((الجنس الالكتروني-السايبر سكس- مغامرات خطيرة تهدد استقرار المجتمع))

صفاء الصالحي
2018 / 11 / 27

أنوثتي المتفتحة تستوطنها كآبة قاتلة لا تتحملها مراهقة مثلي تلاحظ التغيرات التي تطرأ على جسمها الناشىء يوماً بعد يوم .هل أنا حلوه؟ وجمالي كجمال جنان؟أَجسمي الممشوق ساحر كسحر جسم اسمهان؟ هل أنا فتاة عادية ام ثمة ما يميزني عن غيري من الفتيات؟ أسئلة تطوف أخيلتي في ليالي الغارقة بالوحدة بعد ما سرق هاتف بحجم اليد مني أفراد اسرتي وأصمتهم حتى وهم مجتمعون، وأدمنهم بمتابعة عالمهم الإلكتروني الخاص. تغزوني جيوش الأرق وأعاني كثيرا قبل ان التمس مركب النوم ،أتسول في تطبيقات هاتفي ،أنشد ضالتي في تأكيد الذات والشعور بمكانتها ،فوجدتها في علاقات خارج نطاق الاسرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وغرف الدردشة ،التي قادتني للتعرف على عدد كبير من الاصدقاء من مختلف أنحاء العالم جمعتنا قواسم ثقافية وسيكولوجية مشتركة، أتواصل معهم، أفرغ فيها شيئاً من الكبت، أبوح بما يدور بداخلي من مشاعر وافكار، وأمضي الوقت باللهو والتسلية. وبينما ذات ليلية نتناقش كعادتنا في موضوع قد أُثير، فاجأتني رسالة تداعب أوتار أنوثتي من صديق يصف رصده اجزاء أنوثتي بدقة من أصابع قدمي والساق، الى النهدان ،واللسان مسترسلا في الوصف حد والقاحة والمجون.فلم تختنق رغبتي ولم تفر لهفتي فكلما أعيد قراءة السطور استمني اثناء قراءتها . وفِي كل مرة يتملق يظهر لطفاً في محاولة أغرائي ،أجد نفسي استسلم لإغراء التقدم خطوة الى الامام في إشباع رغباتي، حتى غلبتني شهوتي وقفلت على عقلي ،وخلعتني أقنعة الحياء والحرام ،وبتنا نمسي كل ليلة الى نشوة تختطفنا بالاستمناء الكتابي ،والممارسة الجنسية عبر الانترنيت .حتى حل اليوم الذي لابد ان أدفع الضريبة القاسية لنزعاتي المنحرفة،بعد سقوطي في فخ الابتزاز بتسجيله الرسائل ،وكامل ممارساتنا الجنسية الالكترونية ،وتعرفه على شخصيتي الحقيقية بأحترافية اختراقه لحساباتي على مواقع التواصل الاجتماعي .وها أنا أتلظى بنار الاستسلام والتنازل عن أشياء كثيرة خشية من الفضيحة، أو المواجهة وتقديم الشكوى والاعتراف بالخطأ، أو قرار الانتحار.هذا ما أفضت به فاتن ذات السبعة عشر عاماً ،أحد ضحايا الجنس الالكتروني التي رصدتها خلال جولتي الاستقصائية لغرف الدردشة، التي أوقدت شرارتها قراءتي لقصة جريمة مروعة سردها الكاتب وارد بدر سالم حدثت مابين الطابق الأعلى والطابق الأسفل في بيت واحد كان يمكن ان يبقى بيتاً مستورا لولا تهور شاب وشابة وانفتاح بعضها على بعض ،من دون دراية احد بالاخر فوصل الامر الى الممارسة الجنسية بطريقة الاستمناء الكتابي ليالي طويلة تتخللها عبارات الحب والعشق والشبق ومن ثم تعبيرات الجنس السوقية التي تسمي الأعضاء الجنسية كما هي لتكون الممارسة الجنسية اليومية بين احمد وهيفاء،وفِي النهاية كانا بمواجهة قدر لم يحسب له حساباً فخسرت هيفاء حياتها منتحرة بالحرق بعدما عرفت ان العاشق احمد هو اخوها في الطابق الأسفل الذي كان يمارس الجنس معها ليالي كثيرة وبكل قذارة، فيما هام احمد على وجهه ولا احد يعرف مصيره.قد تختلف قصص الضحايا لكنها لا تختلف كثيراً في الأسباب والنتائج والتأثيرات.