آخر البشر... أو على هامش التاريخ

عبيد لبروزيين
2018 / 11 / 15

للمرة الثانية أعيد قراءة كتاب "نهاية التاريخ" لفوكوياما، وهو يعتقد في طرحه أن الديمقراطية اللبرالية هو الشكل النهائي لهذا التاريخ، ينطلق الرجل من فكرة هيكل وماركس اللذان يعتقدان أن تطور المجتمعات سيتوقف حين تصل البشرية إلى شكل من أشكال المجتمع الذي تشبع فيه احتياجاته الأساسية والرئيسية، وبهذا فالفكرة السابقة للرجل، هيكل يتوقف عنده التاريخ بالدولة الليبرالية وعند ماركس بالمجتمع شيوعي.
هكذا ينتهي التاريخ عند ماركس وهيكل، وهنا ينتصر فوكوياما للثاني حيث يرى أن النهاية تكمن في استقرار المجتمعات البشرية على النظام الديمقراطي الليبرالي لأن الصراع سيختفي، ويقصد هنا بالصراع ذلك الصراع الوجودي الذي تقوم عليه حركية التاريخ، أي إثبات الذات أمام الآخر، سواء أكان فردا أم جماعة أم دولة.
ففي المجتمع الليبرالي تتحقق المساواة بين الناس، وبهذا يختفي منبع الصراع، الاعتراف بالذات. حاولت أن أبسط طرح فوكوياما، لكن ليس من عادتي أن أتبنى أفكار الكتاب مهما كنت منزلته، لذلك أجعل مسافة بيني وبين ما اقرأ.
سأحاول أن استحضر أفكار فوكوياما وأنظر إلى المجتمع المغربي من منظاره، وإذن، لسنا مجتمعا ليبراليا وإن انخرطنا في السوق الحرة، أو لنقل نحن لبراليون من حيث الاقتصاد، ولكن سياسيا نحن دولة ملكية دستورية، وماذا يعني هذا؟
يعني أننا نظام ملكي يحتكم إلى الدستور، وماذا بعد؟ يعني أن فكرة الاعتراف بالذات ما زالت قائمة، وهي أصل العنف بين الطوائف (سلفية يسارية ...) ماذا يعني هذا على ضوء طروحات فوكوياما. يعني أننا مجتمعات بدائية وهمجية، لأن كل نماذج الحكم في البلدان العربية، في اعتقادي، ستكون فاشلة لاسيما الدول التي تعتمد على الدين أو العرق أو القبيلة، حيث الاعتراف بالذات ما يزال يحرك التاريخ، الأمر يحتاج إلى نظام يعترف بالذات الفردية والجماعية، وجعل الناس على قدم المساواة، هل يتوفر هذا في أنظمتنا؟
لا أعتقد، إذن يجب أن نفكر بكل بساطة ودون أنانية من شأنها أن تقصي الآخر ولا تعترف به لأي سبب كان، لنفكر كيف يمكن أن يتحول العبد إلى إنسان ويتحول السيد أيضا إلى إنسان، إننا في حاجة لأن نكون خاتمي البشر بتعبير فوكوياما، وهنا مربط الحمار كما قال عبد الجليل ولد حموية.
هل يسعفنا النظام الاشتراكي؟
وماذا عن النظام الإسلامي؟
هل يسعفنا النظام الليبرالي؟