / 1 / 11

1
أدور حول ذلك البستان
أودّ أن أقطف منه التين والزيتون والرمّان
لكنّما العفّة والإيمان
كحارس في الليل
وفي النهار الظل
2
تمنعني ساعة يدنو ظلّي من سريرها
وعندما ألمس بالأنامل
عروة ذاك الباب
هرول خلفي ذلك الحطّاب
والحارس الليل
أطلقت ساقيّ مع الريح وخلفي الحارس الليلي والحطّاب
أدور في مدينة الألعاب
وفوق جسر همسات الحلم
منتظراً خيوط فجر أوّل الصباح
يشغلني نوح حمام فوق عذق نخلة حزينة
وهذه المدينة
توحّدت بالصمت والسكون
وقفت كالمجنون
يدي على الجذع وعيني سمّرت
بأجمل العذوق
وتمرها المذهّب
استلهمت ما قرأت في الجذع وفي العذوق
عنها وعن سلالة النخيل في الجوار
وهذه والأمطار
تغسل عن نخيلنا الغبار
وعن جدار سورنا وقبب المدينة
لكنّما الإعصار
دار وقد دمّر ما في الدار
تحت جناح النار
3
جاؤوا كما جاؤوا لنا التتار
ومثلما النمال
تخرج من جلودنا
تخرج من عيننا
تعبث وسط الدار
4
من أين جاءت هذه الأشباح
ونعتت بأجمل النعوت
وتحت كلّ جبّة يموّه النضار
وتصعد الأصفار
ويشرق الياقوت
في هذه المدينة العذراء
من قبل أ ن نهزم او نموت
تهدّم البيوت
على الرؤوس ويشحّ القوت
عند ظهور الحوت
يأكل من أسماك نهر أمّنا
وكلّما كان يجن الليل
تثار فيّ رغبة الدخول
من قبل أن يملكها المغول
وقبل ان يحلّ في المدينة الأفول
ومنذ ألف كانت الأحلام
تداعب الجفون مثل مرود من نار
في هذه المدينة الشقيّة
تغطس في ليل الكوابيس وفي بحيرة الحرّيّة
خلال هذي الومضة الالف أظلّ دائراً من حولها
وخلف امواج من غربان
تنعق طول الليل والنهار
ادور حول سورها اغنّي
ومن فؤادي يصعد التمنّ
يعصف بين جانحيّ ذلك التمنّ
لساعة الدخول للبستان
وخلف باب ليلها يختبأ الثعبان
من أين يا حبيبتي يكتسب الأمان
ويظهر المضيء وهو يحمل القرطاس والقلم
يظل هذا الأسود الجناح
من أول الليل إلى الصباح
وبابها المغلق والمفتاح
أسقطه الربّان
لقاع هذا البحر
وانكفأ الزائر عند الباب
ظلّ ينادي يرسل الخطاب
من خلف ذاك السور والغراب
ينعب يا أحباب
لعلّ صبحاً ينجلي
فيرحل الغراب
لتنتهي عقدة هذا المنع
وتفتح الأبواب
5
منذ ربيع وربيع كانت القوارب
تطفو على أمواج هذا النهر
وقبل أن يمتد خيط الشمس
تأخذنا القشلة من سنين
بذلك الرنين
6
رأيت شهريار
يجلس فوق عرشه في ساحة التحرير
ينصت طول الليل
ل ألف ألف ليلة وليلة
وشهرزاد تنثر البذار والفرص
لتغرس القصص
ومثل قطب للرحى تدور
بين يد الجلّاد
وما اختفى مسلسل الأحفاد
بأوّل اللصوص
وآخر اللصوص
حكت لنا عن قصص الحجّاج
وكيف كان سابحاً في منهل الدماء
ولابساً عمّة شهريار
يطارد الأفكار
ومثلما نطارد الذباب في النهار
ونكتم الأسرار
لأنّ شهريار
ينصت طول الليل
وشهرزاد تحكي ما قيل الحلّاج
عن الخفافيش التي تدور في المساء
عن راسمي الّلوح عن الأشباح
عن قلم يسكره الحبر على مساحة القرطاس
يرسم ما يحدث بين الليل والنهار
عن كتب الأشعار
عن دجلة المثقل بالطين وبالرمال
أصيح يا فوّال
أودّ أن ترى بعين الغيب هل تحقّق الآمال
..,..,..,..,..,..,..,..,..,..