معركة إدلب والمماطلة التركية في تنفيذ اتفاق سوتشي ...!!!

زياد عبد الفتاح الاسدي
2018 / 11 / 20

الجانب التركي لم يفي الى الآن بتعهداته في تنفيذ بنود اتفاق سوتشي ويُطالب الجانب الروسي بمنحه مزيداً من الوقت .. لذا فمعركة إدلب تنتظر مُجدداً قراراً عسكرياً من القيادة السورية بالاتفاق مع الحليف الروسي لتحرير إدلب بعد مضي أكثر من شهر على المُدة الممنوحة للجانب التركي لتنفيذ بنود إتفاق سوتشي الذي يشمل انشاء منطقة منزوعة السلاح بعمق لا يقل عن 15 كيلومتر على امتداد خطوط التماس مع الجماعات المُسلحة المدعومة من تركيا التي تواصل خرقها المُتكرر لخفض التصعيد ووقف اطلاق النار وتكرار اعتداءاتها على بعض نقاط ومواقع الجيش السوري التي تُحاصر تجمعات المسلحين في إدلب .. حيث من المُفترض أن ينتهي إنشاء المنطقة المنزوعة السلاح في موعد لا يتجاوز 15 أكتوبر (تشرين الاول) .. وهذا يشمل انسحاب كافة الفصائل المُسلحة من هذه المنطقة بما في ذلك مُسلحي هيئة تحرير الشام المعروفة سابقاً بجبهة النصرة وغيرها من الفصائل القاعدية المصنفة إرهابية , مع تسليم أسلحتها الثقيلة بما يشمل الصواريخ والدبابات والمدفعية الثقيلة وغيرها .. فيما يتم مراقبة تنفيذ بنود الاتفاق من خلال انتشار وحدات من الشرطة العسكرية الروسية والتركية في مناطق التماس من أجل رصد تطبيق بنود الاتفاق والتأكد من خلو المنطقة المنزوعة السلاح من المُسلحين والاسلحة الثقيلة .
ولكن يبدو ان أردوغان والقيادة العسكرية التركية تُحاول إظهار هذه المماطلة بكونها عاجزة حتى الان عن تنفيذ بنود هذا الاتفاق على نحوٍ شامل ... وهنا تستند تركيا في تبرير عجزها الى وجود جناحين داخل المجموعات المسلحة التابعة لهيئة تحرير الشام .. ألاول ويقوده القائد العم لهيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني الذي يُعارض تطبيق بعض بنود الاتفاق فيما يُبدي استعداده بالمقابل للانخراط في الجبهة الوطنية للتحرير التي تضم الفصائل السورية المُعارضة المدعومة من تركيا .. أما الجناح الآخر فهو يرفض تطبيق الاتفاق بكامله من حيث المبدأ ... لذا طلبت تركيا من روسيا إعطاءها مهلة للضغط على الاجنحة المُتشددة داخل هيئة تحرير الشام .. هذا في الوقت الذي يتواصل فيه ليس فقط الاقتتال والتصفيات الدموية بين بعض المجموعات المُسلحة, بل أيضاً مهاجمة مواقع الجيش السوري في أرياف إدلب واللاذقية .. ولا سيما الهجوم الاخير من قبل مقاتلي جبهة النصرة وحراس الدين في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي التي استماتت في هذا الهجوم لليسيطرة عل جبل كباني , والذي تم تحت سمع وبصر نقاط المراقبة التركية التي سهلت عبور المُسلحين في هذا الهجوم .... على أية حال القيادة السورية رفضت الحجج التي تسوقها القيادة التركية وتجد في عدم التزام هيئة تحرير الشام بتنفيذ بنود الاتفاق مجرد حجة تتخذها تركيا لابقاء احتلالها بمشاركة المجموعات المُسلحة لمحافظة ادلب وبعض أرياف حلب الغربية وريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشمالي الشرقي .
ولكن ما يجعل القيادتين السورية والروسية تتريثان الى الان في بدء الهجموم البري والقصف الجوي الواسع لمعاقل المجموعات المٌسلحة في أدلب والارياف المجاورة لها هو من جهة إعطاء مُهلة نهائية للجانب التركي لتنفيذ كامل بنود اتفاق سوتشي .. ومن جهة أخرى المزيد من التخطيط لعملية الهجوم بسبب إتخاذ الاعداء الهائلة من المجموعات المُسلحة من المدنيين دروعاً بشرية لتأخير وتعقيد أو لافشال عملية تحرير إدلب .. حيث يتواجد في هذه المناطق بمجموعها ما يُقارب من ثلاثة ملايين نسمة غالبيتهم من المدنيين السوريين .
في نهاية الامر معركة تحرير إدلب قادمة لا محالة ... وعلى ما يبدو أن ذاكرة أردوغان والقيادة التركية قد ضعفت أو تلاشت في الآونة الاخيرة .. أو ربما نسيت أو تناست الهزيمة الساحقة التي لحقت بالمجموعات القاعدية والتكفيرية المُسلحة التابعة لها في أرياف حلب وأحيائها الشرقية أواخر عام 2016 .. وبالتالي فعلى أردوغان والقيادة التركية أن يضعوا في رؤوسهم الاخوانية الطامعة والحالمة أن أبطال الجيش السوري قد تعودوا على الانتصارات الساحقة وعلى القتال بتضحية وإصرار وبسالة حتى يتم تحرير كل شبر من أرض سوريا الحبيبة من رجس الارهاب الاتكفيري والاحتلال التركي والاجنبي .