الهدية كرةُ رمادية

جوزفين كوركيس البوتاني
2018 / 11 / 28

إلتقطت عينيها لهفته أليها.
وإلتطقت يديها كرةٌ رمادية.
رمى بها إليها
:قائلا
إنها هديةلكِ جلبتها من الصين وكما تعلمين الصين بلد المعتقدات. ويقال انها تجلب الحظ.عندما أمسكت بها وأخذت تتفحصهامندهشة.لغرابة الهديةتتفحصها من كل جوانبها بفضول.أنها كرة جلدية رمادية اللون.ومنقوشٌ عليها صور تعبيرة غريبة.مثل أفعى مرقطة .شجرة مثقلة بالثمار.زوبعة تلتف حول نفسها.
جرة عسل أسود. جرة ملح. وإناء خزفي مزخرف بأزهار برية صفراء. ثم نظرت إليه بأندهاش قائلة.
ماذا تعني بهديتك هذه؟
اجابها بلطف رجل ودود.
أنها تجلب الحظ وبما أنكِ أمرأة تعشق جمع الأشياء الغريبة و قليلة الحظ.من يدري قد تجلب لكِ الحظ.
وضعت يديها الصغيرتين على يديه القويتين ضاغطة عليهما بود.ومن ألهمك بأن حظي سيء يا عزيزي.
: أجاب بحسم كما أنه ليس جيدا أم أنكِ لست معي.تنصلت يديها من بين يديه المحكمتين البارعتين في الطبطة .. قائلة كمن يواسي نفسه مرغما بأنه سعيد.وهل تعتقد إن كرتك هذه.ستفعل العجب وستقلب كل شيء رأسا على عقب.أم تراها ستلغي كل سنين عمري.وتخلقني من جديد أمرأة مرفقة بالحظ الوافر.وكل أيامي ستتحول إلى أرقام الحظ.كل يوما أفضل من سابقه.أي هراء هذا يا رجل.ومن يدري ربما ستجعلني كرتك هذه أحير أين أقضي أوقاتي السعيدة.أنك تذكرني بالنساء اللواتي يعتقدن ممكن بالحرز أو الذهاب إلى سحرة القلوب. أستعادة الرجل الذي فقدته في لحظة صحوة الطرفين غفلة.تتفحص الكرة من جديد.وشيء غريب في داخلها يحاول الأفلات منها غصبا عنها.
قطع حبل همومها بقوله لها وهو يزبد غضبا.كفي عن المزاح والتقليل من قيمة هديتي لكِ.أنا فقط أحترمت ذوقك الغريب.وأعرف انكِ من هوات الأشياء الغربية مثل طباعك.كل مقتنياتك غريبة مثلك.فمن يرى مقتنياتك.سيقول عنك عرافة. ضحكت من الوجع حتى سالت دموعها.ثم قالت له كيف تسمح لنفسك أن تقول عني هذا الكلام وأنت ذلك الصديق الذي أحتواه القلب منذ نعومة أنوثتي.وكيف تقارن بين هديتك ومقتنياتي.
