حتى الحلم في وطني حرام والميت أعلى سعرا من الحي. ....... من مجهول إلى مجهول ومن أرض إلى أرض نبحث عن وطن يداوينا .. تتقاذفنا الاميال ولا مستقر لنا

رائد شفيق توفيق
2018 / 11 / 8

حتى الحلم في وطني حرام والميت أعلى سعرا من الحي
من مجهول إلى مجهول ومن أرض إلى أرض نبحث عن وطن يداوينا .. تتقاذفنا الاميال ولا مستقر لنا
رائد شفيق توفيق
الى متى يتحمل الشعب الاهانات التي توجهها اليه الطبقة السياسية بممارساتها الفجة عبر توظيفها لامكانات البلد لخدمتها ؟ ومن ينبس ببنت شفه فالويل ثم الويل له على يد ميليشياتها الاجرامية التي صارت تحمل صفة رسمية ، ومع ذلك يعود هذا الشعب إلى انتخاب هذه الشرذمة ذاتها مرة بعد اخرى اضافة الى التزوير الذي تمارسه لا في ما يسمى بالانتخابات فحسب وانما في كل شيء ؟ .. اليوم نندب العراق وشرفائه الذين شردو في بلاد الغربة لا لشيء الا لانهم جندو انفسهم للدفاع عن كرامة الوطن والشعب الذي قهره الخونة والعملاء وشوه صورته. واستغلو خيراته من اقصاه الى اقصاه فلم يحصد أي مثقف او صحفي شريف من تأثير كلماته على هؤلاء الا القتل او الهروب خارج الوطن في احسن الحالات ، وإذا كان من هدد هؤلاء وعوائلهم معهم في اجراءات اقل ما يقال عنها انها وحشية لاسكاتهم بسبب كتاباتهم وآرائهم انما هي محاولات طمس هذه الاصوات وهذه الاجراءات مازالت تمارس حتى هذه اللحظة ، مع أن هؤلاء الكتاب والصحفيين أكاديمين متخصصين يقومون بتقصي الحقائق ونشرها بين الناس ولا يميلون الى جهة على حساب الاخرى وانما هم مع الشعب والوطن المستباح وهذه في نظر تلك الشرذمة جريمة لا تغتفر لكن اغتصابهم للمال العام وقتلهم الابرياء واستباحة املاكهم وتمكين اسيادهم من مقدرات الوطن مسألة فيها نظر، هذا ما تربا عليه هؤلاء لا من عوائلهم فحسب وانما تددبو عليه في البلدان التي يخدمونها في مقدمتها أميركا وايران .. كما يقول المثل {{ من يأكل من خبز السلطان يضرب بسيفه}} هذا المثل ينطبق على واقعنا العراقي الثقافي اذ بعد أن الزلزال الذي كضرب العراق ظهر المرتزقة من افاعي الصحافة وانصاف المثقفين وبعض المثقفين المعول عليهم تحولو الى مطبلين وما يسمون اليوم صحفيين من الدفاع عن قضايا الوطن والشعب الى ابواق للسلاطين في وطننا وما اكثرهم فاصبحو سيوفا مسلطة على الكتاب الذين يفكرون بصوت عال بعيداً عن المصالح الشخصية الضيقة ، ويغردون خارج سرب ابواق السلطان الذين رهن هؤلاء إرادتهم وسخّروا أقلامهم وحبّروا صفحاتهم بسواد الكلام الإلغائي بأسلوب أنتهازي لمجرد أنهم من حاشية السلطان المحظية ، ويأكلون من خبزه ويريدون فرض سطوتهم في إعتداء فاضح على الحق والحقيقة التي يمعنون بتشويهها لينقلب الحق باطلا والباطل حقا ، خدمة لمموليهم ولا يتوانون عن إلصاق التهم بمن يخالفهم الرأي وينعتوهم بأبشع الأوصاف كالجهل والاجرام والتخلف والكفر ولا يتورعون عن التشكيك في اخلاصهم للوطن باطلاق الاكاذيب والمخادعة وصولا الى اجبارهم على العمل وفقا لما يريد سلاطينهم او ما آلت اليه الامور من قتل وتشريد .
