هدايا الكريسماس … من الرئيس لأطفال مصر

فاطمة ناعوت
2018 / 12 / 15

في مثل هذه الأيام المُبهجة، تُتوَّجُ أشجارُ الصنوبر والسرو بُندف الجليد الصقيعية، فيكتسي الأخضرُ بالأبيض في لوحات فنيّة ساحرة، وتتوهَّجُ البيوتُ بالثُريّات المضيئة، فينتشرُ الدفءُ في الشوارع الباردة. هكذا يكون الحالُ في مناطق العالم البعيدة. احتفالات الكريسماس في الغرب الأمريكي والأوروبي لها مذاقٌ مختلف لا يُنسى. فمثلما رمضانُ في مصرَ، لا يشبهه رمضانُ آخرُ في أية دولة أخرى، فإن احتفالات الكريسماس في أمريكا وأوروبا لا مثيل لها. أحبُّ مشاهدة بابا نويل، (سانتا) كما يسميه الأطفال في أمريكا، وهو يتجوّل فوق عربة ملونة مبهجة تجرُّها الأيائلُ والظباء، مُحمّلة بالهدايا في عُلبٍ ذات شرائطَ من الحرير. يتوقفُ سانتا عند كل بيت ويصعد إلى المدفآت، ثم يهبط منها إلى غرف المعيشة ليُعلّق هداياه في شجرات الكريسماس. وينتظر الأطفالُ قدومَه بهداياه؛ انتظارَ الظامئ لكأس ماء. أتذكّر جدتي الجميلة التي كانت تُزيّن لنا الشجرةَ بالنجوم والأنوار وقطع الحلوى، ثم تعلّق عليها الهدايا كي نفرحَ مع أصدقائنا وجيراننا المسيحيين في عيدهم، مثلما يفرحون معنا في أعيادنا، ويزيّنون معنا الشوارع في رمضان بالأوراق الملونة والفوانيس.
وهناك عديدُ الروايات حول علاقة شجرة الصنوبر برأس السنة وميلاد السيد المسيح، عليه وعلى أمّه الطيبة السلام. منها أن قبيلةً وثنية في ألمانيا في القرون الوسطى، كانت تعبد "إله الغابات" واسمه "ثور". وكانوا يعلّقون قربانًا بشريًّا على شجرة بلوط ثم يذبحونه إرضاء للإله! في عام 727م. مرَّ بهم راهبٌ مسيحي، ورآهم يعلّقون طفلاً، استعدادًا لذبحه كقربان! نهرهم الراهبُ الطيبُ وأنقذ الضحية، ثم علّمهم كيف أن السيد المسيح جاء برسالته من أجل الخلاص، وليس للقتل. ومن يومها صارت الشجرةُ دائمةَ الاخضرار، وأصبحت رمزًا للحياة والميلاد الجديد، بعدما كانت رمزًا للموت والدماء. وكان مارتن لوثر، أبو البروتستانتية، أولَ من أضاء شجرةً بالشموع في القرن السادس عشر. وبعد اكتشاف الكهرباء، تحولت الشموعُ إلى مصابيحَ كهربائيةٍ صغيرة، تتلألأ في الظلام كأنها النجوم تضيئ السماءَ في غبش الليل. وفي موسوعة بريتينيكا روايةٌ أخرى تقول إن المصريين القدامى، سلفَنا الصالح، كانوا أوّلَ من اعتبروا الشجرةَ الدائمةَ الاخضرار رمزًا للخلود والأبدية والبعث. وفي روايات أخرى، حسب أساطير القرون الوسطى، كانوا يعتبرون أن يوم 24 ديسمبر هو يوم آدم وحواء. وأن الشجرة الخضراء رمزٌ لشجرة الفردوس الأعلى. لهذا كانوا يزيّنون الشجرةَ الخضراء بالتفاح الأحمر الذي يرمز إلى تفاحة الخطيئة الأولى، خطيئة آدم وحواء. كذلك هناك قطعُ من الحلوى تُعلَّق بالشجرة، ترمزُ للغفران والخلاص. وفي رواية أخرى، كما يشير علماءُ الفلك، فإن 25 من ديسمبر هو يوم الانقلاب الشتوي حين تصل الشمسُ إلى أقصى مداها ويبلغ النهارُ أقصرَه، ثم يليه يومُ صعود الشمس وميلادها؛ فكان الرومانُ يحتفلون بتزيين الشجرة تمجيدًا لرب الشمس، باعتبارها أصلَ الحياة. ولما جاءت المسيحية تحول ذلك اليومُ إلى احتفال بميلاد السيد المسيح عليه السلام. وتشير رواية أخرى إلى أن رمزية الشجرة تعود إلى زيارة العائلة المقدسة أرض مصر هربًا من السفاح هيرودس. فقد كاد جنود هيرودس يقبضون على العذراء وطفلها والقديس يوسف؛ فلجأت العائلةُ المقدسة إلى إحدى الشجرات للاختباء، فما كان من الشجرة إلا أن مدّت أغصانها وشابكتها حتى تُخبئ الأسرةَ البارّة في حضنها. فكافأها اللهُ بجعلها شجرة حية دائمة الخضرة أبدية الأوراق، وأضحت رمزًا للخلاص والخلود. وأيًّا ما كانت الروايةُ وراء شجرة الكريسماس، إلا أنها تظلُّ رمزًا للفرح والبهجة والحياة والميلاد المتجدد.
ومع بدايات العالم الجديد أدعو اللهَ أن يأخذ أطفالُ مصرَ الفقراء هداياهم من الرجل الطيب الذي يرعى مصر. الرئيس الذي أنقذنا من دموية الإخوان الخائنين وأعاد لنا مصرنَا شجرةً وارفة طيبة دائمة الاخضرار. الفارس القويّ الذي واجه العالمَ بأسره دون خوف من أجل نجاة مصر من الجواسيس الخونة. الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أحبَّ مصرَ فاختارته مصرُ ليرعى أبناءها. أما الهدايا التي أرجو أن يقدمها الرئيسُ لأطفال مصر، وأعلمُ أنه يجهّزها الآن لهم، فهي: تعليمٌ، صحةٌ، رعاية، وكثيرٌ كثيرٌ من الحب. كل عام ومصرُ بألف خير.
  
***