الإضراب العام في تونس

هيثم بن محمد شطورو
2018 / 11 / 23

إضراب عام آخر في تونس يقوم به الاتحاد العام التونسي للشغل طبعا، اليوم الخميس 22 نوفمبر 2018. الاضراب العام في تونس يعني سقوط الحكومة.
أول إضراب عام قرره الإتحاد كان في ديسمبر 1951، وكان المطلب هو الدفاع عن القضية التونسية العادلة ومؤازرة الوطنية التونسية وحزب الدستور الجديد في المطالبة بالحقوق التونسية الثابتة وإعلان رفض للموقف الفرنسي الرسمي المتمثل في محاولة تكريس السيادة المزدوجة في تونس، وعليه، فإن أول إضراب عام قام به الاتحاد كان إضرابا وطنيا سياسيا من أجل الدفاع عن حقوق تونس وكل التونسيين" وفق المؤرخ الأستاذ خالد عبيد.( عن اذاعة موزاييك )
و ثانيها كان سنة 1978 في عهد الرئيس " حبيب بورقيبة" و حكومة "هادي نويرة" التي سقطت حينها و توفي الرجل اثر أزمة قلبية حادة. و يليه الاضراب العام في 12 جانفي 2011 في مدينة صفاقس المحددة لمصير الحكم في تونس و بعده بيومين الاضراب العام في تونس العاصمة يوم 14 جانفي 2011 و الذي أنهى حكم الدكتاتورية و النظام البوليسي لـ"زين العابدين بن علي" الذي لا يزال هاربا في السعودية الى اليوم. ثم الاضراب العام في 08 فيفري 2013 اثر اغتيال الزعيم السياسي في الجبهة الشعبية "شكري بالعيد" في فترة حكم حركة النهضة الاسلامية، و الذي كان فاتحة لسلسلة من التحركات الشعبية التي نظمها اتحاد الشغل الى غاية دخول حركة النهضة في الحوار الوطني و من ثم تشكيل حكومة "مهدي جمعة " و هي حكومة لا حزبية الى غاية انتخابات اكتوبر 2014، و التي حاز فيها حزب "نداء تونس" على الاغلبية اما حركة "النهضة" فتراجعت الى المرتبة الثانية..
و المعنى في محطات الاضراب العام للاتحاد العام التونسي للشغل انه شكل عملية انتـقال من حالة سياسية الى أخرى، و بالتالي فهو نقطة مفصلية هامة في تونس. كما انه من جهة اخرى لا يعبر عن مطالب نـقابـية بالأساس و انما مطالب وطنية و ذلك وفق التحديد الفلسفي العام للاتحاد الذي صاغه الشهيد "فرحات حشاد" مؤسس الاتحاد.
و الاضراب الاخير مطلبه السياسي هو التصدي لحكومة "يوسف الشاهد" باعتبارها منـفذة لاملاءات صندوق النقد الدولي و مستـندة على الدعم الاوربي دون سند داخلي سوى في حركة النهضة الاسلامية و حركة مشروع تونس لمحسن مرزوق المنشق عن حركة "نداء تونس" و حزب المبادرة لصاحبه "كمال مرجان" الذي شغل عـدة مناصب حكومية في حكم "بن علي".
مطلب اتحاد الشغل واضح منذ مدة غير وجيزة و هي ازاحة يوسف الشاهد عن رئاسة الحكومة باعتباره قد حاد عن اتفاقية "قرطاج" مع رئيس الجمهورية و التي تلزمه بالتشاور مع اتحاد الشغل و اتحاد الأعراف بينما توجه الى تدعيم مركزه بالاستناد على الاتحاد الاوربي و صندوق النقد الدولي. و بالتالي فان الاضراب العام اليوم و هو بعنوان "اضراب الكرامة"، و الكرامة هي للشعب و الوطن و الدولة ضد الخضوع للاستعمار الاوربي و املاءات صندوق النقد الدولي، و قد نجح النقابيون و الاتحاد في اقـناع جل المثـقـفين و الفاعلين السياسيـين و الشغالين بان المعركة هي معركة تحرير او لها اتصال بمعركة التحرير من الاستعمار الإمبريالي...
و كان صوت الشعب الكادح هادرا كالسيل الجارف اليوم في مدينة صفاقس و تونس العاصمة في ساحة باردو حيث أرغمت الجماهير، المحتـشدة بالآلاف و المنتـظمة و السلمية الحضارية، تراجع الحكومة عن تـقديم مشروع ميزانية 2019 اليوم في البرلمان مثلما ما كان مقررا.. مشروع الميزانية المسموم طبعا بخط الخضوع للاملاءات الامبريالية و التي تسير في خط القضاء على القطاع العام و ما تبقى من نسيج صناعي وطني و تـفقير للشعب و زيادة في الاسعار و انتهاك متزايد للعيش الكريم..
و قال السيد "نور الدين الطبوبي" أمين عام اتحاد الشغل اليوم في ساحة "باردو"، ان قيادة الاتحاد ستعقد اجتماعا يوم السبت القادم لتـقرير الخطوات التصعيدية القادمة..
و من خلال تاريخ الاضراب العام و نتائجه فان حكومة "يوسف الشاهد" الذي قال عنه السيد رئيس الجمهورية في الندوة الاعلامية الاخيرة "أنه ليس ندا له"، بحكم ان التحوير الوزاري الاخير الذي أظهر فيه رئيس الحكومة تمردا على رئيس الجمهورية و على اتحاد الشغل، متخيلا ان سند حركة النهضة له و من لف حوله و المساندة الاوربية كفيلة بجعله الاقوى في ميزان القوة السياسي في البلد، و ذلك برأيي تهور سياسي كبير و انعدام فهم للخريطة السياسية في تونس بالمرة.. فإن الاضراب العام اليوم هو اعلان عن سقوط حكومة يوسف الشاهد و سقوط حركة النهضة حين أعلنت انها تساند الاضراب العام و هي المساند الأكبر للحكومة..