إن مقتنياتي كلها أشياء جمعتها من صدر قريتي الحبيبة. القابعة هناك فوق سفح الجبل والمدفونة في وجداني.فما جمعته كلها تمثل جزءاً ومن بقايا قريتي. هي عبارة عن زهور برية. وشمعوع مصنوعة من العسل الذي كان جدي يقوم بقطعه من ققم الجبال. سلة مصنعوعة من عيدان القمح. صنعت على يدين جدتي. وثمار رمان يابسة من بقايا بساتين جدي. وقلادة جوز مصنوع على يد أمي التي كانت تعلقه في مهدنا الذي( تربت )كل أبناء العائلة به ولا زال أخي الكبير يحتفظ المهد لأحفاده.وصانع المهد نجار القرية الطيب ميخا الذي مات غرقا عندما هاجر عبر البحر هو وعائلته مجبرا كل ظنه سيصل إلى بر الأمان.لكنهما لم يصل.ومن مقتنياتي ريشا للطيور القبج التي كانا يصطادها الرجال الأشداءفي قريتي عندما كان يحل الشتاء وتلبس قريتي ثوبها الأبيض.حينها تجد كل الرجال تهيؤا للصيد.و ملء قدور النساء بالطيور والأرانب الجبلية. وما تراه أنت غريبا فأنا أراه تاريخا بأكمله قصصا منقوشة عليها مثل هذه النقوش المرسومة على كرتك هذه.أعتذر أرفضها لا أريد من يجلب لي الحظ بل أريد من يجلب لي الحق.ويعيد إلي حقي المغتصب.وأرفض أن يآتيني حظا من كرتك هذه .أنه الهراء بعينيه يا عزيزي.رمت الكرة أليه.إلتقطها بحذر.كمن يلتقط شيئا ثمينا وأخذ بتدويرها على أحد أصابعه.وأخذت الكرة تدور.وهو تارة ينظر إلى الكرة وتارةإليها.ثم أوقف لعبته البهلوانية ووضع الكرة بين يديها من جديد وقال لها بود صديق لا يمكن خسرانه.
لوأنكِ أمعنتِ النظر بالكرة سترين كم أنها تشبهٌ المرأة فكل صورةبها تقول لك أحذر.أنا هي المرأة بعينها.فمن يملكها عليه أن يكون حذرأ ولاعبا ماهرأ.وإلا من أول يرمية قد لا ترجع اليه. ثم إلتقط الكرةورمى بها عاليا.ثم عاد وإلتقطها من جديد وبدأ بتدويرها من جديد.تدور بسرعة فائقة يده كيد مهرج في سرك متجول.مهرج يروي أبداعاته أمام جمهول غفيرمنبهر.محاولا أبهارها هذه التي يعرفها جيدا لا شيء يبهرها لا شيء يهزها.وبعد أن أنهى فصل اللعب.رمى الكرة اليها من جديد.إلتقطتها قائلة .والآن بعد هذا الفصل أنك تؤكد لي بأن المرأة (الشرقية) كرة في اليد الرجل.ويتحكم بها كما يريد.وبالرغم من كل ما تمتلكه في النهاية هناك أحساس دفين يؤكد لها أنها كرة بين يد من يمتلكها.شاءت أم آبت.وقد تكون كرة بين يد رجل أحمق. أو رجل متعصب. أو رجل كل همه أن يحرز أهدافا يحلم بها.أو رجل أبله يرمي بها عاليا ثم يتركها تسقط دون أن يلتقطها.أو لاعبا ماهراً مثلك. على أي حال أذهلتني هديتك ولعبتك.وسأقبلها رغم غرابتها.بصراحة فيها قليل مني.أرى فيها كل أوجاعي.وكأنها تذكرني بيوم ضياعي. يوم تركت مكاني مرغمة.ومعي مقتنيات تذكرني بأني موجودة.رغم التعتيم الذي يحيط بالغد الذي أنشده.سأحتفظ بها لا لتجلب لي الحظ وإنما لتذكرني بحظي العاثر.دست الكرة في حقيبتها وغادرت المكان لتتابع مشوارها المتعب.بقيا هو يراقب أختفاءها لاعنة ذكاءها وعنادها.مرددا بينه وبين نفسه هي قوية كتك الزوبعة ومثقلة بالثمار كتك الشجرة ساطعة مثل الشمس وحكمية كالأفعى هي الكرة التي لم يجرؤ من يقوم بتدويرها عل أصبعه.هي التي أحبها بصمت.ودون أن يحلم بأمتلاكها. قال مخاطبا نفسه أنها الكرة بعينيها وإلا لما أختار هذه الهدية لها.أشعل سجارته وغاب وشرد بعيدا بينما هي تاهت بين الزحام ومن يومها لم يسمع عنها خبر...