اندلاع التمرد الشعبي في السودان في ظل الصراع الخليجي والاخواني للتطبيع مع سوريا

زياد عبد الفتاح الاسدي
2019 / 1 / 6

سوريا والسودان والتنافس الخليجي والاخواني للتطبيع مع سوريا
رأينا كيف هرولت وسارعت الامارات وغيرها من دول الخليج لفتح سفاراتها في دمشق بعد زيارة الرئيس السوداني عمر البشير لسوريا .. وهي زيارة لا تُشرف سوريا بالتأكيد .. باعتبارها قدمت من رئيس عربي يُمثل في شخصيته وسلوكه قمة الانتهازية والفساد والعمالة والاجرام ... لاسيما وأنه ولكي يُرضي أسياده في السعودية والامارات وأسياد أسياده في الغرب والكيان الصهيوني ..قام بوضع الآلاف من جنود الجيش السوداني الفقراء خلال الاعوام السابقة كمرتزقة تحت أمرة السفاح محمد بن سلمان والتحالف السعودي في حرب القتل والابادة والتدمير والتجويع التي شُنت على اليمن المُقاوم , ويضع بالتالي مصير المئات من الجنود السودانيين لأن يُقتلوا للاسف على أرض اليمن بهذه الطريقة المهينة والمُخزية ..... وفي حقيقة الامر فقد جاءت زيارة عمر البشير لسورية التي تبعها مُباشرة فتح سفارة الامارات في دمشق, استجابة لمطالب سعودية وإمارتية لفتح أبواب سورية للانظمة الخليجية في مواجهة أي تقارب تركي مُحتمل مع القيادة السورية بإشراف روسي قد يكون على حساب الدور السعودي والخليجي في المنطقة ولا سيما فيما يتعلق بسوريا وجهود إعمارها.. وتحديداً بعد الهزيمة الكبرى التي مُنيت بها السعودية وبعض الانظمة الخليجية التي شاركت في المؤامرة الكونية على سوريا لاسقاط نظامها وتدمير جيشها ومدنها وأريافها ومنشآتها وبنيتها التحتية واقتصادها وذبح وتهجير أبنائها ...الخ
وقد جاء الرد على الخطوة الاماراتية المدعومة سعودياُ بفتح سفارتها في دمشق, من تونس وحركة النهضة الاخوانية من خلال إعلانها مُؤخراً على ضرورة عودة العلاقات الطبيعية مع سوريا لتستعيد سوريا مكانتها العربية والدولية ... وهي خطوة لا تعكس فقط النفاق السياسي والتنافس الاقليمي للاحزاب والانظمة الاخوانية مع الخطوة السعودية الاماراتية, بل تُذكرنا أيضاً بتنافسها الاجرامي سابقاً على تدمير سوريا وإرسال أعداد هائلة من الجهاديين للقتال في سوريا .. حيث ساهمت حركة النهضة الاخوانية كما نعلم بإرسال الآلاف من الجهاديين التونسيين للقتال في سوريا في الوقت الذي كانت تقود فيه سوريا ولم تزل جبهة المقاومة الاقليمية ضد العدو الصهيوني ... كما ساهمت حركة النهضة أيضاً بشكلٍ رئيسي في عقد أقذر مؤتمر تم عقده لما يُسمى بمؤتمر أصدقاء سوريا الذي عقد في تونس عام 2012 برعاية غربية وخليجية وعربية وتركية وصهيونية .
وبالعودة الى الموضوع السوداني فقد شاءت الصدف أن تتصاعد أحداث التمرد في السودان على نحوٍ خطير بعد زيارة التملق الانتهازية التي قام بها عمر البشير لسوريا استجابة لمُهمة أعطيت له من قبل التحالف الاماراتي السعودي ... ولكن عمر البشير الذي حكم السودان لسنوات طويلة لم يستوعب بعد أن الشعب السوداني المسحوق والذي يعاني من الفقر والجوع وارتفاع سعر رغيف الخبز بالرغم من إمكانياته الزراعية والاقتصادية الهائلة.. قد نفذ صبره .
لذا تحولت زيارة الرئيس الذليل عمر البشير المشبوهة لسوريا الى انفجار شعبي غاضب إجتاح معظم مدن السودان وقراه وأريافه .. وبإصرار مُتواصل على إسقاط عمر البشير وحكومة حزب المؤتمر الوطني الاسلامي الحاكم في السودان .... وبالرغم من أن التحرك الغاضب الذي يشهده السودان الذي سقط بنتيجته الى الآن عشرات القتلى ومئات الجرحى , وبالرغم من دخول المعارضة السودانية ولا سيما حزب الامة بقيادة الصادق المهدي لقيادة وتوجيه هذا التمرد .. إلا أن مصير هذه الاحداث لا يبعث على التفاؤل بالنظر الى أحداث التمرد السابقة التي شهدها السودان في السنوات السابقة في ظل غياب القيادات الوطنية والتقدمية القوية والقادرة على قيادة الجماهير السودانية نحو التغيير الحقيقي .. لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار ما آلت اليه أيضاً أحداث التمرد المُتكررة التي شهدتها بلدان مجاورة للسودان كمصر واليمن وتونس والصومال وغيرها منذ أواخر عام 2010 ... ولكن في نهاية الامر فإن أي مصير قد يؤول اليه التمرد الشعبيي الغاضب في السودان لن يُؤدي في جميع الاحوال الى أوضاع سياسية واقتصادية ومعيشية أسوأ مما هي عليه الآن .