مللنا من الترحيل

جوزفين كوركيس البوتاني
2018 / 11 / 22

غرسوا القدماء أشجارا
وشيدوا بيوتا
ثم جاءوا (الأنكشاريون) ورحلوا القدماء بعد أن قطعوا أشجارهم وهدموا دورهم الطينية.وعندما جاء الحاكم جديد كما هي العادة. وناقش الأمر بينه وبين أشراف البلد وقرروا أعادة أهل القرية التي هجرت قسرا.وعادوا فرحين بعد أن صرفوا كل قرشا كان مخبئا ليوم أسود وشرعوا بزارعة أشجارهم وبناء دورهم البسيطة ليعيدوا الحياة إلى قريتهم المهجورة. وغرس جدي شجرة توت في وسط حوشه الذي ملوا من بناءه. ليعود العبد المأمور ويقوم بهدمه من جديد.وأطلق جدي على شجرة التوت التي غرسها يوم عودته الميمونة.بشجرة العائلة.ورحل جدي فرحا.ورحلنا نحن من جديد بعذر أقبح من الفعل.وأطلق على القرية المنطقة المحرمة.وأطلقوا علينا المهجرون.وهدموا الدور من جديد من ضمنها بيت جدي الذي مات سعيدا بعد أن غرس شجرة التوت في وسط حوشه الكبير.بعدها بسنين تغير الحكم وجاء حاكم جديد. وناقش القضية مع أهل بيته. قرر بعد صلاة التوبة بأعادة أهلها أليها.وعاد أبي فرحا وقام ببناء البيت من جديد ومضيفا أليه غرفتين وذلك للضيوف الذين هاجروا مجبرين بعد أن ملوا من ذل الحكام لهم وتطبيق شريعتهم عليهم.والشجرة في محلها في وسط الحوش.ثم رحلنا بحجة أقبح من سابقتها وهي أننا قليل الأيمان.بينما نحن شعب قليل الحلية لا حول له ولا قوة. وكل من جاء طبق ميوله العدوانية على رؤسنا..
وهذه المرة نسفوا البيت من أساسه ولم يعد لغرف الضيوف أثر.ونحن ساكتون مطوقون من جميع الجهات جهة تحلم بتوسيع الرقعة. وجهة تحلم بمد جذروها. وجهة أعتادت على العيش السهل تذبح تنهب فقط لتوفر العيش الرغد لذويهم.هم فقط منفذون وأحفاد الأنكشاريون.مثلما المرض وراثة أيضا فالشر وراثة.ورثة الأشرار هذه المرة تسندهم قوة لا يهمها من الضحية المهم أن تبقى الأضاع مشتعلة.وتبعثرنا في الدول المجاورة الصديقة وتبعثرت أيضا الدول الصديقة وتفرقوا الأشقاء.وبعدها بسنين مليئة بالأهوال عاد أخي وأعاد البيت كما كان وأجمل وأدخل بعض تعديلات غربية جاء به من بلد التي قدمت له الحماية مؤقتة طالما هو بين كنفها. ليتها جاءت معه. ففي أرضه هو أكثر بحاجة إلى الحماية ممن يدعون أنهم سيمدون يد العون له. لأننا أصحاب الأرض الأصليون وليتنا لم نكن كذلك. وأخي الأعزل مثل أبي مثل جدي ماذا يستطيع أن يفعل أمام المرتزقة التي تعيش من خلال هدم بيوت الأخرين .أخي الوحيد الذي أتعبته الحروب والغربة.كيف له أن يقف في وجود الوجهاء الذين هم بدورهم يتبعون سياسة التخلص من الضعيف فرصة للعيش الرغد.زوجة أخي حسمت أمرها في ليلة ماطرة ولمت صغارها وتركت القرية عادت إلى حضن الغربة مؤكدة لأخي ليست مستعدة أن تعيش في الخمية من جديد كما عاشت من قبل مع أهلها قبل وصولهم إلى المدن البعيدة.بعد أنتظار دام سنينا. وظل أخي وحده يحرس شجرة التوت وبيت العائلة. وكما قلت أخي أعزل مثل باقي أهل قريته ومن يعتدي على الأعزل وأعتبرها بطولةهو الجبن بعينه. على أي حال نالوا منا وبعثرونا غير إن البعض عاد مبشرا بالخير ومعتقدا القادم أجمل ولكن حدثت مشاجرة بين الأخوة العائدون.وأنقسموا إلى قسمين.
قسم فضل البقاء وقسم قرر العودة للغربة التي تقصم الظهر.وأخي قرر أن يبقى ليكون ناطورا للشجرة وللبيت الذي يأمل لا يعاد هدمه على يد الحكومة الجديدة أقصد المكررة جميعنا يعلم الحكومات في الشرق الأوسط تكرر نفسها ليبقى الوضع على ما هو عليه ونحن الأقليات من يدفع الثمن.!