فاطمة ناعوت و .. عُش الدابير!

محمد عبد المجيد
2018 / 12 / 15

فاطمة ناعوت و .. عُش الدابير!

فاطمة ناعوت أديبة وشاعرة ومبدعة وتلتقط الصور الإنسانية ببراعة، ويحبها الأقباط وذوو الاحتياجات الخاصة من الاستثنائيين، ويعشق لغتها الضاديون، ويتعلم من صحيح لسانِها اللغويون.. وتقرأ بنهم، وتكتب، وأصدرت 21 كتابا.
ومع ذلك فقد دخلت عشَّ الدبابير ثلاث مرات فتعثرت قدماها في أفاعٍ، واصطدمت أذناها بأفواه الحشاشين، ولم يفهموا أحاديثها عن التسامح؛ فسنّوا سكاكينهم في قنوات فضائية ويوتيوبية.
دخلت العش الأول تطلب الرحمة بأضحية العيد فدخلوا المعركة لاقناع الجمهور أن الخروف يجب أن يكون ضحية معَذَبة وليس أضحية من شعائر الإسلام.
دخلت العش الثاني متصورة أن لهم آذانا يسمعون بها، وأنها مثقفة وقارئة وجمالية اللسان والمنطق، فألقوا بثقلهم خلف مقارنات الأشاعرة والمعتزلة وكل من أتىَ ذكرُهم في كتب صفراء فاقع لونها، وأرادوا تغيير عقارب الزمن من أونكل جوجل إلى الأشعري.
ودخلت العش الثالث الذي يرتع فيه ويلعب كل الجهلة بتاريخ فلسطين وجغرافيا المنطقة، والذين لا يعرفون الفارق بين اليهود والصهاينة، وعندما تحدثت عن مشاهد براقة ليهود مصر الذين عاشوا بيننا، فمنهم من أوذي في يهوديته بسبب تفاسير ملوثة لنصوص مقدسة، ومنهم من اختلط الأمر عليه فكانت الدعاية الصهيونية أكبر من موسويته وقطعتها قضية لافون.
بعض المناظرات كانت فاطمة ناعوت أكبر من حاضريها فتغلبوا عليها بجهلهم، وانحياز مُعدّ البرنامج، وخبث الفضائية.
وبعض المناظرات خسرت فيها لأنها كانت تتحدث عن الحُب في مقبرة، وتقنع السكين أن له وظائف أخرى، وتضيف إلى دينها لمسة غزل فيطلبون منها قطرات دم حمراء قانية.
العش الدبوري الثالث لفاطمة ناعوت سيكون شاقا رغم أن خيوله لا تصهل؛ إنما تنوُح!
أعشق الكاتب الفارس الذي يناهض القصر، وأحبه عندما يدخل معركة ضد الجهل، وأحترمه إذا لم يأبه للمقدس الأرضي الزاعم أنه سماوي، وفاطمة ناعوت محاربة عنيدة ضد الجهل في وطن يختار مسؤوليه وإعلامييه وبرلمانييه من تحت أدراج فصول محو الأمية.
فاطمة ناعوت،
معركتكِ قدرُكِ؛ فاستمري حتى لو لم يقف معكِ غير مازن و.. عُمر.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 15 ديسمبر 2018