قصيدتان لخورخي لويس بورخيس

عمّار المطّلبي
2018 / 12 / 27

قصيدتان لخورخي لويس بورخيس
ترجمة: عمّار المطّلبي

الأشياء *
..............
عصايَ، نقودي ، سلسلة المفاتيح
القفل المطيع، ملاحظاتي المتأخّرة
التي لنْ أجدَ وقتاً فيما بقي لي من أيامٍ قليلةٍ لقراءتها
ورق اللعب، غطاء المائدة
كتابٌ، و قد هُصِرتْ بين أوراقهِ
بنفسجةٌ ذابلة، نُصبُ الأصيل، لا يطالهُ نسيانٌ ،
منسيٌّ الآن
ما أكثر تلكَ الأشياء، أضابير، عتبات بيوت،
أطالس، أقداحُ نبيذ، مسامير
المرآةُ المحمرّةُ التي تواجهُ الغرب، فيها يتوهّجُ فجرٌ كاذِب
دائبة على خدمتِنا بصمتٍ، تلكَ الأشياء
كأنّها عبيدٌ خُرْسٌ،
عُميٌ، و حفَظَةُ أسرارٍ على نحوٍ غامض
أشياء تعيشُ طويلاً، بعدَ أنْ نمضي ويطوينا النسيان
تعيشُ طويلاً
منْ غيرِ أنْ تعرفَ أبداً
أنّنا رحلنا عن هذا العالَمِ !

* الجنوب
..........
أنْ تُراقِبَ من إحدى الباحات
النجومَ الغابرة
منْ مقعدِ ظِلٍّ تراقب
نُثار الأضواءِ تلك
أضواء
لا يعلمُ جهلي لها أسماءً
أو مواقع في المجرّات
أنْ تصغي لنغمة الماء
في الحوض،
أنْ تعرف شذا الياسمين و زهرة العسل،
صمتَ الطّائر و قدْ أغفى
الرطوبةَ وقوسَ المدخل
هي القصيدة
ربّما كانت الأشياء تلك !