البياض والوجع : يتأملان القمر

بلقيس خالد
2018 / 11 / 18

الورقة المشاركة في حفل توقيع اصدارات دار الادب البصري في القصر الثقافي في البصرة الخميس 17/ 11/ 2018
البياض والوجع : يتأملان القمر
قراءة خاطفة في كتابين شعريين لشاعرتين بصريتين

بلقيس خالد
أصنفها قراءة خاطفة فهي : تحتفي بإصدارين شعريين، تم طبعهما في (مطبعة دار الأدب البصري/ ط1/ تشرين الثاني / 2018)..وقراءتي بمنزلة تحيات لدار الأدب البصري وتهاني من القلب للقلب لشاعرتين من مدينتي البصرة، تفصل بينهما التجربة الشعرية لكل منهما وتشتركان في السير على طريق واحدة وتتأملان الواحد الفضي :قمر السماء والقصائد ...
كل مطبوع بصري جديد هو مكسب ثقافي جماعي للبصرة ، وحين تطبع أديبة بصرية كتابا، يتسع قوس الأديبات البصريات ويزدهر الأفق الثقافي ، وهو موضع فخرنا ومن أجمل مسراتنا في( منتدى اديبات البصرة..) كتابان وشاعرتان من منتدى اديبات البصرة ضمن اصدارت دار الأدب البصري..
تمرد بلون البياض
كتاب للشاعرة حميدة العسكري.. تمرد بلون البياض..
الشاعرة حميدة العسكري : تزاحم الضوء وتسبقه ً ..
هي شاعرة، تنتمي للمواويل البلاسم،وتبحث عن كينونةٍ لا رماد لها. وهي المتساءلة..: (كم يسرق َ الضوء من أنفاس مشكاتي).. لكنها ليست شاعرة الذات، قدر ماهي شاعرة وطن بإنكساراته وبطولاته فهي تترنم ببطولات الجيش و الحشد الشعبي، وتعتصم شعريا بالعترة المحمدية ..وهي شعريا تدرك
(عسل الحرب جنته الطاحنات
بين قرصيها أنا ماذا سأجني؟)
وبالشعر تتشافى، لأ نها ترى نهارا مشمسا في آخر النفق فتبشرنا
(عمري نديّ كورد ٍ يلهم المطرا )
الشاعرة حميدة العسكري نجحت في تأنيث القصيدة العمودية، وشحنها برقة الأمهات. وفي القصيدة / ثريا المجموعة الشعرية، ثمة سيرة ذاتية شعرية وجيزة، فيها الكثير من التحدي للألم، فيها الكثير من مقاومة الذات الشعرية التي لا تكف عن الأمل والأيمان بتجاوز المحنة ... ولديها ثروة في جماليات الكلام.. هذا السلسبيل الدؤوب من قصائدها العمودية الندية كتحية الفجر لزهور الحديقة والشفيفة كفراشات الضحى وهاهو وعيها الشعري يبحث عن وصف يدوزنها وهي التي أكتشفت شحوب العطر وخيانة الضوء ومشاكسة الأماني وأن للتراب أكثر من ذاكرة.
تحت تأثير الوجع

