-وحيد القرن- لحظةيوجين يونيسكو القلقة

محمود الصباغ
2018 / 11 / 20

لا علم لي في الواقع إلى ماذا يرمز أو يمكن أن يرمز له حيوان وحيد القرن-الخرتيت في الثقافة الغربية , و ليس جديدا القول أن الإنسان قام بإسباغ بعض من الصفات "الحيوانية " على نفسه اعتقادا أنه يتمثلها سواء من الناحية الإيجابية أو السلبية و ولعل حادثة معن بن زائدة و لقائه مع الإاعرابي في تراثنا العربي أوضح مثال يعرفه الجميع كمجاز عن التشابيه المحتملة للحيوانات , ولكن ما ذا نقصد حين نصف أحد ما بأنه خرتيت؟ وما هي "الخرتتة".يرى الكاتب المصري بلال فضل على سبيل المجاز و السخرية بأنه ليس مطلوبا من [الخراتيت البشرية]" أن توسع زاوية رؤيتها أبدا، صدقني يمكن أن تقنع الخرتيت بضرورة التحليق بخياله عاليا فقط إذا أقنعت الصقر بضرورة الإستقرار الهامد على الأرض، لذلك لا تحاول أبدا تغيير منطق الكائنات، وحافظ على إنسانيتك من الخرتتة، واسأل الله السلامة."
المكان : ميونيخ .المانيا الزمان :1938 الحدث: زيارة أدولف هتلر للمدينة.تتزاحم الجموع للترحيب بزعيمهم ورؤيته ,فاقع عدة حوادث لابد منها بسبب الازدحام ,فتصدم سيارة طفل صغير يموت في الحال , كما تسقط سارية علم على شرفة منزل تقف عليها عائلة فتموت الأم و الخادمة و كلب صغير ... وغيرها . ولايتوقف الأمر هنا , ففي ذات الليلة يرقص أهل المدينة و يمرحون و يحتسون بيرة ميونيخ الشهيرة , و لابد في هذه الحالة من انتشار بعض الفوضى فيقع شجار بين البعض متسببا بوفاة نحو أربعين شخصا. كان هذا ملخص من رسالة تلقاها يوجين يونيسكو *من أحد أصدقائه الذي يعيش في ألمانيا في ذلك الوقت .
كانت ميونيخ المدينة التي أعلنها هتلر في العام 1935 عاصمة لحركته , وشهدت قبل ذلك بنحو عشر سنوات ( 1923) المسيرة النازية الشهيرة "هيرنفيلد هاله" في قلب المدينة في محاولة منه للقيام بثورة شعبية ضد الدولة بزعم انتشار السرقة و الفقر و البطالة في المدينة إبان الحرب العالمية الأولى, ورغم فشله في مسعاه آنذاك , إلا أنه استطاع لاحقا القبض على زمام ليس ميونيخ فحسب بل ألمانيا بأسرها . ومن هذه العوالم العبثية خرجت القصة القصيرة لتتحول لاحقا إلى أشهر مسرحيات الكاتب الفرنسي من أصول رومانية يوجين يونيسكو التي امتازت بأسلوب شديد التركيز لكنه لا يخلو من الواقعية .
