على العرب معاقبة من ينقل سفارته للقدس العربية

شكيب كاظم
2018 / 12 / 18

بعد تراجع قيم الحرية والديمقراطية وحق البشر في العيش الكريم، على مستوى العالم كله، وصعود مفاهيم الانغلاق والكره والخوف من الآخر؛ أي كان هذا الآخر، ونكوص المفاهيم التي نادى بها ودعا إليها، برتراند رسل وسارتر وباتريس لومومبا؛ أول رئيس للكونغو المستقلة عن الاستعمار البلجيكي سنة1960 قبل أن يمزقها كازافوبو، وموبوتو، فضلا عن أفكار شارل ديكول، ونلسون مانديلا وميركل رأينا صدور قرارات تعصف بالحقوق الثابتة لأمم وشعوب، ومنها الحق الفلسطيني في جزء من القدس العربية، وحسب قرارات المنظمة الدولية، لجعلها عاصمة للدولة الفلسطينية الوليدة، التي فرط بها الحكام العرب، وطمعوا بالاراضي الفلسطينية كي تضم إلى دولهم، ولم يصغوا لصوت العقل، والموافقة على قرار التقسيم الدولي والمرقم 181 لسنة 1947 وزادوا الطين بلة بدخولهم حربا ما كانوا مستعدين لها، استدرارا لعواطف ما توصف بـ( الجماهير)، فخسرنا الضفة الغربية وصحراء سيناء ومرتفعات الجولان المهمة عسكرياً والأفجع خسارتنا القدس كلها، وتجول رئيس وزراء الكيان الصهيوني ليفي اشكول فيها يوم السابع من شهر حزيران أي بعد يومين من نشوب الحرب، وصلنا إلى مرحلة أوسلو، واستجداء العالم، او الكيان الصهيوني الغاصب، كي يوافق على إنشاء الدولة الفلسطينية على أراضي سنة 1967،وكان للعبارة الإشكالية التي كتبها الدبلوماسي البريطاني الماكر، ممثل بريطانية في مجلس الأمن الدولي؛ اللورد (كارادون)، حين صاغ قرار مجلس الأمن المرقوم 242 والذي نص على ( انسحاب القوات الإسرائيلية من أراض احتلت في النزاع الأخير) مسقطا (ال) التعريف عن الأراضي التي احتلت، على الرغم من تفسير عديد الدول المؤيدة للحق العربي، مثل الاتحاد السوفيتي والصين والهند، ان النص يعني الانسحاب من الأراضي التي احتلت، وليس من أراض.
بعد قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة العبرية، ومن ثم نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، هذه القرارات المجحفة فتحت شهية بعض الدول، وهي ترى الصمت العربي المخجل، للتناغم مع هذه القرارات؛ فأعلنت غواتيمالا قرارا مماثلا، وها هو رئيس الوزراء الأسترالي يعلن قراره والعرب والمسلمون غافلون ساهمون وكأن الأمر لايعنيهم.
أعيد للذاكرة، عل الذكرى تنفع من بيدهم الأمر، لقد قرر العراق والمملكة العربية السعودية ربيع سنة 1980 يوم كان للعرب بعض ثقل ووزن-، قررا قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية وغيرها، مع أية دولة تنقل سفارتها إلى القدس العربية المحتلة، وان القرار سيشمل الدول التي سبق أن نقلت سفارتها إليها.
لقد كان قرارا مدويا، ترك أصداء واسعة، واعاد العقل لدول كانت تلعب بذيولها، فانسحبت وصمتت تجر أذيال الخيبة واللعب على الحبال.
هل يقدم بعض العرب على مثل هذا القرار المنقبة، ويقرروا معاقبة أية دولة تنقل سفارتها للقدس العربية أم على قلوب أقفالها؟