الكتاب الثاني هو المجموعة الشعرية الأولى للشاعرة نور الموسوي (تحت تأثير الوجع)ويتكون من عشرين قصيدة ، يستقبلنا إهداء الكتاب (إلى أمي..) ثم ندخل للكتاب من تقديم الأستاذ الدكتور عبد الكريم راضي جعفر، يتحدث عن التجاوز والشطب على الوزن والإيقاع الذي قامت به قصيدة النثر ويرى الناقد الدكتور أن (نصوص تحت تأثير الوجع، غادرت الغموض وغلّبت الوعي بالعاطفة ..) والسمة المشتركة بين قصائد الشاعرة نور الموسوي هي الروح الشبابية الوثّابة نحو الأجواء الرومانسية التي توائم عمر الشاعرة ويمكن اعتبار قصائد المجموعة (تعويذة عشق) كما عنونت أحدى قصائدها . وإذا فتحنا هذه التعويذة ستنطلق منها حزمة تراتيل بصيغة عنوانات لقصائد المجموعة :لوعة الفراق، لاشيء يشبهك، أفتش عنك، أوجعتني شوقا، أيها الموغل في روحي، سأكتب عنك، مازلت أميرتك أيها الغائب ..... وكل العناوين تتسم بمخاطبات مبثوثة منها ---------- إليه .. إذن هي نصوص في لحظة العاشقة والمعشوق والأخير بين حضور وغياب ..مما يجعل العاشقة تتجاوز الحلم إلى واقعٍ ترتجيه
(أريدك واقعا لا حلما ) كما عنونت قصيدتها الأخيرة، وفي قصيدتها (مازلت ُ أميرتك َأيها الغائب ) تخاطب غائبها (مازلت ُ أطمئن روحي بموعد ٍ معك )..لكن في قصيدة (تحت تأثير الوجع) وثريا هذه القصيدة هي عنوان الكتاب. سنرى أن الأنثى العاشقة :تطالب العاشق بالغياب عنها (إرحل، ودعني أغيّر خارطتي).. وهكذا تتوزع القصائد بين وصلٍ وهجر ٍ مؤقت في حضرة العاشقة والمعشوق أو المعشوقة والعاشق ..وهذه القراءة الخاطفة للنصوص مسبوقة بسطرين في (لا شي يشبهك) :
(فأي نشوة ٍ للشعر ما لم تكن أنتَ حلاوته ؟
أي معنى لقصائدي إذا لم ترتوِ منها عشقاً؟) .
هنا الذات العاشقة نلاحظها: مشغولة ومنشغلة بطرف ٍ واحد، وكل ماعداه في طية المغيّب من التناول الشعري.. ونلاحظ أن المعشوق مستحضر من خلال الأنثى ، وهو يتلقى الخطاب الشعري ولا يتراسل معه فهو في حالة صمت وربما في حالة إصغاء مطلق .
حتى الأم فهي مؤطرة بصفتها في حيز إهداء الكتاب:
( إهداء
إلى أمي...).
من المؤكد أن لهذه الخطوة الشعرية الجميلة للشاعرة نور الموسوي: خطوات قادمة سيتسع قوس قصائدها ويشتمل على آفاق تسع لحظتنا العراقية بمسراتها وأوجاعها وبالعشق دائما














































الورقة المشاركة في حفل توقيع اصدارات دار الادب البصري في القصر الثقافي في البصرة الخميس 17/ 11/ 2018
البياض والوجع : يتأملان القمر
قراءة خاطفة في كتابين شعريين لشاعرتين بصريتين

بلقيس خالد
أصنفها قراءة خاطفة فهي : تحتفي بإصدارين شعريين، تم طبعهما في (مطبعة دار الأدب البصري/ ط1/ تشرين الثاني / 2018)..وقراءتي بمنزلة تحيات لدار الأدب البصري وتهاني من القلب للقلب لشاعرتين من مدينتي البصرة، تفصل بينهما التجربة الشعرية لكل منهما وتشتركان في السير على طريق واحدة وتتأملان الواحد الفضي :قمر السماء والقصائد ...
كل مطبوع بصري جديد هو مكسب ثقافي جماعي للبصرة ، وحين تطبع أديبة بصرية كتابا، يتسع قوس الأديبات البصريات ويزدهر الأفق الثقافي ، وهو موضع فخرنا ومن أجمل مسراتنا في( منتدى اديبات البصرة..) كتابان وشاعرتان من منتدى اديبات البصرة ضمن اصدارت دار الأدب البصري..
تمرد بلون البياض
كتاب للشاعرة حميدة العسكري.. تمرد بلون البياض..
الشاعرة حميدة العسكري : تزاحم الضوء وتسبقه ً ..
هي شاعرة، تنتمي للمواويل البلاسم،وتبحث عن كينونةٍ لا رماد لها. وهي المتساءلة..: (كم يسرق َ الضوء من أنفاس مشكاتي).. لكنها ليست شاعرة الذات، قدر ماهي شاعرة وطن بإنكساراته وبطولاته فهي تترنم ببطولات الجيش و الحشد الشعبي، وتعتصم شعريا بالعترة المحمدية ..وهي شعريا تدرك
(عسل الحرب جنته الطاحنات
بين قرصيها أنا ماذا سأجني؟)
وبالشعر تتشافى، لأ نها ترى نهارا مشمسا في آخر النفق فتبشرنا
(عمري نديّ كورد ٍ يلهم المطرا )
الشاعرة حميدة العسكري نجحت في تأنيث القصيدة العمودية، وشحنها برقة الأمهات. وفي القصيدة / ثريا المجموعة الشعرية، ثمة سيرة ذاتية شعرية وجيزة، فيها الكثير من التحدي للألم، فيها الكثير من مقاومة الذات الشعرية التي لا تكف عن الأمل والأيمان بتجاوز المحنة ... ولديها ثروة في جماليات الكلام.. هذا السلسبيل الدؤوب من قصائدها العمودية الندية كتحية الفجر لزهور الحديقة والشفيفة كفراشات الضحى وهاهو وعيها الشعري يبحث عن وصف يدوزنها وهي التي أكتشفت شحوب العطر وخيانة الضوء ومشاكسة الأماني وأن للتراب أكثر من ذاكرة.
تحت تأثير الوجع