تدور الحكاية حول مدينة فرنسية مجهولة صغيرة , ولو أتيح لشخص من الفضاء الخارجي أن يطل عليها , فلا شك أن أول ما سوف يخطر في باله هو أن هذه المدينةو سكانها يمضون نحو الجنون المطلق, و إلا ماذا يمكن أن نفسر امتلاء شوارع البلدة بحيوانات وحيد القرن تجوبها كأنها انفلتت من حديقة حيوانات؟..لكن [دائما هناك لكن] مهلا ..مهلا , يونيسكو ليس على تلك الدرجة من البلاهة بأن يحدثنا عن حيوانات وحيد القرن فضلا عن أنه ليس مصورا فوتوغرافيا لدى ناشيونال جيوغرافيك. كل ما الأمر أننا سنعرف -لاحقا- تحول سكان البلدة إلى وحيد القرن فنمت قرون طويلة صلبة قاسية في جباههم و تصلبت جلودهم و اصطبغت بشرتهم باللون الأخضر(تماما مثلما سيحدثنا جوزيه ساراماغو عن بلدة العميان في رواية "العمى).فمن سيقف في وجه وحيد القرن؟ لو كان الأمر وحيد "واحد" لهان الأمر , لكنه قطيع , ابتدأ واحد ثم استحال إلى سيل جارف يعيث في شوارع البلدة و بيوتها دمارا و خرابا. من كل سكان البلدة يصمد شخص واحد من هذه اللعنة ( و أيضا مثل :عمى ساراماغو حين تنجو زوجة الطبيب من العمى), يحتفظ هذا الشخص -اسمه بيرانجييه – بطبيعته البشرية. ( سنعلم من السياق لاحقا أ بيرانجييه هذا لا يعود سبب عدم تحوله إلى وحيد قرن لقوته و صلابته , بل ببساطة شديدة لعدم قدرته في أن يصير -مثل بقية خلق الله -وحيد قرن , حين يخاطبه زميله دودار قائلا " أنت لن تصبح وحيد قرن .. هذا أمر لا خلاف فيه , إذا ليس لديك الاستعداد لذلك " و لهذا "من الحماقة أن نهتاج ونغضب لأن قلة من الناس أرادوا أن يغيروا بشرتهم.. إنهم أحرار في عمل ذلك" .. ومع إقرار بيرانجييه بفشله يتخذ قرار المقاومة ("لن تنالوا مني , لن أتبعكم , أنا لا أفهمكم، سأظل كما أنا، أنا كائن بشري، أنا كائن بشري") , قرار اللحظة الأخيرة (ترى كم مرة نجحنا في اتخاذ قرار اللحظة الأخيرة و كان خيارا صائبا؟) , قرار اللحظة الأخيرة مغرق في عبثيته و سخريته بذات الوقت , فكما يقال فاقد الشيء لا يعطيه , لذلك نرى بيرانجييه يتحدث لوحده -كأنه يرثي نفسه - متأملا "بياض" بشرته و رخاوتها البعيدة كل البعد عن لون وصلابة جلد وحيد القرن , يرثي نفسه كأنه هو المسخ و ليس كل أولئك الخراتيت , يرثي نفسه و كأن الخراتيت قدره الذي ينتظره و عليه أن يكونه و يقبله برحابة , وكل ما عدا ذلك مسوخ , يصيح بيرانجييه " أنا مسخ .... مجرد مسخ ", مستحضرا مسخ كافكا, لكن بطريقة معكوسة , فإذا كان بطل كافكا قد تحول إلى مسخ لوحده دون بقية البشر , فشخوص يونيسكو صاروا كلهم خراتيت باستثناء بيرانجييه الذي يتوق لأن يصير مثلهم و يشعر ضمنا بخيانتهم له أن تركوه وحيدا , فيفقد إيمانه بكل ما حوله و حتى بإنسانيته : كل إنسان خرتيت , بيرانجييه إنسان , إذن بيرانجييه خرتيت , أو هكذا يفترض أن تكون العلاقة بين الكليات المنطقية , لكن واقع يونيسكو لا يرى الأمور على شاكلة منطق أرسطو و كلياته ,فحين ينكشف بيرانجييه أمامنا نرى أن قرار اللحظة الأخيرة ليس بالضرورة قرار "المقاومة" الصحيح دائما ,فبيرانجييه الذي يوهما أنه سيقاوم التحول ,تواق في الحقيقة لمثل هذا التحول( يحاول أن يقلد خوار وحيد القرن , لكنه يفشل) و يعمق يونيسكو من ضبابية المشهد فيخلط كل الأوراق حين يجعل بيرانجييه يصرخ في الأخير و في العتمة "لن أستسلم ... لن أرضخ" .... "الويل لمن أراد أن يحتفظ بتفرده، حسنا ليكن ما يكون، سأدافع عن نفسي ضد العالم أجمع، سأدافع عن نفسي، أنا آخر إنسان وسأظل كذلك حتى النهاية. لن أستسلم".