هؤلاء الإنتهازيين يمكن رصدهم على كل المستويات ولكل منهم درجة ومرتبة وفقا للقاعدة المعروفة (( قل لي أين تكتب أقل لك من أنت )) اذ تتلون كلماتهم وفقا لرغبات ولي النعم وليس مهما من يكون المهم انه يطعمهم فهم يقفون على كل الأبواب لعرض خدماتهم ولمن يدفع أكثر، ويقدّمون أوراق اعتمادهم بدون استئذان .
كيف تتحقق العدالة والميزان اعوج؟ وكيف تزدهر الاداب والطيور هاجرت اعشاشها بحثا عن الأمان؟ كيف لقلم يكتب وعلى رأسه فوهة بندقية او سكين جزار؟ وكيف لمبدع أن يتجلى في إبداعه وهو يشعر أن الرعاع في اي لحظه سيفخخو سيارته أو سيغتالوه؟ كيف للفنان الاصيل أن يبدع وهو مكبل بالاف القيود والمحظورات؟ واي موسيقى وغناء وفن ممكن أن يبزغ في زمن البذاءة ؟ سيدي الحالم بوطن خالي من الفيروسات لاتذهب بعيدا في حلمك فحتى الحلم في وطني حرام .. فهي بلاد كما قال نزار قباني:
أحبيني .. بعيدا عن بلاد القهر والكبت
بعيدا عن مدينتنا التي شبعت من الموت
بعيدا عن تعصبها
بعيدا عن تخشبها
أحبيني .. بعيدا عن مدينتنا
التي من يوم أن كانت
إليها الحب لا يأتي
إليها الله لا يأتي
لم نعبده كمااراد ، ولم تقم شعائرة كما علمنا ، تركنا من لايفقه في دين الله شيء يقودنا مغمضي الأعين مغلقي الأذان يسحبونا كما تسحب النعاج فأي جرم اقترفناه واي وحل اوقعنا أنفسنا فيه .. نبيع كل شيء ولا مال لدينا لنشتري به أنفسنا ننتقل من مجهول إلى مجهول ومن أرض إلى أرض نبحث عن وطن يداوينا بأمان عن معنى ما قرأنا ولم نره بعد .. تتقاذفنا الاميال ولا مستقر لنا حتى بدا لنا أن الميت أعلى سعرا من الحي فالبيت يعاد ، ويوسف النبي ما كانت له قيمة وهو بينهم يرجو احتوائهم له لكن ما من أحد يحتويه وبعد أن رمي في الجب بكى الجميع عليه ، كل ذلك بسبب الصراع على السلطة والنفوذ فلكل يدوس على الكل من أجلها والضحية هم المواطنون الصامتون ويدفع ثمن هذا السكوت المنادين بالعدالة الاجتماعية ورفض صراعات هؤلاء اللصوص الملتحفين بكلمة الدين وهم أشد فتكا من المجرمين فقد خنقو الطهارة في جوف خداعهم الذي أودى بالبراءة إلى الضياع .
