في الذكرى ال101 لثورة اكتوبر الاشتراكية:ترسخ القناعة ان الراسمالية المسبب للحروب والفقر

عادل عامر
2018 / 11 / 8

صادفت يوم أمس الاربعاء، السابع من نوفمبر، الذكرى الواحدة بعد المئة لثورة اكتوبر الاشتراكية العظمي في روسيا القيصرية في ذلك الوقت.
هذه الثورة هزت العالم وساهمت مساهمة حاسمة في رسم طريق البشرية ومستقبلها. وذلك ليس فقط، لاحقًا، في دحر الوحش النازي بقيادة هتلر، الذي كاد ان يسيطر على العالم والذي كلف شعوب الاتحاد السوفيتي في حينه حوالي 20 مليون ضحية بالإضافة الى دمار هائل للاقتصاد السوفيتي، وبذلك - وفقط بذلك - تم انقاذ البشرية.
هذه المساهمة لم تكن الوحيدة التي تركت بصماتها على مستقبل البشرية، بل ان قيم المساواة والعدالة الاجتماعية وكرامة الإنسان والحقوق الاجتماعية وكرامة الشعوب واستقلالها الوطني وحقها المطلق بثرواتها الطبيعية وحق تقرير المصير أصبحت قيما شمولية وأساسية في بلورة مستقبل البشرية وجزءا من الإرث الإنساني المتجذر. ومما لا شك فيه ان العالم أصبح أكثر توحشا وشراسة بعد انهيار المعسكر الاشتراكي وذلك اولا: بالهجوم على انجازات الطبقة العاملة عالميا والانتقاص من حقوقها الاجتماعية.
وثانيا: باشعال الحروب خدمة لوحوش الرأسمالية وتعميق ظواهر وممارسات الاستعمار الحديث.
ولعل منطقتنا النموذج الحي والملموس لهذا التوحش والصلف الراسمالي. فإسرائيل ما زالت تواصل سياستها الاحتلالية والاستطيانية وتواصل التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني وبالأساس حقه في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة في حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين حسب قرارات الشرعية الدولية. بل وتحظى في الفترة الأخيرة برعاية تامة من الولايات المتحدة لهذه السياسة العدوانية وتنسيق تام للقضاء نهائيا على القضية الفلسطينية من خلال تصفية مركبات القضية الفلسطينية:
اولا: تصفية قضية اللاجئين عبر ضرب وإغلاق هيئة إغاثة اللاجئين الفلسطينين "الاونروا" ومحاولة توطينهم في الدول العربية والاوروبية.
ثانيا: محاولة انهاء قضية القدس من خلال نقل السفارة الامريكية اليها والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل.
ثالثا: تقطيع اوصال الضفة الغربية وفصل شمالها عن جنوبها، عبر تهجير وتدمير بلدة خان الاحمر بالقرب من القدس، مثلا، وبذلك تصبح إمكانية التواصل في الدولة الفلسطينية العتيدة شبه مستحيلة.
رابعا: فرض الحصار المدمر اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وانسانيا على قطاع غزة بهدف اخضاعه للمخططات الاستعمارية.
خامسا: فرض قانون القومية على جماهيرنا العربية هو أيضا يندرج في هذا الإطار بحيث يجري إسقاط كل مطلب من مطالب الحقوق القومية لجماهيرنا العربية الفلسطينية، لسلخها عن كونها جزءا من القضية الفلسطينية واقتصارها في أفضل الأحوال على الحقوق المدنية.
وأما الإسقاطات الأخرى لانهيار المنظومة الاشتراكية على شعوب المنطقة فهي بلا شك الحرب والاستنزاف المستمر والمتواصل للعراق وقطع الطريق وإحباط كل محاولة لاستقرار هذا البلد.
وكذلك الحرب المدمرة على سوريا التي تعرضت لأبشع وأوسع تدخل خارجي في السنوات الأخيرة، هدف بالدرجة الاولى الى تقويض هذه الدولة نهائيا من خلال تدميرها ككيان سياسي له موقف معادي للاستعمار وداعم لنهج الصمود والمقاومة.
ولولا الغياب الواضح للقطب الرادع عالميا للقوى الرجعية والاستعمارية لما استمرت الحرب الإجرامية على اليمن، التي يشنها آل سعود على هذا البلد الفقير.
صحيح أن هناك سيطرة للقطب الاستعماري، ولكن هناك ترسيخ للقناعة بأن الرأسمالية ليست الحل لهموم البشرية بل هي المسبب لهذه الهموم والحروب والفقر. وهناك بحث متواصل ونوع من العودة للمفهوم الاشتراكي والاجتماعي والإنساني كبديل واقعي وحتمي للرأسمالية، وهذه الأصوات تخرج من معاقل الرأسمالية بقوة وبجرأة. وهي ليست بالضرورة نسخا للتجربة السوفيتية ولكنها بكل تأكيد تطرح بديلا للرأسمالية وللمنظومة السائدة.