قصيدة دموع الإله

حيدر الهاشمي
2018 / 12 / 12

كانت جدتي تخفي دموعها , في كيسٍ صغير , حتى لا يراها منا أحد .
كانت توفي نذورها كلها , حين يعود أبي من الجبهة سالماً .
وقبل أن يبدأ بالحديث مع رفاقه عن القتال والجنود الضائعة أحلامهم .
كانت تضعنا في علبٍ صغيرة , مثل قطع الحلوى , وكانت تغلق الباب جيداً , حتى لا يتسلل إلينا الموت .
وفي صلاتها , كانت ترفع يديها نحو السماء , حتى نرى في عينيها دموع الإله .
انتهت الحرب وعاد الجميع إلى اهله إلا أبي
قال أحدهم : نبتت في صدره شجرة من الرصاص .
وقال آخر : شاهدنا في خوذته أصابع رفاقه المبتورة , تنمو وتخضر على شكل مزهريات !!
حينها علمنا أن الأمطار التي تأتي في غير موسمها , هي دموع جدتي التي كانت تحبسها في الاكياس , و أن قطع الفحم الصغيرة , هي أحلامها التي صبغها الحزن فجأة .
كانت تقول لنا , لاتضعوا الستائر في بيوت الشهداء , هناك صغيراً أخبروه , أن والده ذهب إلى السماء , صار كلما يشتاق إليه يتحدث مع النجوم .
ومنذ ذلك الحين وهي تجلس خلف الباب , تراقب النافذة , تمسك صورته جيداً , تخاف من هبوب العاصفة , تخشى أن يسقط على الأرض مرتين .