يشير يونيسكو إلى معزى هذه النهاية دون أن يسميها ,لرغبته في أن يقدم عملا يرمز إلى كل ما هو قبيح في العلاقات بين البشر لاسيما ما تمثله شخصية الديكتاتور, فإذا كان وجود الطاغية في المجتمعات الإنسانية معروف منذ القدم إلى درجة يكاد يكون وجوده -مثل الحرب-سمة من سمات المشترك الإنساني فهو مع ذلك "حالة " متطرفة تسير بعكس الوعي العام لمعنى علاقاتهم ببعضهم البعض ,ولايكتفي يونيسكو بعرض هذه القباحة ,بل يضيف مجازا أشد وطأة -أي وحيد القرن- كناية عن التوحش البشري , و تنغلق عبثية العمل على اللامعنى فعلا من خلال تحول البشر إلى خراتيت -وهي حيوانات غير عاقلة- كما ينبغي علينا فهمناها في إطار الصورة الشاملة للديكتاتور و المنظومة المؤيدة له بما تمثله من تجسيد حقيقي للتضمينات و التنويعات المختلفة لسلوك القطيع. مثل هذا الصراع الداخلي العنيف القريب من حالة الانفصام لا يعكس في جوهره تحدينا أو تمثلنا للأفكار الشمولية فحسب , بل ينزلق نحو معترك أوسع حين يقدم لنا تصورا عن قلق الموائمة بين ماهو "مجتمعي" و ماهو "طبيعي", فحين يسأل بيرانجييه صديقه جان بإلحاح إن كان يلمح بأنه علينا استبدال المنطومة الأخلاقية بقوانين الغاب يجيبه جان بهدوء , نعم , إذ ينبغي أن يكون هناك أسس جدسيدة تنبني عليها حياتنا "علينا العودة إلى برائتنا البدئية."
يعبر نص يونيسكو عن لحظة قلق , وتتمثل لحظة القلق هذه المشوبة بالإدهاش في لحظة المسائلة التي يقف عندها المشاهد [أو متلقي النص] , لينساق وراء عبثية يونيسكو في في البحث عن إجابات منطقية لأسئلة غير منطقية . فماذا لو لمحت في صباح يوم عطلتك الأسبوعية وحيد قرن ؟ رأيته من نافة بيتك يعبر أحد الشوارع ثم يختفي؟ ستفرك عينيك في البداية غير مصدق , وتحاول أن تتأكد من أنك لا تهذي ولم تتناول شيء في سهرة ليلة الأمس . ثم ماذا لو تابعت بصرك و لاحظت أن الناس حولك يهمسون بأن ثمة هناك وحيد قرن في البلدة , بل أن بعضهم يقسم أنه لمحه يخطر أمامه دون خوف , في حين يصر البعض أن هناك أكثر من وحيد قرن .ثم فجأة ينتشر الخبر فتبدأ الصحافة و الإعلام في الحديث عن وحيد القرن الذي عبر شوارع البلدة ذات صباح ,.. يتدخل الآن يونيسكو ليقول لنا أن أحد الصحفيين أصر على نشر الخبر , فيبدأ السجال بينه و بين المصور و المحرر و مسؤول الصحيفة , إذ لا يعقل أن يظهر وحيد قرن في فرنسا هكذا ,هل فعلا مر وحيد القرن وسط البلدة؟ من يجزم , من التقط صورة له؟ من رآه؟ وهل هءلاء ثقة ؟ ولكن في نهاية المطاف ينتشر الخبر , إذا يقرأ سكان البلدة في صباح اليوم التالي خبر وحيد قرن يتجول في البلدة. تكتب الخبر صحفية-اسمها ديزي و تعيش علاقة حب مع زميل لها اسمه بيرانجييه -. رغم اعتراض برانجييه (وهو شخصية رئيسية تتكرر في العديد من مسرحيات يونيسكو), وتؤكد ديزي على صحة الخبر , فهي التي رأته و لا أحد سواها , وأثناء ذلك تهرع مدام بياف(زوجة موظف في الصحيفة) فزعة إلى مكتب الصحيفة لتخبر ديزي ومن معها أن زوجها تحول إلى وحيد قرن , فقد ظهر على جبهته قرن طويل و تحول جلده إلى صلابة و لون جلد وحيد القرن , لاتتوقف المرأة عن الحديث وهي تخبرهم كيف شاهدت زوجها يتحول إلى ذلك الحيوان البري المتوحش وكيف تبعته حيث كان يسير ثم كيف صادفت وحيدي قرن غيره يسيرون دون خوف في الشوارع دون أن يزعجهم شيء . وهنا يشكك أحد الموظفين ( اسمه بوتار) في حقيقة وحيدي القرن و وجودهم في إطار "حركة" منظمة كما تزعم السيدة بياف , فهو يرى أن السكان على درجة مقبولة من الذكاء بحيث لاتنطلي عليهم مثل هذه الألاعيب و الإشاعات المغرضة , ويزعم , بحكم أنه يمتلك منهجية صارمة في التفكير أن هؤلاء الخراتيت ليسوا سوى وهم اختلقته بعض العقول المريضة لتحقيق مكاسب شخصية ضيقة. و وسط احتدام النقاش يدخل السيد بياف (الذي صار الآن وحيد قرن ) فيدمر كل ما يصادفه في طريقه و يحاصر جميع العاملين داخل المبنى , فتنضم السيدة بياف لزوجها بينما يحاول البعض الهروب من النافذة , وحتى عند هذه اللحظة يتشبث بوتار بموقفه بعناد و يصر على القول " أنا لم أر شيئا .. كل هذا ليس سوى وهم".
جوهر الفكرة ليس ظهور وحيد القرن , بل كيف تستجيب عقولنا, أو على الأقل بعض عقولنا ذات الطبيعة المساومة لمثل هذا الظهور و التحول ,فاستجابة الناس بقبولهم أن يصيروا وحيدي قرن , يخفي وراءه الكثير من معاني تحول القيم الحقيقية إلى قيم سطحية تافهة يسعى البعض لتسويغها " اللي بتجوز امي بصير عمي." و يضفي يونيسكو لون فاقع من العبثية و الاستهزاء حين يحرف السجال الجاد نحو بنية مبتذلة تناقش يجدية قضية سخيفة أصلا و غير معقولة فيتم التساؤل عن أصل وحيد القرن , هل آسيوي أم أفريقي , وهل طرح مثل هذه الأسئلة يمكن أن ينطوي على تأويلات عنصرية متعصبة ؟ ليس هذا فحسب بل يزيد يونيسكو من جرعة العبث حين تحضر السيدة بياف لمقابلة المدير دودار لتخبره بأن زوجها لن يستطيع الحضور للعمل بسبب تحوله إلى خرتيت فيرد عليها بسخرية وتهكم بأنه يمكنها الآن أن تطالب ببوليصة التأمين على حياته .و لايتوقف العبث عند هذا الحد بل ينحدر نحو معاني أشد عمقا و أصالة في وعينا البشري حين يعترف بيرانجييه لديزي بحبه و يطلب منها أن يصبحا آدم و حواء جديدين بأن ينجبا طفلا يحافظ على النوع البشري ,فتجيبه بمرارة "قد نكون نحن الذين نحتاج إلى إنقاذ، قد نكون نحن الشاذين " فهي ترى أن أولئك الذين تحولوا إلى وحيدي قرن كانوا ناس قبل ذلك غارقين في مشاكلهم , أما الآن فانظر لهم كيف تبدو البهجة بادية على وجوههم ولايبدو عليهم أنهم مجانين بل "طبيعيون جدا , لقد كانوا على حق" وحين يحاول إقناعها بعكس ذلك , تنفر منه و تقول ببرود أنها لم تعد ترى نفسها معه , لم تعد ترى الحياة ممكنه معه , فتنسحب و تترك بيرانجييه مصدوما , فهو يرى في وحيدي القرن وسيلة لتدمير الحضارة البشرية التي انهمك ملايين قبلنا في صنعها و مراكمتها , وحتى لو كان الناس يمتلكون حرية الاختيار و التحول فإن هذا لم يكن طواعية , بدليل أن صديقه المقرب جان كان "قبل التحول" يكره وحيد القرن , لكنه تعرض فيا يبدو لـ"غسيل دماغ" ليتقبل فكرة تحوله إلى وحيد قرن ,وهذا عكس ما يراه دودار حين يقول بأن من سنة المجتمع أن لا تحافظ الناس فيه على رأي ثابت و موقف واحد و موحد , فالناس على الدوام تغير رأيها و تبدل من مواقفها حسب أهوائها ,حتى في أحلك الظروف حيث يميل الكثير منهم تحت وطأة هذه الظروف إلى القبول بالحل الذي بين أيديهم أو المفروض عليهم للتخلص من مأزقهم الذي يعيشونه ,فهذا العالم على رحابته لا يسير وفقا لمشيئة الطيبين في كل الأحول , نطق دودار كلماته الأخيرة وهو مازال آدمي قبل أن يتحول مثل غيره إلى وحيد قرن .
