حل الشتاء الابيض!

سليم نزال
2018 / 11 / 8

انهض فى الصباح الباكر و انظر من خلال النافذه .الثلج يتساقط بلا توقف و الشجرة الخضراء التى اراها عبر النافذه صارت عارية و بيضاء.
عدنا لارتداء الملابس الدافئة و الاحذية الثقيلة.كان لى صديق فى سالف الايام يقول مازحا حين اتصل به لنلتقى فى وسط البلد ساضع طنا من الملابس فوق ظهرى اولا .
و هذا الصديق بالمناسة قال لامراة نرويجية ذات مرة ان النساء النرويجيات غير انيقات كالفرنسيات ردت عليه بامتعاض و قالت اعطنى طقسا مثل الطقس الفرنسى و سترى اناقة النرويجية. اظن ان معها الحق .المسالة مسالة ترتيب اولويات .الدفء يحتل الترتيب الاول .

و اول مرة شاهدت بروفيسيرا كان يعلمنا يضع طاقية دافئة فوق راسه كانت تذكرنى بطاقية بائع البوظة المتنقل . انفجرت ضحكا من المنظر لكن فيما بعد صرت انا اضع فوق راسى طاقية مشابه.
و عادة كنت اتمشى مع صديق فى الغابة يوميا ولا نتوقف الا عندما تصل درجة الحرارة الى ناقص عشرة .

و لللاسف انتقل هذا الصديق و هو رجل علم و فكر الى مكان اخر خارج المدينة و لم نعد نتمشى كعادتنا .و الصديق الاخر المخرج المسرحى الذى كنت اتمشى معه بعد ذلك انتقل ليسكن فى امريكا و كتب يقول لى كلما اسير فى نيويورك فانى افتقد احاديثنا عندما كنا نسير فى الغابة.
ثم صرت اتمشى مع امراة نصف نرويجية و نصف فرنسية و كانت مدرسة موسيقى ثم توقفت عن ذلك لتجنب الثرثرة من وراء الظهر كما يقولون و بعدها انتقلت لتسكن فى منطقة اخرى .
الناس ياتون و يذهبون و الغابة هى ذاتها كما كانت و طرقها البيضاء فى الشتاء تشهد لنقاشات و احاديث ايام رائعة.

قرات ذات مرة عن مثل يابانى جميل يقول ان كلمة طيبة واحدة تدفىء ثلاثة فصول من الشتاء .ربما هذا صحيح .لكن الشتاء يظل هو الشتاء.تشعر بلفحة الهواء الباردة و هى تلسع وجهك لكنك تمضى اذ لا احد يمكنه وقف فصول الحياة.