جائز جدًا

مختار سعد شحاته
2018 / 12 / 1

كلما يضيء الهاتف أصرخ أنتِ
قطعت صلاتي مرتين، وأوقفت الورد اليوم عليك،
ربما أنا كما يخبرني الناس عنك؛ مجرد عزيز جدا،
أو أحتل مسافة أقرب إلى دنياك وأسبق صورا تأتي من ماضيك، ربما، جائز جدا...
في مرة حين قبلتني صدقيني لم أتبين خطا فاصلا بين الواقع والحلم، فأنت في الغربة لا تملكين هكذا ترفًا، وتصير الروح أكثر تعلقا بالأبواب التي نتمنى أن تسمعنا...
أنا غير مشغول يا حبيبتي الآن، حتى الكتابة التي كانت تحررني من سجن غرفتي، قررت التوقف عنها انتظارا لمكالمتك اليوم مثل طفل ينتظر هدية أمه حين تعود من السوق،
أعرف أن تشبيهك بأمي يغضبك قليلا، لكن من الجائز جدا أنني في حياة سابقة كنتُ أوديب وأنت أمي...
يا حبيبتي لأ أريد أن أكون هذا العزيز، المتبوع بأوصاف كثيرة تناسب الناس حولك، لكنه وصف لا أحبه؛
ربما عندي بعض المبررات والأفكار المرتبكة حول الكلمة، إلى الحد الذي يجعل الناس الذين نطمئن معهم يصفوننا بأننا (نصنع الأفلام)، وعجيب أن يراها الناس هكذا، والأعجب حين يقولون(اجمد)...
يا حبيبتي للمرة الأخيرة، حين كنا في سريرنا معا ووسط لحظتنا الحميمة سألتك، وكنا منتشين جدا، سألتك من أنا، قلت (أنت إنسان عزيز)، صدقيني لحظتها لم أدرك لماذا قررت أن أصحو، وأن أحمد الله أنني أحلم...
صدقيني وأنا أكتب الآن تمنيت أن أسمع صوتك، وأن تناديني باسم اخترعتيه لأجلي دون انتباه، وأنا كذلك جربت على درج قلبك كل الكلمات السرية حتى تفتحين، همست الإسكندرية، ومرة الحرية، ومرة قلت أنني أحبك مثل طفل فيرى البحر والسفينة أكبر الأشياء للتعبير، وجربت(طظ)، و(زلط)، وقلتُ نكتة للباب، وأخبرته سرا عن خوفك أن تخطفني النساء، لكن الباب لم يفتح...
جائز كما تقولين،
قدرا كما أقول
لكنني تمنيت أن تتخلي عن عقل المرأة وترفعين سماعة الهاتف، لتقولي؛ (أنت يا ولد، هل يحبك في العالم من هو أكبر مني؟)،
الهاتف لا يضيء
الإشعارات مملة
وقت الصلاة ضاع
وأنا حتى اللحظة لا أعرف إن كانت قبلتنا في الواقع أو في الحلم!!
جائز كل الاحتمالات التي تقولين، وجائز أن تقرأي وجائز أن تتصلي، لكن أرجوك ألا تجعليني مجرد (إنسان عزيز) فهذا غير جائز جدًا، فقط ارفعي سماعة الهاتف وقولي أحبك يا وغد، أحبك مثل أمك البعيدة ولا تغلقي الهاتف قبل أتأكد أنني لا أحلم.
سالفادور/ البرازيل