محمود أحمد السيد ..مِن خلال حسين الرحال

مقداد مسعود
2018 / 12 / 17

محمود أحمد السيد: من خلال حسين الرحال
مقداد مسعود

لا يمكن الحديث إلاّ عنهما معا، وكل عميلة عزل أحدهما عن الآخر، يعني الكلام عن نصف حياة عراقية ثقافية ريادية، فالمهندس المثقف حسين الرحال الذي ذهب إلى ألمانيا، وعاد بشهادتين واحدة بالهندسة والأخرى بولادته الثانية من خلال وعيه الأشتراكي وحين عاد الرحال وجد هناك من سبقه بالتأثربالماركسية : منهم حمدي الباجه جي ومزاحم الباجه جي والصحفي محمد عبد الحسين وكذلك المحامي عبد الرزاق عدوه ولهذا الحد كان الرحال ماركسيا بقراءته فحسب، لكن عندما أندلعت ثورة 1918 بقيادة السبارتاكيون وعلى رأسهم المناضلة روزا لوكسمبورغ والقيادي كارل ليبكنخت: وكان حسين الرحال ضمن الجموع التي تستمع إلى خطب روزا النارية، وحينما عاد إلى العراق استطاع أن يقنع (محمود حلمي) صاحب المكتبة العصرية وهكذا أخذت تصل بعض مؤلفات لينين بالفرنسية منها(الدولة والثورة)(الأمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية) وفي الأدب كان الرحال هو أول من أوصل إلى العراقيين قصائد الشاعر التركي الشيوعي ناظم حكمت، كما حصل من مكتبة ماكنزي على نسخة كاملة من كتاب كارل ماركس (رأس المال) وفي هذه الأثناء تعرّف في بغداد على محمود أحمد السيد وستتطور العلاقة بينهما وتشهد على ذلك :غرفة في جامع الحيدرخانه كانوا يجتمعون فيها : حسين الرحال، محمود حمد السيد، عبدالله جدوع، محمد سعيد فتاح، وإبراهيم القزاز ومصطفى علي وعوني بكر صدقي وكمال صالح وفاضل محمد البياتي وآخرون.. وهذا النشاط سيذكره حنا بطاطو والأسماء الآنفة الذكر ضمن التحقيقات الجنائية أطلقوا عليهم مجموعة من الماركسيين وبشهادة الدكتور عامر حسن فياض (والحقيقة أن هذا التقرير يؤشر ظهور أول حلقة من الماركسيين العراقيين، حاولت تأسيس أول منظمة شيوعية ضمّت كلا من : حسين الرحال، عوني بكر صدقي،مصطفى علي،محمد سليم فتاح، محمود أحمد السيد،عبد الله جدوع وفاضل محمد . وبهذا الخصوص ينظر في(موسوعة سرية خاصة بالحزب الشيوعي العراقي السري – أصدارات مديرية التحقيقات الجنائية – ص ع بغداد – 1948- ص 68- /1 وقد صدرت طبعة جديدة لهذه الموسوعة قبل سنوات قليلة وللأسف لا يوجد تاريخ الطبعة الجديدة وهي من كتابين، كل كتاب يحتوي ثلاثة أجزاء
(*)
من جانب آخر يؤكد الدكتور علي إبراهيم، وهو يغترف من مصادر تاريخية موثقة ان العلاقة بين السيد والرحال: هي علاقة حلم ثوري مشترك وكذلك التشارك في النشاط الإعلامي فقد امتهن الرحال والسيد الكتابة الصحفية وإن تميز السيد عنه بكتابة القصة والرواية فضلا عن كتابته للمقالات، وكلاهما السيد والرحال عشقا الحرية والتقدم وكانا رائدين في فهم واستيعاب الجديد، وكان للرحال قراءات متنوعة للرواية بلغتها الاجنبية وتتضح إمكانياته في هذا الجانب النقدي من خلال المقدمة التي كتبها حول رواية محمود أحمد السيد الأولى( في سبيل الزواج) وقد تعززت الصداقة بينهما حيث أهدى روايته الثانية(مصير الضعفاء) ،، إلى الحر الأبي حسين بك الرحال،، وهذه الصداقة شجعتهما للتشارك في كتابة المقالات، حيث يتوفر الرحال على اللغة الفرنسية والسيد يتميز بتمكنه من اللغة العربية، وبلغت العلاقة ذروتها، في شخصية (جلال خالد) وهو عنوان رواية لمحمود أحمد السيد : وشخصية جلال خالد : مركبة من شخصيتي الرحال والسيد... من كل هذا نريد أن نؤكد أن للرحال تأشيره الكبير الفعّال في تطوير الوعي الأيدلوجي والأدبي
لدى الروائي محمود أحمد السيد...
*أقترضتُ الكثير من مقالتي ّ
*د. عامر حسن فياض / حسين الرحال / رائد الفكر الاشتراكي العلمي في العراق
*د علي إبراهيم/ المرتكزات الجمالية والفكرية في قصص وروايات محمود أحمد السيد
المقالتان في (الثقافة الجديدة) ع312/ سنة 2004