قد تكون السخرية أحد الأسلحة التي يمكن لبعضنا أن يستخدمها في مواجهة قسوة هذا العالم,إذ ليس الجدية تكون الحل دوما , يقول باختين الضحك يهدد الطغيان , وهذا ما أراد يونيسكو قوله أيضا من أن فرط السخرية قد تكون حلا لتعرية الواقع الفاسد لاسيما في عصرنا الحالي حيث المرء محاصر بقيم الاستهلاك و النفاق الاجتماعي .ونظرا لعدم التحديد الواقعي لمكان و زمان المسرحية , فهي تصلح لأن تكون مثالا قد يحدث في أي مكان و في أي زمان , فكسر تراتبية الزمان و حدود المكان تلغي الإحساس بالزمن أو الإنتماء للمكان , فكل شخص قد يكون من سكان تلك البلدة الفرنسية و كل زمن ممكن أن يكوم زمنها , و كل واحد منا ممكن أن يكون أحد أولئك الخراتيت أو أحد الذين تدور على ألسنتهم تلك المقولات الكبرى و الأفكار العظيمة للتغيير , كما يمكن لأي منا أن يتحول إلى مشروع طاغية , كما حصل مع هتلر في ميونيخ و كما حصل مع سكان ميونيخ و كذلك مع سكان بلدة يونيسكو الصغيرة تلك.
"الشرطة خراتيت، القضاة خراتيت، وأنت الإنسان الوحيد وسط كل هذه الخراتيت. كيف يمكن أن يدار العالم من قبل البشر؟ تسأل الخراتيت نفسها.
إسأل نفسك أنت: هل حقيقة، أن العالم قد أدير يوماً ما من قِبل البشر؟"
يقال أن هذا المقطع الصغير عثر عليه في دفتر مذكرات يوجين يونسكو لسنة 1940، أي قبل عقدين من كتابته مسرحية "وحدي القرن"
بيرانجييه و ديزي هما من بقيا بشر , و لكن إلى أي مدى؟ , وهل صورتهما البشرية كافية لأن تحصنهما من أعراض الخرتتة؟ أليس تصريح ديزي بأن بيرانجييه لا يعي معنى الحب هو بداية الابتعاد عن خيط الإنسانية الذي يربطهما؟ أليس هذا بداية اقتناعها بأن الخراتيت على حق؟وهم المحبون الحقيقيون؟.
ينهار بيرانجييه و يحاول أن يصير محبق حقيقي أي وحيد قرن , يبحث -دون جدوى -عن دليل ما يؤكد له أنه صار وحيد قرن , ولكن عبثا يحاول , فيكسر المرآة و يتخذ قرار اللحظة الأخيرة " لن استسلم" .. يرتكنا يونيسكو نعاني من سؤال قلق , هل نجح بيرانجييه أو استسلم في نهاية المطاف؟