هلوسة .. احمق الوزراء في المنطقة الخضراء

صباح كنجي
2018 / 11 / 18

هلوسة .. احمق الوزراء في المنطقة الخضراء
اهداء..
الى من يهمه الامر في التشكيلة الوزارية الجديدة..

استفاق احمق الوزراء ورئيسهم في المنطقة الخضراء من نومه مبكراً .. قبل ان يتوجه للحمام تفقد حجوته القبيحة.. رأسه الكبير البشع .. يثير لديه تساؤلات مريبة تشكك بقدرته على اقناع نفسه بأنه خاوي .. لحيته .. هندامه .. عيونه الغائرة كلها تدل عن ملامح حمق لا يمكن اخفائها .. لكن حزمة الاوراق التي امامه.. العناوين الكبيرة .. الملفات الخطيرة.. جعلته يبعد فكرة البلادة عن نفسه ..
الأسماء .. العناوين .. تشير الى خطورة المهمات الملقاة على عاتقه .. لو لم يكن شخصية هامة لما كان بمقدوره ان يلم بكل هذه الملفات ويدير المهام المعقدة في اكثر من وزارة في ذات الوقت .. احس بالنشوة .. خفض رأسه .. طرف بعينيه .. حدق بين فخذية .. حاول بلع ريقه .. تكورت شفتيه .. تمتم مع نفسه .. بالتأكيد انا مبروك وإلا لما وقع الاختيار على .. لماذا أنا بالذات من بين الكثير ممن تهافتوا على منافستي في اشغال جزء من هذه المناصب ..
وزارة الداخلية .. الدفاع .. رئاسة مجلس الوزراء.. القائد العام للقوات المسلحة .... زعيم حزب الدعوة .. رئيس اللجنة العليا للتخطيط .. الموجه الاول لسياسة الدولة .. الحاكم بأمر الله .. المطاع .. الناهي .. المعربد .. كلها مؤشرات على حنكتي .. قدراتي ليست محدودة ..
بالتأكيد لست شخصاً عادياً .. لذلك يجب ان لا اكون عادياً في قيادتي للصراع في الدولة والمجتمع .. القائد لا يجوز ان يكون شخصاً عادياً .. لا يجوز ان لا اسخر كل هذا واستثمره لخلق هالة لنفسي بعد ان اصبحت زعيماً بين الزعماء .. وقائداً يخاطبه قادة العالم والرؤساء والملوك بالفخامة والتعظيم ..
انا اذاً فطحلٌ مدركٌ .. مشعل وقاد .. سوط يقصمُ .. قوة تذرُ .. جبروت يهرُ .. حازم حاسمٌ .. مخطط بارعٌ .. هيوص بصوص .. مشربك مدرغم.. مفربك معلقم .. مخر مكر .. معر مضر .. احلم بطوابير الناس تجثو بين يدي طالبة استعطافي لتلبية حاجاتها والعفو عن ابنائها .. احلم بكسر شوكة من يعاديني ولا يطيعني .. احلم .. احلم بأن اكون وكيل الله في الارض وحارس الدين.. احلم كالعظماء .. لا تكفيني دورتان لرئاسة الوزراء في المنطقة الخضراء .. حتى لو اجتمعت ضدي كل ثعالب الصحراء من الموصل الحدباء لغاية البصرة الفيحاء .. من يعصيني من الخصيان سأجعله يلهث كالافعوان طالما كانت في حوزتي افواج بديلة من الرعيان تقشع من هيصها الابدان في كل مكان .. لا بأس ان اقارن نفسي بالرحمن .. يستثير شفقته الجوعان والعطشان ..
في خطبه العصماء .. يتوجه للجهلاء .. يجعل من نفسه دواء لكل داء.. متناسياً انه اصبح كالبلهاء لا يفقه الفرق بين والخاء والحاء .. يهدد.. يعربد يزمجر.. من يعتبرهم له اعداء .. متناسياً انه احمق استعصى عليه حتى الضعفاء.. يحيط به كم من المستشارين الاغبياء .. يتعاطون الرشوة في السوق السوداء.. والعساكر الذين منحهم رتب لواء يمهدون طرق مدينة الحدباء لدخول الغرباء ويسلمون مفاتيحها للجلفاء من همج الدواعش والجواحش والقواحش وبقية المؤمنين المتعطشين للدماء والفحشاء ..
يا للكبرياء .. الاحمق يبحث في الوقت الضائع عن المزيد من الحلفاء .. فلا يجد غير بدو الصحراء يتقاسمون العهد معه من اجل السلطة كأصدقاء .. هي الساعة تدق .. في برهة منعطف التاريخ معلنة.. الزمن لا يعود للوراء .. مع انتهاء صلاحية البقاء .. حان موعد رحيل احمق رئيس للوزراء..
ـــــــــــــــــــــــــــ

صباح كنجي
بداية تموز 2014

ـ نص كتب في زمن ملتبس ولم ينشر لاسباب ملتبسة في حينها ايضا