الكتاب الثاني هو المجموعة الشعرية الأولى للشاعرة نور الموسوي (تحت تأثير الوجع)ويتكون من عشرين قصيدة ، يستقبلنا إهداء الكتاب (إلى أمي..) ثم ندخل للكتاب من تقديم الأستاذ الدكتور عبد الكريم راضي جعفر، يتحدث عن التجاوز والشطب على الوزن والإيقاع الذي قامت به قصيدة النثر ويرى الناقد الدكتور أن (نصوص تحت تأثير الوجع، غادرت الغموض وغلّبت الوعي بالعاطفة ..) والسمة المشتركة بين قصائد الشاعرة نور الموسوي هي الروح الشبابية الوثّابة نحو الأجواء الرومانسية التي توائم عمر الشاعرة ويمكن اعتبار قصائد المجموعة (تعويذة عشق) كما عنونت أحدى قصائدها . وإذا فتحنا هذه التعويذة ستنطلق منها حزمة تراتيل بصيغة عنوانات لقصائد المجموعة :لوعة الفراق، لاشيء يشبهك، أفتش عنك، أوجعتني شوقا، أيها الموغل في روحي، سأكتب عنك، مازلت أميرتك أيها الغائب ..... وكل العناوين تتسم بمخاطبات مبثوثة منها ---------- إليه .. إذن هي نصوص في لحظة العاشقة والمعشوق والأخير بين حضور وغياب ..مما يجعل العاشقة تتجاوز الحلم إلى واقعٍ ترتجيه
(أريدك واقعا لا حلما ) كما عنونت قصيدتها الأخيرة، وفي قصيدتها (مازلت ُ أميرتك َأيها الغائب ) تخاطب غائبها (مازلت ُ أطمئن روحي بموعد ٍ معك )..لكن في قصيدة (تحت تأثير الوجع) وثريا هذه القصيدة هي عنوان الكتاب. سنرى أن الأنثى العاشقة :تطالب العاشق بالغياب عنها (إرحل، ودعني أغيّر خارطتي).. وهكذا تتوزع القصائد بين وصلٍ وهجر ٍ مؤقت في حضرة العاشقة والمعشوق أو المعشوقة والعاشق ..وهذه القراءة الخاطفة للنصوص مسبوقة بسطرين في (لا شي يشبهك) :
(فأي نشوة ٍ للشعر ما لم تكن أنتَ حلاوته ؟
أي معنى لقصائدي إذا لم ترتوِ منها عشقاً؟) .
هنا الذات العاشقة نلاحظها: مشغولة ومنشغلة بطرف ٍ واحد، وكل ماعداه في طية المغيّب من التناول الشعري.. ونلاحظ أن المعشوق مستحضر من خلال الأنثى ، وهو يتلقى الخطاب الشعري ولا يتراسل معه فهو في حالة صمت وربما في حالة إصغاء مطلق .
حتى الأم فهي مؤطرة بصفتها في حيز إهداء الكتاب:
( إهداء
إلى أمي...).
من المؤكد أن لهذه الخطوة الشعرية الجميلة للشاعرة نور الموسوي: خطوات قادمة سيتسع قوس قصائدها ويشتمل على آفاق تسع لحظتنا العراقية بمسراتها وأوجاعها وبالعشق دائما














































الورقة المشاركة في حفل توقيع اصدارات دار الادب البصري الخميس 17/ 11/ 2018
البياض والوجع : يتأملان القمر
قراءة خاطفة في كتابين شعريين لشاعرتين بصريتين

