بضع أشياء

مختار سعد شحاته
2018 / 11 / 18

بضع أشياء سأحكيها حين أرتاح؛ سأعطي كل الأشياء مسمياتها الحقيقية، وأعترف بكل التفاصيل مطمئنا، أنا لحظتها سأكون معصومًا من الأخطاء، سأكون نبي الأرض الجديدة،
وربما أكون آدم، لكن خالصًا من الغواية، سأذهب إلى التفاحة أقطفها لها، وسأعيد معبد كليوباترا الغارق في الخليج، وحتمًا ستأخذني الشجاعة وأهدم الأبنية على طول الكورنيش حتى يراها البحر كلما تمشي، أو تغني أو تأخذ صورا بهاتف ذكي...
بضع أشياء منها أنها مثلي؛ تحفظ الشعر وتحب فرشاة الأسنان والجنس المحموم في الصباح قبل أن يصحو النهار، ومقلاة البيض، والقهوة والسجائر المحشوة بالمخدرات، وأنها لا تنام قبل أن ننهي زجاجة براندي أمريكية، ونبيذًا يشبهُ دمَّ غزالٍ ظهر في معجزة في غابات غرب فرنسا...
أعرف أنني سأنجب معها طفلاً جميلاً، ربما سنسميه ماركيز أو كافكا، وأنها لن تقبل باسم إدجر ألن بو؛ إذ تكره الأسماء المركبة مثلي، وسوف تشتري للطفل قلنسوةً وقلمًا وكوفية تشبه حطة فلسطينية، وستحكي له عن ثورة المصريين...
بضع أشياء سأخبر بها القارئين الوحيدين اللذين يظنان الخير في كتاباتي، وسأضع لهما "منشن" على جدار "فيس بوك" للتعبير عن امتناني لهما، وأنهما يتشاركان سري معها، وسأبتسم حين يكبسان زر التفاعل بالقلب الأحمر، ويترك لي أحدهما هذا الوجه الكرتوني غامز العين، وسأتخيلهما يدعوان لي بالسلامة معها والطفل الجميل، أظنه سيكون "كافكا"...
بضع أشياء سأكتبها في رسالة ورقية بخط مرتبك وأتركها إلى جوار مرآة زينتها الصباحية تخبرها بأسباب ادعائي أن الله كان رحيمًا إلى أقصى درجة، حين منح إصبع "الروج" فضيلة لمس لماها كل صباح، قبل أن تعصره بحركة عفوية بين مسام الشفتين...
بضع أشياء أخرى عن دخولنا إلى لحظات النشوة وهوامش المحبة من التقبيل والتثني، وتغيير أوضاعنا الجنسية كلما جرفتنا المحبة...
بضع أشياء؛ غير أني لم أقلها،
سهراتنا...
والبيرة والنبيذ...
وقراءة الروايات...
وحكايات أمي عنها...
وقبلة ابن الجيران، وبعض الصور لن أصفها...
بضع أشياء... فقُلها!!
سالفادور/ البرازيل.