التجنيد الأجباري----- نكوص جديد لوطنٍ مأزوم في زمن الهلوسة ؟!

عبد الجبار نوري
2018 / 12 / 13



التجنيد الألزامي/نكوص جديد لوطنٍ مأزوم في زمن الهلوسة
عبدالجبارنوري
تأسس الجيش العراقي عام 1921 ، وأولى وحداته تأسست خلال الأنتداب البريطاني للعراق ، وبعد مرور 15 عاما على ألغائهِ عاد الحديث مجدداً بين أعضاء مجلس النواب دعوات تطالب بأعادة التجنيد الأجباري الذي أنتهى بعد سقوط النظام السابق في 9نيسان 2003 تناست كون هذا التجنيد الألزامي قهري وأستعبادي ذاقت الطبقة الوسطى منه ألوان من الذل والعبودية ، مبادرة من كتلة سائرون قدمت مسودة للمشروع إلى البرلمان العراقي يوم السبت الماضي 8/12 بعنوان " التجنيد الألزامي المدني " بدل العسكري بتوظيف فئة الشباب من عمر 19 - 45 وتشغيلهم في مؤسسات الدولة لقاء راتب ، وهو مجرد مسودة مشروع مقترح قُدم لهيئة رئاسة البرلمان العراقي .
أن التجنيد الألزامي هو تطبيق عالمي لكون أغلب الدول العريقة في الديمقراطية في العالم أبتعدت عن التجنيد الأجباري وأتجهت إلى التطوع والرغبة وبذلك بنت مؤسسات عسكرية قوية ومحترفة حصلت على أنتصاراتٍ ساحقة في الحروب العدوانية على بلادها وأن هزائم الجيوش لا تعزى إلى التجنيد الأجباري أو حتى الطوعي بل إلى جيشٍ قوي مهني ومحترف للدفاع فقط يأتي عن طريق ثقافة المواطنة التي تتمحور على شكل عقيدة ثابتة في حب الأوطان والدفاع عنها لكون خدمة العلم واجب وطني .
بيد أن تطبيقهُ في العراق المأزوم الفاقد للضوابط التي تتحكم بسلوكيات الأفراد وأضطراب المنظومة الأخلاقية بعد الأحتلال الأمريكي البغيض في 2003 وأثر الفشل الذريع لخطوات الحكومات المتعاقبة منذ عقدٍ ونيّف ، ستكون هذه الصورة السوداوية المعتمة والعيوب والمعوقات اللاحقة التي سوف أطرحها متمنيا أن تكون دافعاً لعدم أقراره ، لكونه موضوعاً قابلاً للجدل وأثارة المناكفات والأعتراضات في زمن المرحلة الحرجة المليئة بالأزمات والقابلة للأشتعال أن لم تكن قد أشتعلت بعضها ، وأن العودة إلى تطبيق قانون الخدمة الألزامية في الجيش سيحطم الأجيال الحالية مثلما حطمت الأجيال السابقة ، سوف يقول المعترضون : التجنيد الاجباري يمحو الفوارق الطبقية هذا إذا ما طُبقتْ بشكلٍ عادل ومنصف وهي أمنية ثمينة لا يمكن أن تحصل عليها اليوم في العراق ، ويقولون أنهُ ينهض بالروح الوطنية ألا يمكن أستنهاضها بأساليب أخرى متاحة ؟
-العبأ المالي أنهُ سيرهق ميزانية الدولة لحاجتهِ لأموال طائلة ، سيحمل العراق ثقلا ماليا أضافيا بحوالي 50 مليار دولار بتوفير معسكرات وتجهيزات عسكرية وميرة تغذية ومواصلات بالوقت أن الحكومة غارقة بديون مليارية سيادية ومستديمة ، إن موازنة 2019 قُدمت ب108 ملياردولار وعجزهُ المالي 19 مليار دولار ، وأن العراق مديون للبنك الدولي 151 مليار دينار عراقي أي 125 مليون دولار ، وعليه دين من الصندوق النقد الدولي 70 مليار دينار أي 58 مليون دولار وبذلك يبلغ المجموع التقريبي لديون البنوك والمؤسسات العالمية وفائدها ما يقارب 13 مليار دولار .
