ساسون حسقيل وثقافة جلد الذات والرائحة التي تزكم الأنوف

جعفر المظفر
2018 / 12 / 4

علق أحد الأصدقاء على مطبوعي السابق (الطائفية الإجتماعية والسياسية بلغة التخريج الرقمي) وذلك بنقله مطبوعا يتضمن صورة لأول وزير مالية في العهد الملكي وهو السيد ساسون حسقيل حيث تتضمن الكتابة المرفقة معه ان ثلة من شخصيات تاريخنا (علي وعمر بدرجة أساسية) لم يكن لها وجود أصلا وان العدالة والنزاهة والأمانة قد ولدت مع هذا الوزير ويبدو أنها ماتت بموته.
وقد كان هذا هو تعليقي على إجابته :

علي وعمر شخصيات خيالية. جعفر الطيار وخالد بن الوليد شحصيات كرتونية. حتى المسيح يبدو وكأنه كان قد خرج من برنامج إفتح يا سمسم.
فقط ساسون حسقيل هو الشخصية الحقيقية !
يا لها من كوميديا ساخرة وثقافة مهزومة.

التوازن والموضوعية ونقد الذات والمراجعة والتراجع كلها وسائل ومناهج يجب الأخذ بها, اي ان ذلك يقضي بإعطاء كل ذي حق حقه.
فإذا كان الإقرار بأن ساسون حسقيل كان أمينا على الخزنة العراقية, فذلك لا يعني ان نوري السعيد كان قد سرقها أو أن عبدالكريم قاسم كان قد ترزق بها أو أن أو ان ... الى آخره.
إنه يعني في جميع الأحوال أن الثقافة والسلوك والنهج العراقي كان يستند إلى قواعد أخلاقية موروثة هي مزيج لتفاعل ثقافات متراكمة منذ عهد ما قبل الإسلام.
وقد كان ساسون حسقيل جزءا من هذه الثقافة وأحد وارثيها ولم يكن هو الذي إستحدثها.

أما جرأة صياغة مطبوع بهذا الشكل, ومهما كانت الجهة التي اصدرته, فهي لم تنشأ إلا لأن فساد النظام الحالي وشخصياته الكارثية ونهجه اللاأخلاقي قد وصل إلى درجة من السوء الذي صار متخيلا بعده ان الذاكرة العراقية قد تعطلت تماما وصارت على إستعداد إلى أن تُسْتبدل بذاكرة أخرى.

لا شك أن البوست أو المطبوع يستهدف نشر نهج وثقافة تقوم على ثقافة جلد الذات ولكن برائحة تزكم الأنوف.
غير أن جَلد الذات قد تجاوز في هذا المطبوع الجِلد واللحم لكي يصل إلى العظم ويكسره.
أما الرائحة فترغمك على أن تغلق أنفك وتقطع أنفساك إلى حين الإنتهاء من قرائته.

تحية لكل إنسان شريف مهما كانت جنسيته وأين كان مسقط رأسه.
بديانة أو بدونها.
ولكل من يكتب التاريخ بموضوعية وأمانة وصدق.