ولنعد الى الواقع الذي يسكن احشائنا .. انه العراق يا سادة الذي نعاني ما نعانيه من اجله ، فعلى الرغم من تشكيل ما يسمى بالحكومة الا ان محركات تشكيلها ما انطفأت ليس لمهنية عبد المهدي في الاختيار اذ انه اختار هؤلاء وفقا لما تريد الاحزاب وتماشيا مع رغبات اسياده في ايران ، فثمة معلومات تتحدث عن فضائح هؤلاء الوزراء وان عبد المهدي يعمل على اجراء تغيير في الوزراء حسبما تقتضيه الارادة الحزبية والاقليمية لا الوطنية لانها اخر ما يمكن الانتباه اليه من قبل هؤلاء ((فقد الغيت من المناهج الدراسية وتمت اعادتها الى المناهج الدراسية مرة اخرى بعد ضغوط المثقفين والصحفيين لكن تم افراغها من محتواها الوطني ولم يبقو منها الا الاسم )) ، ومن اجل ايجاد مخرج لازمة الوزراء هذه انطلاقا من ان عبد المهدي لا يستطيع أن يتحمل وزر تعطيل عمل الحكومة وما يترك ذلك من سلبيات هي موجودة اساسا لانها مرتبطة بارادة دول الاقليم ، اذ ان هناك محظوران في ظل ازمة الحكومة هذه : الاول ان يصل الى العراق فقدان سيادته التي ما استعادها بعد وهو في حقيقة الامر تحت ادارة المؤسسات الدولية والاحزاب العميلة للحكومات الاقليمية ويعيش تبعية مهينة لايران التي تتحكم في كل شيء فيه والثاني ان اجراء الاصلاحات التي يتبجح بها الجميع امرا صعبا ان لم يكن مستحيلا في ظل ما اصاب البلاد التي كانت يوما ما دولة بسبب سياسيي الصدفة والعملاء معا بحيث ان شعار الاصلاح لبناء العراق من جديد والعودة به الى ما كان عليه يتطلب قرارات جريئة تنبثق من انقلاب على الواقع المزري وهذا لن يكون فالجميع جملة وتفصيلا متآمرون وخونة وقتلة ولصوص وجل ما يفعلوه هو تأليف حكومة في احسن حالاتها انها ترتقي الى ما تريده امريكا وايران وبقية دول الاقليم ويبقى الاقوياء من الاحزاب يتقاتلون على السلطة من اجل التحكم بمفاصلها خدمة لاسيادهم والمسألة ليست محصورة في مصير حكومة بل مصير شعب عليه ان يواصل الحياة فيما تمارس ضده كافة اعمال القتل والانتقام والتهجير .
ومن امثلة الفساد والسرقات وسكوت ما يسمى بالحكومات التي تؤسسها الاحزاب وميليشياتها التي تخوض في دماء واموال العراقيين ما نشرته الفايننشال تايمز عن فضيحة كبيرة بطلها رئيس هيئة الاعلام والاتصالات علي الخويلدي ووزير العدل السابق حيدر الزاملي بالتعاون مع شركة كورك تليكوم ، فقد نشرت صحيفة الفايننشال تايمز الدولية تحقيقا صحفيا عن احدى شركات النقال في العراق وعلاقة احد ملاكها اللبناني الجنسية ورئيس هيئة الاعلام والاتصالات علي الخويلدي ووزير العدل الاسبق حيدر الزاملي واللذان كانا سببا في قيام شركة ((اجيليتي)) بإقامة دعوى على الحكومة العراقية تطالبها بغرامة قيمتها 600 مليون دولار امريكي .
التحقيق اشار الى ان رجل الاعمال اللبناني قام بشراء منزل في لندن لعلي الخويلدي قيمته حوالي مليون دولار تسكنه زوجته وايضا دفع مبلغ مالي قدره 3 مليون دولار لشقيق وزير العدل الاسبق التفاصيل كاملة في الموقع الالكتروني للصحيفة .. وهنا نقول: ان اكثر المواطنين وطنية واخلاصا لوطنه هم الذين ينتقدون ويفضحون اللصوص وهذا لا يعني انك عندما تنتقد السلبيات تكون خائن وعميل .
والسؤال لماذا تغدو الاماكن والمدن مع الوقت أغلى من الأشخاص ؟ الجواب لان الاماكن والمدن لا تؤذيك ولا تشوه الحقائق ولا تنكر الجميل , ولا تتغير ولا تتبدل , وإن حصل وتبدلت فنحو الأفضل وتكتب تاريخها وتصير وطنا تموت وتضحي من أجله الرجال الرجال , وهي مخلوقة جميلة ونقية ((هذه عبارة مقتبسة)) .