كما المطر .. انت

علي غشام
2018 / 12 / 6

كما المطر .. انت

كانت ابتسامتها الخفيفة التي ارتسمت على شفتيها ذلك المساء الغائم وهي ترقب نافذتها بشغف ..قطرة .. قطرتان .. ثلاث ..
وابل من غيث اخذ يطرق بالحاح على نافذتها ، تبسمت ملئ شدقيها دون ضجة او قهقه واخرجت وجهها باتجاه السماء واغمضت عينيها وهي تواصل ابتسامتها تحت وقع قهقه الاولاد وهي لا تكترث سوى لتلك القطرات وهي تستقر على محجري عينيها وتنحدر الى طرف شفتيها وتتذوقه بنشوى عارمة تعم جسدها حين اكمل المطر اندلاقه الى خط ثدييها حتى واختفت كليا بسباتها وفقدت الاحساس بسماع الاصوات حولها والصور ، فيما تدلى شعرها على طرف النافذة المبتلة هي الاخرى ..
داهمتها ابتسامته المفاجئة وعيونه لتتسع لها واحتوت ذراعاه جسدها الغض والرطب ، احست بحرارة انفاسه تدغدغ بشرتها وتلملم بقايا برودة المطر الّذيذة استفز قلبها الصغير جسده الذي طوقها حتى نسيت المكان وغادرها الصداع المزمن ، وسرت فيها حركة هادئة مصحوبة بدفء خفيف اختفت وراءه بكل ما ناء به جسدها الرقيق وعقلها وما تركه الزمن من آثاره عليها وانفصلت عن العالم لدقائق معدودات خارج الزمن فيما خفت وطأة المطر حتى استحال الى زخات خفيفة ثم قطرات وبعدها توقف معاودا نوبات سقوطه على نافذتها ..
فتحت عيناها وهي مبتسمة وممتلئة حنين منقطع ، يالها من سعادة شعرت بها وياله من مطر ذلك الذي جسد كل تفاصيل الحكاية القديمة ورائحة الذكريات فيما تلونت شفتاها بلون بنفسجي شفاف ..!