فما بالُ العراقِ يئنُّ جوعاً* وكلُّ ترابهِ ماءٌ ونورُ؟

كريم مرزة الاسدي
2018 / 12 / 6



فما كان العراقُ بذاتِ يومٍ**على الطرقاتِ تنهشهُ النسورُ
ولا كان الفراتُ بإبن سوءٍ ***موائدهُ الكواعـبُ والخمورُ
ولا أمسى بدجلة َأو رباها *** أنينُ البؤسِ أو ثـديٌّ يغورُ
ولا للشّحِّ في الفيحاءِ دارٌ** بها الخيراتُ تطفحُ والسـرورُ
ولا الحدباءُ قد نزعتْ حلاها** فوجهُ الأرض ِتبرٌ والنميرُ
ولا ألفَ النخيلُ سوى شموخٍ **يطأطأُ دونهُ الأسدُ الهصورُ
ولا كانَ الشمالُ على فراق ** كذا مرّتْ دهورٌ بل عصورُ
فما بالُ العراق ِ يئنُّ جوعـاً***** وكلُّ ترابهِ ماءٌ ونــورُ؟
وما بالُ الشبابِ ينطُّ غــربــاً *** وإنْ أكلتْ آمانيهم بحورُ؟
إلى كمْ ذا تعاني مـن مـرار*** أجـــبْ يا أيها البلدُ الصبورُ
تريدُ منَ الزمان ِصفـاءَ طبـع ٍ***وطبـعُ الدهرِمنقلبٌ غـدورُ
فكمْ ديســـتْ أمامَ العين ِخلقا ** وكم مـنْ خلفنا طُعنتْ ظهورُ
وكلٌّ يــدّعي حقّــاً لشـــــعب ****كأنَ لســـانهُ عــيٌّ قصــيرُ
مصيرُ الشعبِ حـقٌّ لا لفـردٍ ** ولا للغـيرِ يحـكمُ ما المصيرُ