أريد امرأة

مختار سعد شحاته
2018 / 12 / 12

أريد امرأة شعرها رمادي بالكامل، فإذا ما اختلفنا؛ وصاحت...
تحركتُ، ووقفتُ خلفها، ونظرت، فوجدت كأنها أمي بشعرها الأشيب؛ وقلت:
- يا رجل، كيف تُغضب أمك؟!
تأدب!!
أريد امرأة تحب الضحك، وتلعب بعرائس الماريونيت، وأنا من بعيد أراقبها، فكلما ضحكت، ابتسمت في بعدي وقلت:
- يا رجل، أنت تحب هذه الطفلة!!
يا الله!!
أريد امرأة تشبه كورنيش الإسكندرية، بغيض التفاصيل في بعض الأماكن، رائع في الأخرى، بطنها مفروشة بالرمل والزبد، وبين نهديها تكون الأماسي شتوية بامتياز...
أنطق مفرداتي البذيئة، فتفرح، وحين أصلي تسبقني في الدعاء...
لا تمانع أبدًا حين أسكر، وتحرص أن تساعدني وأن تشاركني هذا العشاء، ودومًا تنبهني:
- سم الله يا قلبي!!
أريد امرأة إذا قامت الثورة تهاتفني قبل قطع الاتصالات، وتقول جملتها بلا توضيح:
- أنت تعرف أين تجدني في المساء.
وفي الليل حين تضاجعني، وتشعل واحدة من سجائري وتكح متعللة بأنهم غشوا حتى السجائر، وتقول:
- بم تفسر موقف الوزير الفلاني؟ وما رأيك في ذاك المذيع؟ وهل انتبهت للمقال المنشور في الصفحة الأخيرة في "النساء"؟
أريد امرأة تحب أولياء الله الصالحين وآل بيت الرسول، وحين تغضب تسب الدين للجميع، وتصرخ:
- "أولاد الكلاب!!".
تخرج من حقيبتها برفانًا برائحة القهوة المغلية عند الهنود الحمر، وتضع سجادة صلاة صينية الصنع في جيب حقيبتها السري، ومعها ورقة مكتوبة كوصفة لكيف تطبخ السمك على الطريقة الفايكنجية، وفي الخلف مكتوب رقم صيدلية واسم برشام سريع المفعول للصداع...
أريد امرأة كلما يحل الشتاء على المدينة، يصيبها برد سخيف، فتحمر أنفها، وحين تعود إلى البيت من عملها، تلقي المفاتبح باستسلام، ثم "تشنُ" وتلعن الرأسمالية والحياة بوصف خادش للحياء...
امرأة في رأسها تدور أفكارًا حول نظرية المؤامرة، والسيكوباتية القاتلة، مشغولة الذهن ماذا سنقرأ هذا المساء؟
يا الله!!
أريد امرأة طبيعية، مملوءة بالكلاكيع النفسية وتعرف عن تناقضات الرجال والنساء كما تعرف كيفية احترام المساحات الشخصية والحدود الفاصلة بين الزوج والحبيب، ومتى يغير، وكيف يطير على إثر قبلة منها إلى السماء...
أريد امرأة خالصة من التنظير والتحليل أحادي الجانب، كلما أصحو في الفجر تقبلني، وقبل النوم تحضني في المساء وتسألني:
- كيف كان اليوم؟
سالفادور/ البرازيل