أتمنى للعراقيين عاما مظلما كظلام بدر شاكر السياب.

جعفر المظفر
2019 / 1 / 2

أتمنى للعراقيين عاما مظلما كظلام بدر شاكر السياب.
جعفر المظفر

أمرين خبرهما العراقيون كما لم يخبرهما أي شعب آخر .. الشمس والظلام.

الشمس أولا ..
وللأجنبي, الأشقر البشرة الأخضر العينين, الذي قد يسألك عن معنى ذلك دعه يأتي لزيارة العراق في شهري آب وتموز.
بعدها إرسله لأهله فسوف تراهم يعتقدون أنه لاجئ أفريقي وقد وصل توا من الكونغو برازفيل.

ثاني الأمرين هو الظلام ..
والذين عاشوا عصر ما قبل الكهرباء في العراق, ومنهم عظيم الشعر بدر السياب, وبعدها كل العراقيين الذين عاشوا عصر نهاية الكهرباء, يدركون تماما كم هو لئيم وخبيث وكريه هو ظلام العراق

ويوم كتبت تهنئة للعراقيين أتمنى لهم في سنتهم الجديدة شمسا كشمس السياب وظلاما كظلامه كان من حق أحد أصحابي أن يعلق على مطبوعي قائلا ..
( نعم الظلام أجمل لأنه يجعلنا لا نرى اللصوص وهم يسرقون أموال العراق !!).

الواقع ان ذلك صحيح إذا ما جرى الإقتراب من قصيدة السياب إقترابا شكليا :
الشمس أجمل في بلادي من سواها والظلام / حتى الظلام هناك أجمل فهو يحتضن العراق.
إذ كيف يمكن أن يكون هناك ظلام أجمل من ظلام آخر ونحن نعلم أن الظلام هو واحد والحلكة هي نفسها وإنعدام الرؤيا هو ذاته ؟!
ثم لماذا المجازفة بإستعمال شمس العراق التي بإمكانها أن تحول الأنكلوساكسوني إلى رجل من أم درمان !

أما أنا فأعلم, أن السياب الذي عاش في إبي الخصيب وفي البصرة ذاتها أغلب ايام عمره يدرك قبل غيره كم هي محرقة شمس العراق, ويدرك أيضا كم هوفتاك ظلامه.
لذلك فهو حينما إستعمل (المُهلكتين).. شمس العراق وظلامه, وكأنما يقول ..
هل تعرفون قيمة (الحجر الأسود) ذلك الذي يتدافع الحجاج إلى لمسه أمل الوصول إلى الطهرانية, كذلك أرى العراق, ما ان يلمسه الظلام حتى يصير طهرانيا, وكأنما هو عندي مثل الحجر الأسود.

إن الظلام على إطلاقيته اللفظية ومعناه المباشر, وخاصة ظلام العراق ليس جميلا.
لكن (ظلام السياب) ليس كظلامنا.
ولو أنا لمسنا عراقنا الأسود كما لمسه السياب سيكون ظلامنا بالحتم جميلا كظلامه.
وسيعود العراق عراق السواد ويعود مقدسا كما الحجر الأسود.