القائِد كم جونغ أون وجنُوده...

بولس اسحق
2018 / 12 / 2

قصة صغيرة أتمنى أن تقرؤها بتمعن.. عن ما فعله القائد المفترض.. كم جونغ أون.. القائد معروف ويحكم كوريا الشمالية.. وله معارضين سياسيين.. فهو كثيرا ما يستخدم القوة العسكرية والاغتيالات في انهاء خلافاته مع الخصوم .. خرج ذات يوم هو ومجموعة من الجنود يتجول في ارجاء المدينة على الخيول.. ومعهم بنادقهم كعادة المواكب الرسمية.. انطلقوا داخل المدينة.. ثم خرجوا منها الى ما بين الاشجار والمزارع.. وبينما هم يسيرون خرج اليهم رجل عجوز أعمى.. فصاح بهم ماذا تفعلون هنا ؟
فرد عليه أحد الجنود : إنه موكب القائد كم جونغ أون ؟
فرد عليه العجوز : هل تعلم أنكم داخل مزرعتي.. أنا لا أسمح لأحد بدخول مزرعتي حتى لو كان القائد كم جونغ أون ذاته.. هيا اخرجوا من أرضي.. ثم انحنى هذا العجوز الى الارض وأمسك حفنة تراب وقال : لو أعلم أني لا أصيب أحدا غير كم جونغ أون لرميته بها .
ومباشرة قام أحد الجنود بسحب بندقيته وأطلق رصاصة.. فاستقرت في رأس العجوز الأعمى.. عندها التفت القائد كم جونغ أون وقال: لا تقتلوه إن هذا الشخص من المعارضين.. فإنهم خطر حتى لو كانوا عميانا.. فهؤلاء العميان عميان القلوب أيضا.. وانا أعتقد أنه مصيب بكلامه.. فالديكتاتور دائما يحتاج لوجود الخطر.. ليتمكن من فرض حالة الطورائ والحكم بالحديد والنار.. وتثبيت أركان حكمه تحت مبرر وجود الخطر.. وبالطبع فإنه يفضل أن يكون هذا الخطر وهمي أو أعمى.. وغير قادر على توجيه ضربة حقيقية له..
والمزراع ينطبق عليه الوصف.. فهو أعمى بصر وبصيرة.. حيث أنه ضحى بنفسه بدون عمل حقيقي.. أو ذو نفع.. ولكن تعميم القائد كان خاطئاً.. وبما انه دكتاتور فانه يحتاج للتعميم بين أتباعه.. حتى يبث فيهم الرهبة والتوجس الدائم.. ويبلور شخصية العدو.. وكان كلامه يحمل التناقض.. ولكن لا بأس طالما أنه يتحدث لرعاع منقادين.. يحتاجون فقط لسماع شيء قوي مصاغ بشكل حكمة.. كلام مصاغ بشكل حكمة لا يقدم ولا يؤخر.. لكنه يفيد بالتظاهر أمام الآخرين بشيء من الهيبة.. فما دامت السياسة المتبعة وهي تصفية الخصوم.. فلا ضير من تصنع الحكمة أمام القطيع الذي لا يفكر.. ومن الضروري تصفية المعارضين واستعراض العضلات.. أمام من لا حول لهم ولا قوة.. وتكبيرهم على أنهم خطر حقيقي.. ليبقى الحكم بالحديد والنار قائما لا مجال لإزالته.. بسبب تواجد الاعداء الذين هم بالاساس ضعفاء.. ثم التفت كم جونغ أون الى المجموعة وقال لهم هيا لنتحرك.. وترك القائد كم جونغ أون وجنوده.. العجوز صريعا في مزرعته ورحلوا!!
اكيد ان معظمكم ان لم يكن الجميع سيقول.. ان كم جونغ أون سفاح وقاتل.. والادهى أنه بارد الدم ايضا.. وكل دكتاتور بحاجة لهكذا نوع من المعارضة الضعيفة العمياء.. لانها الفزاعة التى يلوح بها متى شاء لارهاب اعدائه ومعارضيه الحقيقيين.. والذي يؤكد كلامي هو انزعاج كم جونغ أون.. من مقتل هذه الفزاعة التي لاتخيف حتى عصافير الحقل.. وهذا دليل على انه قائد ارعن لا يتصف بالحكمة.. لان القائد الحكيم لا يقتل معارضيه.. ولا يستخدم القوة.. بل يلجأ للحلول الدبلوماسية .. لذا فإن استعماله للقوة.. لهو دليل على ضعف منطقه.. وقد يبدو للوهلة الأولى أن القائد حكيم وطالب بعدم قتله.. ولكن متى.. بعدما تم قتله.. ومع ذلك أيضا ذهب ولم يلقي بالا للجثة ولا لقاتلها.. وكل ذنب هذا الرجل الضرير.. انه دافع عن أرضه وحقه.. وهل حفنة التراب بيد رجل أعمى ستكون تهديدا للمجموعة.. كما ان رد القائد ليس سوى استهزاء بعقول الساذجين .. لإن تصريحه هذا لا يبرئه أبدا من الاجرام.. حيث إن جنوده يمشون على تعليماته المتبعة عادة.. وهو لم يحرك ساكنا ضد الجندي الذي قتل هذا العجوز!!