ان فضاء الانترنت المفتوح قد أوجد عالماً مثيراً للصغار والكبار للاطلاع على العالم،لاسيما الظاهرة الاعلامية الابرز في عالمنا اليوم "مواقع مواقع التواصل الاجتماعي" التي أسهمت في تفعيل المشاركة لتحقيق رغبة كل فئة مشتركة في الاهتمامات والانشطة، لتقديم أنفسهم والتعبير عن آرائهم وافكارهم ،بلا حواجز زمكانية ،وبلا قيود ورقابة.ومع الزخم التطوري المتسارع لهذا الفضاء المفتوح تتجلى آثاره الايجابية والسلبية على المجتمع لاسيما في الجانب الاجتماعي ،و الثقافي ،والقيمي ،والديني، وما رصدناه في جولتنا الاستقصائية في غرف الدردشة من ظاهرة " الجنس الالكتروني السايبر سكس" ما هي الا احدى الظواهر السلبية التي أفرزتها مواقع التواصل الاجتماعي الى جانب وسائل الاعلام التقليدية التي لاتخلو برامجها وإعلاناتها من مضامين يستحوذ عليها الجنس ، والجاذبية الجنسية،والإشباع الجنسي دون حياء في محاولة صريحة في إثارة الغرائز الجنسية للمتلقين ،وطالما ظل الجنس حبيسا لدى الإنسان بضوابط الاعراف الاجتماعية والقيود الدينية نتج عنه ما يعرف بالكبت الجنسي، وكلما تعذر تفريغ كبته وإشباع رغبته في اللقاء الواقعي والفعلي مع الجنس الآخر، سيظطر إلى تفريغها من خلال وسائل أخرى في الوقت والمكان المناسبين،بحسب ما تحدده طبيعة وثقافة المجتع.
ولعل عوامل اجتماعية عديدة هي الاخرى من أسهمت بتجلي هذه الظاهرة منها : عجز وتأخر الزواج عند الشباب مع تعاظم مصادر الإغراء الجنسي ،وارتفاع معدلات العنوسة مع ضيق نطاق حريتهن ،والبرودة العاطفية والجنسية بين الزوجين مع عدم إتقان فنون الجنس ،وغياب أو افتقار الدور التربوي للأسرة مع غياب الرقابة والانفتاح الزائد ومنح الحرية دون ضوابط، بالاضافة الى الشعور بالضياع نتيجة عجز عن تحقيق احلامه وطموحاته فى ظل المرحلة الصعبة التي يعيشها من الأزمات والضغوطات النفسية.
ان ظاهرة الممارسات الجنسية سواءً الواقعية أوالإلكترونية ظاهرة اجتماعية متفشية في مختلف المجتمعات بشتى دياناتها وثقافاتها ولغاتها،وان الطباع والأخلاقيات الجنسية لأي مجتمع ترتبط بمعتقداته الدينية وظروفه الاجتماعية والبيئية،ومن الناحية الدينية قد تتباين في أشكال ممارستها ولكن لاتتخلف في تقييدها ضمن اطار العلاقة الزوجية وشرط الانتفاع بها وتحقيق مقاصدها الإنسانية، فالإسلام يعترف بوجود الطاقة الجنسية في الكائن البشري ويضعها في ضوابط اخلاقية معينة بتنظيم وتكيف تصرف هذه الطاقة ضمن إطار العلاقة الزوجية حصراً ويعتبره الطريق الأوحد المؤدي الى الإشباع الجنسي للفرد من غير إضرار بالمجتمع وما خرج عن هذا الاطار فهو زنا محرم ،والمسيحية تقليدياً تعتبر أي نوع من الجنس المانع للتكاثر "كفاحش" وان الاخلاقيات المسيحية في العلاقة الجنسية تؤكد في المجمل على ممارسة هذه العلاق في إطار الزواج،وضمن الديانة اليهودية أورد الدكتور والحاخام اليهودي ديفيد ريبنر في كتابه الموسم " دليل الجنس لليهود الأرثوذكس " ،ان الديانة اليهودية تعتبر الجنس شيئاً إيجابياً ، لكن مناقشة ذلك في العلن أصبح ذلك من المحرمات ،ويقول إن الجنس مناسب فقط داخل إطار العلاقة الزوجيّة .ومع كل ذلك التحريم،وتجريم مرتكبيه بأقسى أنواع العقوبات ؛فأن الظاهرة منتشر في كل المجتمعات.وقد لاتخلو غرف الدردشة من النقاشات العامة حول مواضيع واحداث واهتمامات مختلفة ، كالترويج الى أيدلوجيات مختلفة، وتبادل خبرات علمية،وتجارية تسويقية، والتواصل مع الزملاء والأصدقاء وغيرها..
