ضياء الدين أحمد : شجر المعارف

مقداد مسعود
2018 / 11 / 18

ضياء الدين أحمد: شجر المعارف
مقداد مسعود
هو أقل الحاضرين غيابا، أعني هو المشارك الدائب في أنشطة البصرة الثقافية
هو وحقيبته المترعة بمصابيح أحلامه الملّونة، هو الضياء فعلا بطيبته وبسعيه المخلص للثقافة ..كتابه الصادر عن (دار الأديب البصري) من الكتب اللذيذة ..
وأشهدُ...
نحن نحتاجه الآن تحديدا، وليس نحن فقط، بل الجيل الحالي أيضا ..لتنفتح شهيته على العنوانات والموضوعات والكتب المنتقاة التي قرأها القارىء الدائب الأستاذ ضياء الدين وضيّفنا على مأدبته .. شخصيا أحتاج هكذا الكتاب فهو ينزهني في حدائق السرد، نزهات لها نقلات نحلة أو فراشة بين الأزهار والغصون
ومع كل تقدم في قراءة الكتاب الماتع(شجر المعارف) ستتراجع ذاكرتي نحو زمان مضى، حين كان الكتاب المعني بين يديّ أو الشخص المعني واجهته في مدينتي أو رأيته في التلفزيون أو... محفل ثقافي ..
(*)
(شجر المعارف) : كتاب بثلاث ذواكر :
*ذاكرة كتب/ غالي شكري(الأرشيف السري للثقافة المصرية) / ينابيع الرؤيا / جبرا إبراهيم جبرا/ مؤلفات مصطفى محمود
*ذاكرة وجوه
*ذاكرة أمكنة / مكتبة عبد القادر العيداني/ القبر الذي سقط فيه عبد المازني/ صورة قفا الكتاب والمؤلف في غرفته الادارية وبجلستة الرسمية/ غرفة الضيوف في بيت كاظم خليفة/ كاظم خليفة من خلال مكتبة فرجو...
(*)
حين أقرأ مقدمة الكتاب أرى وجه الأستاذ الصديق الحميم الروائي والناقد التشكيلي والكاتب إحسان السامرائي، واستروح القهوة من فناجينه واستذوق المكانتوش وأرى يدي إحسان السامرائي وتحديدا كفيه وهو يقلبها فتنطقان بلاغة ً تتفوق على كلماته الناصعة دوما
(*)
وحين أتصفح الكتاب وأتوقف عند مقالة (الصابرون على قراء العشت) أرى دشداشة ناصر أبو الجرايد الرمادية اللون دائما، ثم أرى ابتسامته ونبرته الخفيضة في الكلام التي تقطر شفقا على كل الحيف الذي ينزل بحقه يوميا
(*)
في كلامه عن الجهبذ العلاّمة / العلامة كاظم خليفة، سأرى بدشداشته وعصا بيمناه،، يومها كنت لا أجرىء على تحيته فأنا في الاول المتوسط، وللتو كنت قد غادرت بيت شقيقي الأكبر الذي تجاور لمدة عام مع الاستاذ كاظم خليفة، وبعدها صرتُ اشاهده في (فوانيس رمضان) من شاشة تلفزيون البصرة، وكذلك وهو يشتري الصحف والمجلات من (المكتبة الاهلية) حين كانت بجوار مقهى بطرس التي سيرد ذكرها في(المستنقعات الضوئية) رواية إسماعيل فهد إسماعيل .
(*)
يجعلني ضياء الدين أحمد أستعيد الاستاذ الذي حاول القص والقصيدة في (دبابيس ) الشعر ومجموعة قصصية بعدها، استعيد أبا مهند بقميصه الأزرق الأنيق جدا وبلثغته التي لاتليق بسواه
(*)
ويتنقل ضياء الدين بخفة طائر من البصرة إلى جنوب لبنان ليجعلني مع شاعر مازلت ُ على حبي له ولقصائده أعني (محمد علي شمس الدين)، بنفس خفة الطائر وهو يتناول الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم،ومحمود درويش، وبلند الحيدري..
(*)
نعم كنت أتنقل بين شجر المعارف التي تهبني عافية مفاتيح المعرفيات وهي تدور في أقفال مكتبات زاخرة بعزلة مؤتلفة ... وشتان بين شجر المعارف وبين شعوذات ودهاليز شمس المعارف الكبرى التي تورط بها فتيان هذا الجيل وفتياته
بشهادات أصحاب المكتبات وباعة الكتب على الأرصفة


ض