- سيعتبر التجنيد الألزامي باباً جديدت ومشرعناً للفساد الأداري والمالي وباباً لأنتشار الرشوة كي تهرب من الخدمة لأن راتب المكلف غير مجزي وقد لا يكفي لأيصاله إلى المعسكرات المترامية في أنحاء البلاد أضافة إلى المحسوبية والمنسوبية وكانت تحدث مثل هذه الخروقات حتى في زمن النظام السابق الذي كان يعتقل على الشبهات ، في ظل ظروف هشة بسبب ضعف سلطة القانون والرقابة الوطنية
- ثم أين هي سلطة الدولة ؟ في سوق المكلف وهي عاجزة من ترويض الشلة المسيطرة على مطار النجف وأرجاع ولو جزء من أيراداتهِ للدولة وهي عاجزه عن مواجهة الأحزاب والكتل المسيطرة على هذا المنفذ الجوي الحيوي .
- سيظهر على السطح التجنيد الأنتقائي الذي سوف يشمل الطبقات الفقيرة والحيادية البعيدة عن التحزبات ولا يشمل أولاد المسؤولين الذين يتنعمون في الخارج ، وأن المشروع سوف يتناغم مع قرارات اللص بريمرفي ألغاء الجيش العراقي وأشرف على تقسيم الولاءات العسكرية إلى ولاءات طائفية وأثنية كردي شيعي سني والذي زج بالمؤسسة العسكرية في لعبة المحاصصة البغيضة ، وأن الأكراد لديهم تحفظ معلن ومخفي في تسليح الجيش العراقي وهي نابعة من عقدة الأضطهاد المعاكس من العرب حسب رؤى بعض من متطرفي الأقليم .
- أن تأريخ الجيوش الحديثة تعتمد التكنلوجية الرقمية الحديثة أي على عناصر من الخريجين لكونها سوف تعمل على منظومات دفاعية متطورة وكيف الحال في نسبة الأمية العالية في بلدنا الذي سوف يغرق المؤسسة العسكرية بالأميين وبأعداد غفيرة .
- وشهد تأريخ الجيش العراقي الذي أقحم نفسهُ بالسياسة أن يقوم بقيادة حركات أنقلابية فكان أول أنقلاب عسكري عام 1936 في بواكير تأسيس الدولة العراقية بقيادة الجنرال العسكري بكر صدقي وتبعه حركة الضباط الأحرار عام 1941 وأنقلاب الجيش على النظام الملكي بقيادة العقيد العسكري عبدالكريم قاسم عام 1958وتبعهُ أنقلاب شباط الأسود عام 1963بتدخل من وحدة الدبابات المرابطة بأطراف بغداد .
- أن القرار سوف يصطدم بأطماع الكتل السياسية بألغاء حصصها في وزارة الدفاع ، وأن الصورة القاتمة سوف تصطدم بالنظام الديمقراطي الجديد المعمول بهِ حالياً الذي يفوّض الطوعية لا القسرية في الأنتماء إلى الجيش ، وأن تلك الصورة المفجعة والأليمة لعسكرة الشعب العراقي في النظام السابق لا تغيب عن ذاكرة أي عراقي حين كانت مقصلة محاكم التفتيش تتحكم في رقاب أبناء العراق بفرق الأعدام أمام دار المتخلف عن التكليف وجباية ثمن الرصاصة 75 دينار وهو أرخص تقييم لآدمية الأنسان أضافة إلى وشم حبين الهارب وختم مستمسكاته الشخصية بكلمة جبان .
كاتب ومحلل سياسي وباحث عراقي مغترب

في / 13/12/2018