لكن أي عملية استقصائية في غرف الدردشة سترصد شلالات شهوانية ثائرة لمنحرفين جنسياً يتبارون في تعرية اجسادهم بأوضاع مليئة بالإغراء،ونساء فقدن رشدهن وتكسرت أسوار عفتهن أمام مكر رجال ثارت شهواتهم،وسيؤشر بأن الظاهرة توغلت في أوساط الشباب ،وتنذر بخطر يهدد استقرار المجتمع.
ولابد من تضافر الجهود الحكومية والأسرية للتغلب على التحديات المشتركة،والحد من مخاطر هذه الظاهرة،وتبدء من إدراك رب الأسرة بان كلما كانت علاقته بالأبناء قوية كلما قلت فرصة انحرافهم،وان اي وقت يقضى مع الأبناء من شأنه تقوية الروابط الأسرية واستشعارهم بالأمان والثقة ،لاسيما في مراحل المراهقة التي يكونوا في أشد الحاجة الى الحب والحنان، والتشجيع والإعجاب، وإلى قدوة تجسد رغبتهم في الحصول على هوية مستقرة،ووجوب تقليص درجة الخصوصية للأبناء في مشاركتهم استخدامهم للإنترنت، ،وإرشادهم في كيفية إستغلال هذا العالم المتاح بين أيدهيم وتشجيع استغلال أوقات الفراغ لديهم في الأنشطة المختلفة التي تحقق ميولهم وذواتهم وتشبع بعض حاجاتهم النفسية،وتوجيههم نحو المواقع المفيدة التي تغني مصادر ثقافتهم،وان تلعب الاسرة دورها بالإرشاد والتوعية لأبنائها، ،بأن تلك الممارسات ستؤثر سلباً على من يمارسها ، وأنها مسالك ستقود للانحراف وتهوي لممارسيها إلى مستنقع الرذيلة والانحلال في الخلق والانهيار في السلوك.كما ان هذا الواقع يستلزم من الحكومات حضر وفلترة المواقع الاباحية والمخلة بالآداب العامة من ناحية ،وتكثيف الجهود الإستيعابية والتوعوية والتنموية للشباب من ناحية اخرى،كإعداد دورات تنموية تهدف الى تحسين قدرات الفرد الذاتية بحيث يصبح قادر على تحويل الاستخدام السلبي للتقنية الى استخدام ايجابي ،وغرس قيم المجتمع وأخلاقياته وقوانينه ومعتقداته ،وتقويم السلوك وتنمية الوازع الديني ،وتطوير المراكز والاندية الثقافية أوالترفيهية كالموسيقى والرياضة لاكتشاف الطاقات الكامنة للشباب وتنمية مواهبهم لدفعهم للابتكار والابداع لما هو مفيد لهم وللمجتمع،وان تلعب المؤسسات الدينية والاعلامية والتربوية في التوعية من مخاطر الظاهرة.ان استقصائنا وحديثنا عن هذه الظاهرة لايعني دعوتنا التوقف عن استخدام السوشيال ميديا ،بل ندعو الى الاستخدام العقلاني وفق ضوابط وحدود مع ضرورة الرقابة الاسرية للمراهقين تكون طوَّق نجاة لهم في بحر تحيطه كواسج وتماسيح تتلظى بلهب الثورة الشهوانية.