والان آن الأوان لأن نضع القصة الحقيقية.. التي اقتبست على غرارها القصة اعلاه.. ولنرى هل ستختلف وجهة نظركم بعد قراءة القصة الحقيقية:
((ما فعله مربع المنافق حين سلك المسلمون حائطه)): ثم قال رسول الله لأصحابه: مَن رجل يخرج بنا على القوم من كثب - أي من قرب - من طريق لا يمر بنا عليهم ‏‏؟‏‏ فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن الحارث ‏‏:‏‏ أنا يا رسول الله، فنفذ به في حرة بني حارثة ، وبين أموالهم ، حتى سلك في مال لمربع بن قيظي ، وكان رجلا منافقا ضرير البصر(اعمى فما تأثيره ان كان منافقا ام مؤمنا)، فلما سمع حِس رسول الله ومن معه من المسلمين ، قام يحثي في وجوههم التراب، ويقول ‏‏:‏‏ إن كنت رسول الله ، فإني لا أحل لك أن تدخل حائطي ‏‏.‏‏ وقد ذكر لي أنه أخذ حفنة من تراب في يده ، ثم قال ‏‏:‏‏ والله لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك ‏‏.‏‏
فابتدره القوم ليقتلوه ، فقال رسول الله‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ لا تقتلوه ، فهذا الأعمى أعمى القلب ، أعمى البصر ‏‏"‏‏ وقد بدر إليه سعد بن زيد أخو بني عبدالأشهل ، قبل نهي رسول الله عنه ، فضربه بالقوس في رأسه فشجه، ومضى رسول الله(وترك الضرير مضرجا بدمائه) حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي إلى الجبل!!
{السيرة النبوية لابن هشام- المجلد الاول- غزوة أحد- ما فعله مربع المنافق حين سلك المسلمون حائطه}
numeric-quran.com/hadeeth_books_hadeeth.php?TitleID=18687&BookNo=701&Vol=4&Ktb=2
ما رأيكم هل يفرق محمد بشيء عن كم جونغ أون... ولانني لم أحب أن ابين الموضوع من أوله.. حتى اترك السادة القراء ينتقدون الطاغية كم جونغ أون على راحتهم مع انفسهم.. ولأبين أن المجرم مجرم ولو اختلف اسمه ودينه.. فهل محمد في هذه القصة يختلف عن كم جونغ أون الكوري الشمالي.. ربما سيختلف لأنه محمد.. الذي كان لا ينطق عن الهوى.. والحظيرة خلفة تهتف وتصرخ.. الله اكبر.. بابي انت وامي يا رسول الله.. وانا متأكد لو فكر المسلمون بأمور الدين كما فكروا مع قصة كم جونغ أون في البداية.. لأصبح 99.9% من المسلمين بين ملحدين وكفار.. فالأحداث نفس الاحداث.. فما عليك سوى أن تغير اسم محمد وتضع اسم أي دكتاتور آخر.. وتغير الصحابة الى جنود.. ومن ثم قص هذه القصة لأصدقائك المؤمنين.. واكيد سترى كيف سيلعنون سنسفيل اللي جابوه.. والذي كان ينطق عن الهوى بعكس المجرم محمد.. ومن ثم اخبرهم القصة الحقيقية .. فانك أيضا سترى العجب العجاب في فنون اللف والدوران.. والقصة كما ترونها أمامكم لا تفرق شيئا.. ولكن المسلمين يقبلون أن يقتل محمد ويبحثون له عن مبرر.. ولا يقبلون أن يقتل غيرهم.. تراهم يتدافعون في المظاهرات إذا قام الموساد الإسرائيلي باغتيال أحد الأعضاء من حماس.. ولكنهم يتناسون أن محمد هو من شرع الاغتيالات والقتل والسفك.. ولكنهم يبحثون عن مبررات له.. ومن ثم تجد في ختام الحوار دعاء منهم للحاق به والاجتماع معه في جنة العاهرات!!