بلقيس خالد
أصنفها قراءة خاطفة فهي : تحتفي بإصدارين شعريين، تم طبعهما في (مطبعة دار الأدب البصري/ ط1/ تشرين الثاني / 2018)..وقراءتي بمنزلة تحيات لدار الأدب البصري وتهاني من القلب للقلب لشاعرتين من مدينتي البصرة، تفصل بينهما التجربة الشعرية لكل منهما وتشتركان في السير على طريق واحدة وتتأملان الواحد الفضي :قمر السماء والقصائد ...
كل مطبوع بصري جديد هو مكسب ثقافي جماعي للبصرة ، وحين تطبع أديبة بصرية كتابا، يتسع قوس الأديبات البصريات ويزدهر الأفق الثقافي ، وهو موضع فخرنا ومن أجمل مسراتنا في( منتدى اديبات البصرة..) كتابان وشاعرتان من منتدى اديبات البصرة ضمن اصدارت دار الأدب البصري..
تمرد بلون البياض
كتاب للشاعرة حميدة العسكري.. تمرد بلون البياض..
الشاعرة حميدة العسكري : تزاحم الضوء وتسبقه ً ..
هي شاعرة، تنتمي للمواويل البلاسم،وتبحث عن كينونةٍ لا رماد لها. وهي المتساءلة..: (كم يسرق َ الضوء من أنفاس مشكاتي).. لكنها ليست شاعرة الذات، قدر ماهي شاعرة وطن بإنكساراته وبطولاته فهي تترنم ببطولات الجيش و الحشد الشعبي، وتعتصم شعريا بالعترة المحمدية ..وهي شعريا تدرك
(عسل الحرب جنته الطاحنات
بين قرصيها أنا ماذا سأجني؟)
وبالشعر تتشافى، لأ نها ترى نهارا مشمسا في آخر النفق فتبشرنا
(عمري نديّ كورد ٍ يلهم المطرا )
الشاعرة حميدة العسكري نجحت في تأنيث القصيدة العمودية، وشحنها برقة الأمهات. وفي القصيدة / ثريا المجموعة الشعرية، ثمة سيرة ذاتية شعرية وجيزة، فيها الكثير من التحدي للألم، فيها الكثير من مقاومة الذات الشعرية التي لا تكف عن الأمل والأيمان بتجاوز المحنة ... ولديها ثروة في جماليات الكلام.. هذا السلسبيل الدؤوب من قصائدها العمودية الندية كتحية الفجر لزهور الحديقة والشفيفة كفراشات الضحى وهاهو وعيها الشعري يبحث عن وصف يدوزنها وهي التي أكتشفت شحوب العطر وخيانة الضوء ومشاكسة الأماني وأن للتراب أكثر من ذاكرة.
تحت تأثير الوجع

الكتاب الثاني هو المجموعة الشعرية الأولى للشاعرة نور الموسوي (تحت تأثير الوجع)ويتكون من عشرين قصيدة ، يستقبلنا إهداء الكتاب (إلى أمي..) ثم ندخل للكتاب من تقديم الأستاذ الدكتور عبد الكريم راضي جعفر، يتحدث عن التجاوز والشطب على الوزن والإيقاع الذي قامت به قصيدة النثر ويرى الناقد الدكتور أن (نصوص تحت تأثير الوجع، غادرت الغموض وغلّبت الوعي بالعاطفة ..) والسمة المشتركة بين قصائد الشاعرة نور الموسوي هي الروح الشبابية الوثّابة نحو الأجواء الرومانسية التي توائم عمر الشاعرة ويمكن اعتبار قصائد المجموعة (تعويذة عشق) كما عنونت أحدى قصائدها . وإذا فتحنا هذه التعويذة ستنطلق منها حزمة تراتيل بصيغة عنوانات لقصائد المجموعة :لوعة الفراق، لاشيء يشبهك، أفتش عنك، أوجعتني شوقا، أيها الموغل في روحي، سأكتب عنك، مازلت أميرتك أيها الغائب ..... وكل العناوين تتسم بمخاطبات مبثوثة منها ---------- إليه .. إذن هي نصوص في لحظة العاشقة والمعشوق والأخير بين حضور وغياب ..مما يجعل العاشقة تتجاوز الحلم إلى واقعٍ ترتجيه
(أريدك واقعا لا حلما ) كما عنونت قصيدتها الأخيرة، وفي قصيدتها (مازلت ُ أميرتك َأيها الغائب ) تخاطب غائبها (مازلت ُ أطمئن روحي بموعد ٍ معك )..لكن في قصيدة (تحت تأثير الوجع) وثريا هذه القصيدة هي عنوان الكتاب. سنرى أن الأنثى العاشقة :تطالب العاشق بالغياب عنها (إرحل، ودعني أغيّر خارطتي).. وهكذا تتوزع القصائد بين وصلٍ وهجر ٍ مؤقت في حضرة العاشقة والمعشوق أو المعشوقة والعاشق ..وهذه القراءة الخاطفة للنصوص مسبوقة بسطرين في (لا شي يشبهك) :
(فأي نشوة ٍ للشعر ما لم تكن أنتَ حلاوته ؟
أي معنى لقصائدي إذا لم ترتوِ منها عشقاً؟) .
هنا الذات العاشقة نلاحظها: مشغولة ومنشغلة بطرف ٍ واحد، وكل ماعداه في طية المغيّب من التناول الشعري.. ونلاحظ أن المعشوق مستحضر من خلال الأنثى ، وهو يتلقى الخطاب الشعري ولا يتراسل معه فهو في حالة صمت وربما في حالة إصغاء مطلق .
حتى الأم فهي مؤطرة بصفتها في حيز إهداء الكتاب:
( إهداء
إلى أمي...).
من المؤكد أن لهذه الخطوة الشعرية الجميلة للشاعرة نور الموسوي: خطوات قادمة سيتسع قوس قصائدها ويشتمل على آفاق تسع لحظتنا العراقية بمسراتها وأوجاعها وبالعشق دائما