محمد بن سلمان

كمال غبريال
2018 / 12 / 6

أمير وحاكم شاب لديه تطلعات حداثية لبلاده،
القابعة بتفرد لا تحسد عليه في غياهب تاريخ بدائي وحشي،
تصدر الإرهاب والتخلف للعالم مع البترول.‏
وقد رأينا من الرجل بالفعل بضع خطوات ببلاده، في طريق المليار ميل نحو الحداثة.‏
لكنه إزاء المعارضين لفكره وتوجهاته، وفي أمر جمال خاشقجي بالذات،
تصرف ببساطة وتلقائية عفوية،
وفق الثقافة العربية القائمة على العنف،
والتي يعتبر قطع الرؤوس والتمثيل بالجثث واحداً من أهم معالمها.‏
هي ثقافة استئصالية بطبعها،
لا تعرف الحوار والتوافق والتناغم مع الآخر.‏
قوامها ما قاله أبو تمام الطائي من أن "السيف أصدق أنباء من الكتب".‏
تاريخ شعوبنا القديم والحديث لا يروي لنا إلا مثل تلك الحكايات المخضبة بالدماء.‏
والتي اعتدنا أن نمر عليها دون أن تهتز شعرة من رؤوسنا الصلعاء.‏
ودون وخز في ضمائر تشكلت على تلك الوحشية.‏
ولنبحث في سير أغلب أبطالنا وقديسينا، لنرى إن كانت أياديهم وأنيابهم يقطر منها غير الدماء.‏
وربما لاحظ كثيرون معي تصريحات سابقة للذبيح جمال خاشقجي، برر بها العنف الدموي للإرهابيين، كوسيلة تبدو من ‏سياق كلامه مشروعة لبسط سطوتهم.‏
في هذه المنطقة من العالم غالباً ما نجد الضحية من نفس نوعية الجلاد، والذبيح من ذات فصيلة الذابح.‏
أغلب الظن أن الأمير الشاب فوجئ برد الفعل العالمي الذي لم يتحسب له.‏
ربما يجوز اعتبار محمد بن سلمان ضحية مجتمع وثقافة إجرامية متغلغلة في كل سلوكياتنا.‏
محمد بن سلمان واحد مِنَّا، نشأ على ذات مقدساتنا وقيمنا ورؤيتنا لأنفسنا وللحياة.‏
وربما ما نحتاجه جميعاً قبل المدارس والجامعات التي نذهب إليها لتلقي العلم،
هو مستشفيات للتشوهات العقلية والسيكولوجية،
لنبرأ أولاً فيها من ثقافتنا وهويتنا.‏